Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

بعد فضيحة التقاعد، رجاء للمرجعية بتحريم التصويت السري!

 

المادة 38 من قانون التقاعد(1) والتي كشفت أمام الناس أطماع نوابهم بفضل المرجعية، لم تكن بالتأكيد الأولى من نوعها بل هي من بدايتها وحتى التراجع عنها والتبرؤ منها تكاد تكون تكراراً حرفياً لما حدث في قضية شراء السيارات المصفحة قبل عامين، والتي تحولت إلى قضية رأي عام (2) واستياء شعبي(3) وانتهى كشف "خفايا جلسة التصويت عليها"(4) والتراجع "الأخلاقي" المسرحي عنها (5) بنفس الضجة الكبيرة، ولكن فقط بعد أن رفضت المرجعية قرار البرلمان حولها أيضاً! (6)

ومن الواضح أن الغالبية الساحقة من المفاخرين برفضهم للمادة 38 يفتخرون بموقف "سلبي" منها ولم يدع أي من هؤلاء أنه احتج عليها وصوت ضدها وحاول كشفها قبل أن تتكلم المرجعية، بمن فيهم المالكي الذي شارك المزايدات و“طمأن” الشعب على عدم دستوريتها(7)

والحقيقة أن تحيز المادة وعدم دستوريتها ليسا بوضوح لصوصية وعدم دستورية وحتى حجم السرقة التي كان المالكي على رأس الموافقين عليها بل ربما المبادرين لها والمتمثلة بسرقة كردستان لحصتها من النفط والبالغة 25 مليون دولار في اليوم (في أقل التقديرات) طوال العام الماضي 2013  والبالغة بمجموعها أكثر من 9 مليارات دولار، بالسماح لها بالإحتفاظ وبيع إنتاجها من النفط وعدم اقتطاع أي مبلغ من موازنتها كما ينص قانون موازنة 2013 بوضوح لا لبس فيه. تلك العملية المشبوهة مخالفة صريحة وعلنية وواضحة للقانون والدستور، ولا ينكرها لا المالكي ولا اعضاء كتلته، ولا ينقصها لكي تكون "فضيحة" كبيرة سوى أن تثيرها المرجعية!

إذن لا فضيحة المادة 38 ولا السيارات المصفحة أشد فضائح الجشع البرلماني والسياسي المخيف في العراق، لكن هذه الفضيحتان تكشف لنا ما هو أكبر من قيمتهما المادية بكثير، وما هو أشد خطرا حتى من جشع النواب. إنها تكشف خللاً في أعماق العملية الديمقراطية ربما ينفرد به العراق دون غيره في العالم، ولم يحظ بأي اهتمام أو ملاحظة من قبل الإعلام العراقي والمتابعين لتداعيات المشكلتين، وهو: "التصويت السري" في البرلمان! 

الدكتورة حنان الفتلاوي كشفت بأن "جميع الأحزاب صوتوا على فقرة التقاعد الخاصة بهم ! والرافضون افراد فقط وليس كتل برلمانية" (8) وأن "أي شخص يدعي انه يعرف اسماء الذين صوتوا والذين لم يصوتوا هو كاذب! ولا يستطيع اي شخص ان يعلن الاسماء …. لان التصويت الالكتروني يتم من خلال الجهاز ولاتظهر الاسماء على الشاشة وانما فقط الارقام !… فضلا عن ان استمارة التصويت الالكتروني التفصيلية التي تحوي اسماء المصوتين والرافضين والمتحفظين لدى هيئة الرئاسة حصراً !!! ولايزود اي نائب بها الا بعد موافقة الرئاسة…"

إذن هي لعنة "التصويت السري" التي حذرنا منها و "قلبنا الدنيا" حولها قبل سبع سنوات دون جدوى ، وهاهي وكأية مشكلة بقيت بلا حل في العراق، تعود لتطل برأسها في فضيحة تلو الفضيحة. 

نلاحظ من الأخبار الملحقة بالمقالة في قسم الروابط في الأسفل، أن ضمن المزايدات الكثيرة، "تهديدات" و مطالبات بكشف اسماء المصوتين على القرار، وهذا بحد ذاته فضيحة كبيرة فلم أسمع في حياتي مثل تلك التهديدات او المطالبات لأن قائمة المصوتين على أي قرار في مجالس النواب علنية ومعلنة بالضرورة، وبالتالي لا يمكن المطالبة بها أو التهديد بكشفها أو الإختلاف حولها كما يحدث في العراق! إنه حق أساسي من حقوق المواطن أن يعرف ما يصوت به نوابه وهو من البديهيات التي لا تناقش في اي مكان، ولم اسمع بشعب تخلى عنها ولم تمرر على أي شعب غير العراقي، وبالتواطؤ مع الصحافة العاهرة التي تركتها أميركا فيه. 

