Skip to main content
 أيها المسيحيون والايزيديون .... ما هكذا ينجح ديوان أوقافكم!!! Facebook Twitter YouTube Telegram

أيها المسيحيون والايزيديون .... ما هكذا ينجح ديوان أوقافكم!!!

 

أذهلتني تصريحات مختلفة -هي بالأساس عفوية وربما غير مقصودة-  لبعض المسؤولين المسيحيين والايزيديين حول موضوع ديوان الأوقاف ومناصبه في بغداد وآخرها بيان لمجلس الطوائف المسيحية الموقر، وتأسفت على أزمة إعلامية لا وجود لها في الأصل.


فقد عُرِفنا بتاريخ مشترك من المآسي والكوارث والإبادات على مر مئات السنين، وبحاضر مشترك من التآلف والمحبة والجيرة والتكاتف، وبمصير ومستقبل مشتركين من المخافة والويلات وانتظار المجهول. 

فما بالكم اليوم أيها المسيحيون والايزيديون -ومعكم الصابئة طبعاً- تتناحرون على لا شئ، وليس لشيئ سوى لعدم وجود تنسيق وحوار مشترك بينكم، على أمور ممكن ان يتم حلها في يوم واحد وعلى طاولة واحدة بعيدة عن الإعلام والانتقادات؟!!!


دعوني أعلق على تصريحاتكم بعين الانتقاد وأقول لكم جميعا ً:

 لو هاجر كل المسيحيين هذه البلاد -لا سامح الله- ولم يبق َ خلفهم سوى أطلال في قرية نائية، فهذا لن ينقص من وزنهم ولا فاعليتهم ولا حقوقهم السياسية والثقافية والانسانية في هذه الأرض. ولن يؤثر عددهم في أية موازنة لا الان ولا في المستقبل. ونحن من واجبنا ان ندافع عنهم قبل ان يدافعوا عن انفسهم. وهكذا الحال مع الايزيديين والمندائيين، فمقياس الأقليات ليس بالقلة او الكثرة العددية الزمانية والمكانية. لقد كان الايزيديون الشمسانيون حتى بدايات القرن الرابع الميلادي يشكلون أكثر من نصف بلاد الرافدين، ثم القرن الخامس الميلادي كان المسيحيون يشكلون أكثر من سبعين في المئة من هذه البلاد. فأين هم ؟!!


وبصراحة أكثر ليس مهما ان يكون رئيس الديوان من هذه الديانة او تلك، فيمكن ان يتم الاتفاق على تدوير المنصب بين الجميع. ولن يؤثر هذا المنصب، ان شغله مسيحي او ايزيدي او صابئي او يهودي او بوذي او ملحد لا ديني او شيعي مسلم، إذا توفرت في الرئيس النزاهة الحقيقية و المهنية والعدل، ويكون محبا ً للآخرين بلا حدود ولا تماييز أو عنصرية. فلو خيروني بين شخصية مثل زهير كاظم عبود، رشيد خيون، كاظم حبيب، احمد قبانجي، او عبد الرحمن مزوري، وشخصية أخرى  فاشلة و فاسدة، حتى لو كانت ايزيدية او مسيحية او صابئة، لخيرت واحد من الخمسة على عنصر فاشل من أبناءنا حتى لو كان يحمل هويتنا. 

 

والأهم من كل هذا في الديوان، هو ان يرى كل فرد من المكونات الثلاثة العدالة في تطبيق القانون والتوازن في الاستفادة من مقدرات الديوان بما ويخدم الجميع، كل حسب احتياجاته والإمكانيات المتوفرة. فمن المخجل جداً ان نتعارك على المناصب التافهة، في حين ان أبناء جلدتنا يقتلون في الشوارع ويتشردون في اصقاع العالم وتذهب دماءهم هدرا بلا قيمة ولا أهمية.


 على العموم، ارى من الواجب ان اسلط الضوء على هذه القضية البسيطة والحساسة في نفس الوقت، لكي أشرك أصدقاءنا من المكونات الأخرى بكافة ملابسات الأوقاف منذ عام  ٢٠٠٣ ، لكي يعرف الجميع الوضع الحالي:


كانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من ضمن المؤسسات العراقية التي تم حلها او تجزئتها في عهد باول بريمر، وتحولت الوزارة إلى دواوين أوقاف السنة والشيعة، ولبقية المكونات شكل بريمر ديوان باسم أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى، حيث كانت بعض الأطراف الإسلامية تعترض على وجود اسم الايزيديين والصابئة المندائيين. وبعد انتقادات عدة تم اقتراح اسم ( ديوان أوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية)، وأصدرت الحكومة المؤقتة آنذاك توصية  بتغيير اسم الديوان وإضافة اسم الايزيديين والصابئة، ولكن قام بعض المسؤولين في الديوان برمي هذه التوصية في "سلة المهملات"، لأسباب لا اود ذكرها هنا، فبقي الاسم (ديوان المسيحيين والديانات الأخرى) لحين صدور قانون الأوقاف العام الماضي.