تضيف الفتلاوي : واتساءل هنا ويتساءل معي كل مواطن …من الذي صوت اذاً؟ اذا كانت كتلة المواطن تقول لم نصوت والفضيلة كذلك !والاحرار ودولة القانون!...انا سأتقدم بطلب رسمي لرئاسة المجلس للحصول على الاسماء واتمنى ان لايرفض النجيفي طلبي كالعادة بحجة التشهير بالنواب، لان الدستور والنظام الداخلي يقول تصويت علني… وبالتالي ليس له الحق باخفاء الاسماء لنعرف من صوت ومن لم يصوت ونعرف الصادق من الكاذب!

ورغم ان الفتلاوي تركز بشكل واضح على موضوع القانون بالذات، لكن من الواضح أن المشكلة أوسع بكثير. فعندما تقول “لان الدستور والنظام الداخلي يقول تصويت علني… وبالتالي ليس له الحق باخفاء الاسماء” فهناك إذن خطأ عام ينطبق على كل التصويتات السرية السابقة التي تم إخفاؤها وتمريرها. الضمائر نائمة إذن، وإذا لم تعترض المرجعية، فيبدو أنه يمكن أن تمر أية فضيحة بأمان في البرلمان! 

دعونا نراجع بشكل سريع التاريخ الطويل والشرس في صراعنا مع دعاة التصويت السري بكل رذائله. 

منذ اللحظة التي عرفت فيها بمشروع التصويت السري في العراق كتبت مقالة بعنوان "مؤامرة لإقصاء البرلمان يقودها 100 نائب عراقي" (تشرين أول 2007) (9) جاء فيها: "التصويت السري الإلكتروني يعني ببساطة تسليم إئتمان نتيجة التصويت، بثقة عمياء وانتفاء اية طريقة للفحص، الى الشركة التي صنعت الجهاز الإلكتروني لحساب الأصوات" وأن هيئة رئاسة البرلمان نفسها "ستكون تحت رحمة الشركة وسترى الهيئة فقط ما تريد هذه الشركة لها ان تراه, بغض النظر عن كون ذلك ممثلاً صحيحاً لنتائج التصويت" وطلبت: "اسمحوا لي ان ادخل البرلمان لمدة ساعتين في منتصف الليل، واقطع الأسلاك الموصلة الى لوحة عرض النتائج واضع دائرة كهربائية بسيطة ترسل لي تلك النتائج (السرية عن الآخرين!)" وثم احورها وأعيد إرسالها إلى هيئة رئاسة البرلمان "وسيكون مصيرالعراق تحت يدي: قانون النفط, هل نصالح البعث, وهل نسلمه وزارة الداخلية, قانون انتخابات المحافظات, كيف توزع الواردات المالية, هل نقبل القواعد العسكرية الأمريكية, هل نوافق على الدخول في حلف الناتو...وأي قانون مستقبلي سيتم التصويت عليه سرياً الكترونياً ويمر من خلال جهازي الصغير هذا! ولزيادة التمويه سأطلب من لجنة برلمانية فحص النظام الألكتروني للتأكد من سلامته, ولن تستطيع ان تعرف شيئاً وستجد كل شيء على مايرام!"... اعطوني نظام تصويت إلكتروني سري وسأعطيكم برلماناً يصوت حسب الطلب!

وتبعت ذلك بمقالة "البرلمان العراقي في خطر!" (10) وقلت فيها بأن التصويت السري أريد ليختلط الشريف باللص والكريم بالعميل وتضيع الحسبة. وهو بالضبط ما نراه اليوم بكل وضوح في فضيحة قانون التقاعد! كانت الحجة الواهية لجماعة التصويت السري هي أن الناخب "الوطني" يتعرض لضغط كتلته التي تجبره على أن يصوت لقرارات غير وطنية! كتبت: "هل يجب ان نضحي بحقنا بمعرفة ما يجري في اخطر مكان يصنع فيه مستقبل البلاد من اجل تخليص النائب من "حرج" الكتلة؟...ان كان هذا النائب غير قادر على مجابهة كتلته وان يقول ما يراه حقاً, فكيف سنأتمنه على مجابهة ضغوط الشركات والدول والإرهاب دفاعاً عن مصالحنا؟"

حقاً لقد جاء في الدستور "تكون جلسات مجلس النواب علنيةً الا اذا ارتأى لضرورةٍ خلاف ذلك." لكن ما هي "الضرورة" التي تتطلب السرية في قانون التقاعد؟ لايمكن ان تكون "الضرورة" ايضاً اسباباً تافهة مثل " حرج الكتلة" التي ينتمي اليها النائب، او "التحرر من الاطر التقليدية" كما قيل. والأهم من هذا وذاك ان الدستور يتحدث عن "جلسة سرية" ربما تناقش فيها معلومات أمنية، ولم يشر إلى إمكانية "تصويت سري"، فكيف تم تحوير ذلك إلى إخفاء البرلمانيين ومواقفهم عن الشعب؟

وتحجج البعض مثل النائب عباس البياتي والنجفي أن هذا الأسلوب "معمول به في كل برلمانات العالم" وهو كلام غير صحيح إطلاقاً. وأوضحت بأمثلة من قوانين البرلمان الهولندي(11) والدستور المغربي مدى زيف تلك الحجة، وأن التصويت السري مسموح فقط بحالات اقتراع يتعلق بالأشخاص" وتؤكد قوانين البرلمان الإيطالي(12) وبشكل مكرر اقتصار تصويت اللجان السري "عند الاقتراعات المتعلقة بالأشخاص فحسب". ويكرر:"لا يجوز التصويت السري في الاقتراعات المتعلقة بالقوانين المالية، وقوانين الموازنة، .... وكافة القرارات التي يترتب عليها، في جميع الأحوال، نتائج مالية". فأين هذا من برلمان يركز بالذات على سرية الإقتراعات "المتعلقة بالقوانين المالية"!

وفي مقالتي "هل اصابنا الهبل لنقبل هذا؟؟" (تشرين الثاني 2007) (14) كتبت: "لقد كتبت عن الموضوع الخطير حتى "بح قلمي"، وخوفاً من ان ابدو كالمجنون المنذر بالويل والثبور لوحده، ارسلت رسائل شخصية اتوسل بالكتاب لنقف معاً بوجه العاصفة، فلم استطع استدراج إلا عدد قليل من الكتاب ليكتب عنه. والآن جاء يوم الحساب وجاء نبأ الكارثة التي لن تبقي ولن تذر!! ما الذي يعنيه التصويت السري الإلكتروني؟ يعني ان احداً لن يستطيع ان يعرف، لا من داخل البرلمان ولا من خارجه، من صوت على ماذا, والأدهى من ذلك لن يستطيع احد ان يعرف ان كانت نتائج التصويت هي فعلاً ما تم التصويت به من قبل النواب ام لا!! 

وفي مقالتي "دحض حجج دعاة التصويت السري في البرلمان العراقي" (تشرين أول 2007) (13) استعرت من مقالة مالوم ابو رغيف وكان واحداً من اثنين فقط استجابا لدعواتي الى الكتابة عن الموضوع، مايلي:" واذا استطاع الارهابيون اختراق نظام الامن البرلماني واستطاعوا ادخال سيارات مفخخة وعبوات ناسفة الى المنطقة الخضراء والى البرلمان، فهل يصعب على هؤلاء او على الاطراف ذات المصلحة المعينة التلاعب بشبكة البرلمان الكمبيوترية في وقت التصويت وتعديل النتائج وفق مصلحتها الخاصة.؟" 

وفي مقالة أخرى بعنوان "معالجة ضمور الشخصية لدى البرلمانيين العراقيين بواسطة التصويت السري" (تشرين الثاني 2007) (15) سخرت من تبريرات "حماية للنائب" من تأثير كتلته، ولكني ناقشت تلك التبريرات بهدوء أكثر في مقالة "حكاية الكتل العميلة والنواب الوطنيين الخجولين"  (حزيران 2008) (16) ودحضت وصف البعض للمشروع بأنه "خطوة حضارية كبيرة"، لا لشيء سوى انه يعفي البرلمانيين من رفع ايديهم في التصويت! وكذلك حجة نائب التوافق، د. سليم الجبوري بأن التصويت الالكتروني "يطمئن الكتل ويضبط العد"، متسائلاً في النهاية: "لكن ماذا عنا؟ من الذي سيطمئننا إلى أن النواب قد صوتوا بالفعل كما يقول الجهاز الإلكتروني؟ ...وكيف سنعرف إن كان نوابنا قد صوتوا بالفعل كما وعدونا في برنامجهم الإنتخابي؟ كيف سننتخب في المرة القادمة ونحن لانعرف من صوت على ماذا بماذا؟ وتساءلت إن كان الجبوري سيثق بالجهاز إن تم استيراده من إيران، فلماذا نثق به إن كان من شركة أمريكية؟