أما تركيبة الديوان من عام ٢٠٠٣ ولغاية خريف ٢٠٠٥ كانت بكل طاقمه من المكون المسيحي، لكونهم يعيشون في بغداد أكثر من البقية. وتم تشكيل مجلس كارتوني رمزي سمي بمجلس الطوائف، ضمن ملاكات الديوان، قوامه ١٦ عضو (هم ١٤ ممثل للطوائف المسيحية وممثل واحد عن الايزيديين وآخر عن المسيحيين، بصفة عقد عمل وليس تعيين مقابل ٢٠٠ ألف دينار، ما يعادل ١٢٠ دولار شهريا).  يهمني هنا الاشارة الى حقيقة مرة وهي: على مدار ثلاثة سنوات أو أكثر لم يخصص للأيزيديين من ميزانية سنوية بالمليارات، سوى ٣٠ مليون دينار، اي ١٥ الف دولار، أعطيت للمجلس الروحاني "باليد" بلا برنامج ولا مشروع. لهذا كان من الضروري ان تجرى بعض التعديلات في آليات هذه المؤسسة الحكومية الجديدة.


لهذا السبب وحينما شرفني فخامة الرئيس مام جلال بمهمة مستشار شؤون الأقليات في رئاسة الجمهورية، كان اول موضوع طرحناه بعد المشاورة مع مكتب شؤون الايزيدية في السليمانية والبرلماني عادل ناصر، هو ضرورة تعديل ديوان الأوقاف بما ويضمن حقوق الايزيدية والصابئة المندائيين، واقترحنا تشكيل مديريات عامة لأوقاف الايزيديين والصابئة والمسيحيين ضمن هيكل الديوان. وخولني فخامة الرئيس الذي تحمس للموضوع جداً، بمتابعة الامر والاتصال برئيس الوزراء د. ابراهيم الجعفري من اجل استحداث هذه المديريات العامة. وفعلا وافق السيد رئيس الوزراء وطلب منا تقديم أسماء مرشحي الايزيدية والصابئة.

 وكان مرشح مكتب شؤون الايزيدية هو الناشط الأستاذ سفو قوال سليمان، وقد تشاورنا بعد ذلك مع د. ممو فرمان الوزير السابق، والبرلمانيين الثلاثة آنذاك كاميران خيري بك، عادل ناصر وحيدر قاسم ششو، الذين أبدوا الموافقة على الاسم المرشح، على اعتبار ان منصب مدير عام أوقاف الايزيدية في بغداد من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني ولتصبح أوقاف إقليم كردستان من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني فيما بعد. في حين وصلنا اسم المرشح الصابئي الأستاذ علاء دهلة قمر، بعد انتخابات ديمقراطية من قبل مجلس العموم والمجلس الروحاني للصابئة المندائية. وقمنا برفع الاسمين الى مكتب رئيس الوزراء. 

لكن البداية كانت صعبة جدا للايزيديين والصابئة في الديوان، لعدم وجود قانون ينضم عمل الديوان، فكانت المديريات العامة بدون اية صلاحيات في الفترة الاولى، بل وظهرت عوائق جدية امام آمال مدير عامنا قوال سفو، واستمرت الاشكاليات لأكثر من سنة. ثم تنشطت اوقاف الايزيدية بشكل متميز في السنوات الثلاث الأخيرة، واحد أسباب هذا النشاط المتميز هو الاستاذ شيروان الذي يعمل بمهنية ونزاهة عالية.

ولكن الخلافات الداخلية في الديوان ظهرت بعد صدور القانون الجديد، خاصة وان القانون يؤكد على مبدأ الموازنة في مناصب الديوان بين الأديان الثلاثة. ومع ان الأخوة المسيحيين اعترضوا على القانون، بسبب وجود وضع داخلي وتعدد الطوائف ذي يجعل من الصعب عليهم اقناع الجميع لو تم تطبيق مبدأ الموازنة، ولكن تم تمرير القانون في نهاية الأمر منذ أكثر من نصف عام. إلا ان هناك أكثر من سبعة مناصب عليا شاغرة في الديوان، لم يتم البت فيها لحد الآن ولا نعرف من يضع العراقيل أمام تسمية هذه الدرجات الوظيفية المهمة والحيوية لعمل الديوان، والتي يفترض ان توزع بالتوافق بين المكونات الثلاثة.

 

لهذا ادعو ممثلي الأطراف الثلاثة من المسيحيين والايزيديين والصابئة الى عقد اجتماع مشترك من اجل الاتفاق على توزيع بقية المناصب في الديوان بشكل عادل ومنصف يرضي الجميع. فلو توفرت الإرادة فيمكن التوافق على كل المناصب بسهولة وببروتوكول واحد بين الأديان الثلاثة وممثليهم. لذا يتوجب ان يعمل الكل بروحية فريق العمل في هذه المرحلة الحساسة وأتمنى ان يبتعد الجميع عن التصريحات الاعلامية التي لا تعكس طبيعة العلاقة الحميمة بين هذه المكونات وحتى مع بقية الأديان والطوائف العراقية الأخرى، التي يتوجب علينا جميعا العمل على تأصيل هذه العلاقات ضمن إطار الأمة العراقية الواحدة.



ميرزا حسن دنايي

 

wide-adv1