وفي مقالتي "النواب يعودون للتصويت السري - جهلة جهلة أم سفلة سفلة؟ " (حزيران 2012) (17)

والتي جاءت إثر اكتشافي أن التصويت الإلكتروني السري كان قد تم إقراره بالفعل دون تغطية إعلامية للقرار، كتبت : "من المخلوقات ما يفضل الصيد في الليل، مثل اللصوص و الخفافيش فمن أيهم يتكون برلماني العراق وكردستان يا ترى؟" 

وبعد مناقشة حجج نواب التحالف الوطني والكردستاني والعراقية والتيار الصدري التي دعمت التصويت السري، كتبت: "لاحظوا أيضاً أنه في كل هذه المناقشات وكل هذه الآراء، لم يشر أي برلماني إلى الحق الأساسي للمواطن بالإطلاع على ما يصوت عليه ممثله الذي انتخبه"! ومن تأييد النواب للتصويت السري في القرارات العامة ومعارضته في التصويت على قرارات التوافق، استنتجت: "إنهم يدركون جيداً أن التصويت السري يتيح الغش، لذا فهم يريدونه عندما يريدون الغش وقبول الرشاوي في إتفاقيات مشبوهة مثلاً، أو تمرير القرارات الخاصة بهم والتي تسبب لهم المشاكل(4) إن كشفت، مثل تملك الأراضي او شراء السيارات المصفحة. لكنهم يطالبون بالتصويت العلني باليد، عندما يصوتون على محاصصاتهم،. إنهم لا يثقون بالتصويت السري في اتفاقات محاصصاتهم وتقاسمهم المناصب، لكنهم يطالبون الشعب بالثقة به وبهم في قضايا مستقبله!"

ولا تقتصر سرية الأصوات على أنظمة التصويت السري الإلكترونية أو غيرها، ففي مقالتي "وتستمر فضائح  البرلمان... حنان الفتلاوي تكشف تزويراً حتى بالتصويت اليدوي!" (18) نكتشف كيف أن النجيفي تمكن بحركاته البهلوانية من تحويل حتى التصويت العلني باليد، إلى تصويت "سري" عملياً لأنه جعل من حساب عدد الأيدي المرفوعة أمراً سرياً مختصاً به وحده، ويبدو أن النواب كانوا "مخنثين" (ليس لدي كلمة افضل) بدرجة كافية أن يقبلوا بهذا ولا يطالبوه بأن يعرفوا العد، حتى اؤلئك الذين يعلن أن نتيجة التصويت كانت ضد قرارهم! 

وكانت قد كشفت هذه الحقيقة تداعيات مقالة أخرى لي باسم "كشف كذبتين مدويتين للنواب والإعلام بقرار خصخصة الكهرباء"  (19) وفيها فضحنا كيف تم تزوير إعلامي لعدد أصوات المصوتين على قرار برلماني، لدعم قرار برلماني يتعلق بخصخة الكهرباء وإظهار تأييد كبير غير صحيح له، رغم إعلان العدد في الجلسة (الذي لا يستبعد أن يكون مزوراً ايضاً) من قبل البرلمان.

ذلك التزوير الإعلامي غير ما كان "توصية برلمانية غير ملزمة" لوزارة الكهرباء بالسماح بمشاركة القطاع الخاص في الكهرباء، وتم حسب نص محضر جلسـة رقـم ( 10 ) (20) بأغلبية بسيطة جداً (نكرر أنها ربما كانت مزيفة أيضاً) حيث ورد أن "مجلس النواب يوافق على هذا القرار (101) من أصل (199)." تحولت هذه “التوصية” التي مرت بفارق ثلاث أصوات فقط، بقدرة قادر إلى "قرار ملزم" للوزارة بخصخة الكهرباء، وتحولت الأرقام ببهلوانية الإعلام إلى 199 مقابل 101، أي تحول فوز بثلاث أصوات إلى فوز بما يقارب الثلثين! لتوحي للمعارضين أن هناك تأييد ساحق في البرلمان لتلك الخصخصة! وقد أوردنا قائمة بوسائل الإعلام التي نقلت تلك الكذبة بلا تحقيق، وحتى أن وزارة الكهرباء(21)، بوزيرها الجديد الذي يرتجف خوفاً أمام أي مطالبة بالخصخصة، أكدت إثر الضجة الإعلامية : "انها ستتعامل بمرونة مع اي شركة استثمارية يتم التعاقد معها بموجب قانون الاستثمار الجديد". 

والطريف في الأمر أننا لم نجد الحقيقة لدى رافضي "توصية" الخصخصة خوفاً على مصالح الشعب بل وجدناها في راغب في منح لصوص الإستثمار قانوناً كاملاً وليس "توصية" وهو النائب عن التحالف الوطني (شاكر الدراجي) الذي قال في تصريح له (22) أنه لم يتم التصويت على "قرار تحويل الكهرباء للاستثمار" وإنما تم الإكتفاء بالتوصية، وأن "التحالف الوطني كانت لديه الرغبه بان ينهي عمل وزارة الكهرباء ويحول الكهرباء للاستثمار! فمؤامرة الخصخصة كانت تستهدف وزارة الكهرباء كلها، ويقودها التحالف الوطني، أي أن الحكومة نفسها كانت تتآمر لبيع وزارتها، لكنها كانت تجس نبض الشارع أولاً!

من كان وراء ذلك التزوير؟ إنه بلا شك من يعتبر الخصخصة في العراق من أسس أجندته: تحالف أميركا واللصوص من المقاولين الكبار! وكل هذا يمكن أن يحدث ويمر، بسبب الخلل الشديد المتمثل بالإنعدام التام في الشفافية في التصويت وعد الأصوات في البرلمان. 

إختتمت تلك المقالة بالفقرة التالية: "فإن كنتم أيها النواب تصوتون بشكل تخشون معرفة الآخرين به، فاعلموا أن النظام يسجل كل صوت، وان هذه كلها تقدم للشركة التي صنعت النظام، ومن وراءها من أنظمة أمن واستخبارات أجنبية، وأن هذه المؤسسات لن تتردد في ابتزاز أي منكم في اللحظة المناسبة بتهديده بكشف ما صوت به في كل قرار من حياته البرلمانية. إن "التصويت الإلكتروني السري" الذي دفعتم من أجله مليون دولار، لا يخفي الحقائق إلا عن شعبكم، وقد يكون وسيلة لجمع الحقائق لإبتزاز النائب في اللحظة المناسبة، وإجباره على الهبوط اكثر وأكثر، ومع كل خطوة سيصبح التوقف اكثر صعوبة وكلفة! 

قالت حنان الفتلاوي تصف حال البرلمان : "في المحضر تجد مكتوب 100 دون ان تعرف من هم هؤلاء المئة"... "ماحصل معي في قضية التصويت على المفوضية اضطررت لاخذ التسجيل الكامل للجلسة واستعنت بمختص لاقتطاع لحظة التصويت التي استمرت لاقل من دقيقة وفيها كانت الكاميرا تتحرك بين جهتي القاعة وامضينا ساعات لايقاف الصورة وتقريبها لمعرفة من صوت ومن لم يصوت وكانت الصورة بائسة جعلت المهمة عسيرة"!..."النتيجة تعتمد على حساب موظف واحد يقوم بعد الايدي ولانعلم مدى نزاهته او ربما يكون يأخذ توجيهات من الرئيس بحسم التصويت خصوصاً ان الورقة التي يكتب فيها الموظف عدد المصوتين لايطلع عليها سوى الرئيس؟ ومايؤيد بعض الشكوك هو اعتراضي انا وغيري على بعض التصويتات لاعادتها وتبين بعد الاعادة ان الرقم الاول غير صحيح ولكن الرئيس مررها بشكل او باخر وسط دعم الكتل الراغبة بتمرير التصويت ومثال ماحصل اثناء التصويت على قضاة محكمة التمييز! وانا طلبت مرة ان اطلع على عدد الاصوات رفض الموظف اطلاعي  قائلاً هذه امانة يجب ان يطلع عليها الرئيس فقط!!"

وفي مقالتي "كيف نستعيد شرف البرلمان ؟" (آب 2008) (23) أشرت إلى إحصائية للدكتورة حنان بينت أن 87% من النواب كانوا مع التصويت الإلكتروني العلني، ورغم ذلك فقد ألغته الرئاسة! 

إن 67% من النواب تعتبر سلطة جبارة، تستطيع أن تغير كل شيء في أي بلد ديمقراطي، حتى الدستور، لكننا نجد أن هؤلاء، ومعهم 20% إضافيين، لا يسمح لهم حتى باختيار طريقة تصويتهم في برلمانهم في العراق! هذه إذن الحال المهزلة لبرلمان أسامة النجيفي، والبهلوانات الذين يقبلون بها. 

وقدمت في المقالة توصيات بتحريم التصويت السري وضمان عد الأصوات بشكل واضح وعلني ليس فقط للنواب وإنما أيضاً للشعب، وأن يقوم به إثنان ينتخبان فوراً من الجهتين المؤيدة والمعارضة للقرار المعني، من الحاضرين. 

وفي مقالتي " كيف تزور نتائج التصويت الإلكتروني السري" (آب 2012) (24) بينت الطرق العلمية الممكنة لتزوير التصويت الإلكتروني السري. 

****

في أزمة السيارات المصفحة وصف النائب لطيف مصطفى أمين الموضوع بانه :" كان فخا نصب للبرلمان لتسقيطه في نظر الشعب وتهيئة الرأي العام الشعبي ضده تمهيدا للسيطرة عليه بالكامل وتحجيم دوره ". وأن  البرلمان سقط في الفخ. (25)

ونجد كلام النائب معقولاً، لكن الحل يبقى في يد البرلمان، الذي يستطيع تفادي مثل تلك الفخاخ من خلال اتخاذ قرارات أمينة أولاً، ومن خلال تأمين الشفافية التامة التي تعطي الناس حقهم الأساسي في معرفة حقيقة من يصوت على ماذا. فإذا عرف النائب أن تصويته مكشوف، فلن يقع في إحراج كشفه حين يتصور أنه محمي بالسرية الإلكترونية!

كل هذه حقائق خطيرة يعرفها الجميع في الطيف السياسيي والثقافي والإعلامي العراقي، ولا يهتم بها أحد، وقد بلغ منا اليأس من هذه المؤسسات أشده وفي كل الأمور وليس التصويت السري فقط. وكمثال لقد قمت قبل فترة بتجميع قائمة بأسماء من يطالبون باعتبار الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم شهيداً واعطائه لقب "شهيد الشعب" وتسجيل إسم أحد الشوارع باسمه، لكني ما أزال أحتفظ بقائمة الأسماء عندي لأني بصراحة لا أعرف جهة نشعر بأنها تمثل الشعب لنتقدم إليها بهذا الطلب!

أخيراً بعد كل هذا، وبعد كل التجارب الفاشلة في دعوة البرلمان أو الحكومة إلى إصلاح أي خلل، واقتناعنا التام أن الشعب العراقي لا يمتلك برلماناً ولا حكومة تمثله، ولا كذلك أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني أو إعلام، فإننا نتوجه بالرجاء إلى المرجعية التي نجحت حتى اليوم في درء الكثير من الأذى عن الشعب العراقي في نقاط حرجة عديدة في السنوات الماضية منذ الإحتلال، أن تصدر قراراً بتحريم التصويت السري في البرلمان أو قصره على التصويت على عضوية اللجان البرلمانية، وأن يتم العد بشكل علني وواضح لجميع البرلمانيين وأن تعلن قائمة التصويت بالأسماء للشعب العراقي أسوة ببقية شعوب العالم. 

إن مثل هذا التحريم متجانس مع الدستور تماماً، ويزيل خللاً أساسياً ويردم ثغرة يتسلل منها اللصوص والمرشوين، ويحمي المواطن بضربة واحدة من الكثير من السرقات والقرارات المؤذية التي يأمل الخفافيش أن يبقى دورهم فيها سرياً، وسوف يحتسب التاريخ هذا القرار للمرجعية وهذا الدور لإنقاذ الشعب العراقي من الوضع الخطير الذي وصل إليه.

***

مراجع وروابط

(1) نص المادة [38] من قانون التقاعد الجديد:

يحتسب الراتب التقاعدي لـ [رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونوابهم واعضاء مجلس النواب والوزراء ومن هم بدرجتهم واعضاء مجلس الحكم ومناوبيهم واعضاء المجلس الوطني المؤقت واعضاء الجمعية الوطنية ووكلاء الوزارات ومن بدرجتهم ومن يتقاضى راتب وكيل وزارة والمستشارين واصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن بدرجتهم] في حالات التقاعد والوفاة والاستقالة بموافقة الجهات المختصة كما يأتي:

أ- [25%] خمسة وعشرون من المائة من اخر [راتب او مكافأة او اجر] والمخصصات التي تقاضاها في الخدمة.

ب – تضاف نسبة [2.5%] اثنان ونصف من المائة من اخر [راتب او مكافأة او اجر] والمخصصات عن كل سنة من سنوات الخدمة على ان لا يزيد الراتب التقاعدي عن [80%] ثمانين من المائة منه”


(2) سيارات النواب المصفحة في العراق تتحول لقضية رأي عام, 

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=12147&article=666033&feature=

(3) العراق: إستياء شعبي بشأن إقرار شراء سيارات مصفحة

http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2012/02/120228_iraq_armored_vehicles.shtml

(4) الكشف عن خفايا جلسة التصويت على إلغاء شراء السيارات المصفحة

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=13908

(5) رئاسة البرلمان تقرر اعادة مناقشة فقرة السيارات المصفحة في جلسته الثلاثاء المقبلة

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=347858

(6) مرجعية السيستاني تنتقد تخصيص سيارات مصفحة للنواب - جريدة الاتحاد

http://www.alittihad.ae/details.php?id=21917&y=2012

(7) المالكي : اطمئن الشعب العراقي بعدم دستورية المادة 38 من قانون التقاعد

 http://www.qanon302.net/news/2014/02/09/11778

(8) الفتلاوي : جميع الأحزاب صوتوا على فقرة التقاعد الخاصة بهم! والرافضون افراد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/06/11580

(9) صائب خليل: مؤامرة لإقصاء البرلمان يقودها 100 نائب عراقي"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=111107

(10) صائب خليل: "البرلمان العراقي في خطر!"

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=111224

(11) البرلمان الهولندي والتصويت السري

http://www.parlement.com/9291000/modules/g87k8log#par3

(12) حالات التصويت السري في البرلمان الإيطالي 

http://ar.camera.it/deputati/funzionamento2002/regolamento_capoX.asp

(13) صائب خليل: "دحض حجج دعاة التصويت السري في البرلمان العراقي"

http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=111717 

(14) صائب خليل: "هل اصابنا الهبل لنقبل هذا؟؟"

  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=116171

(15) صائب خليل: "معالجة ضمور الشخصية لدى البرلمانيين العراقيين بواسطة التصويت السري"

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=115096

(16) صائب خليل: "حكاية الكتل العميلة والنواب الوطنيين الخجولين"  

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/3prl.htm

(17) صائب خليل: "النواب يعودون للتصويت السري - جهلة جهلة أم سفلة سفلة؟ " 

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/14p003.htm

 (18) صائب خليل: "وتستمر فضائح  البرلمان... حنان الفتلاوي تكشف تزويراً حتى بالتصويت اليدوي!"

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/19p104.htm

(19) صائب خليل : "كشف كذبتين مدويتين للنواب والإعلام بقرار خصخصة الكهرباء"

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/17p104.htm

(20)  محضر جلسـة رقـم ( 10 ) للبرلمان العراقي

http://parliament.iq/Iraqi_Council_of_Representatives.php?name=articles_ajsdyawqwqdjasdba46s7a98das6dasda7das4da6sd8asdsawewqeqw465e4qweq4wq6e4qw8eqwe4qw6eqwe4sadkj&file=showdetails&sid=7570

(21) الكهرباء :مستعدون للتعامل بمرونة مع قانون إستثمار الكهرباء

http://www.albaghdadianews.com/politics/item/14008-AkKmEBAs-LYObIDNl-kkbIALk-BLENl%D8%A9-LI-jAlNl-PYObVLAE-AkKmEBAs.html

(22) شاكر الدراجي : التحالف يريد تشريع قانون لاستثمار الكهرباء وليس قرارا يصدر بالتوصية 

http://anm-news.net/index.php/permalink/21157.html 

(23) صائب خليل: "كيف نستعيد شرف البرلمان ؟"

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/21p104.htm

(24)كيف تزور نتائج التصويت الإلكتروني السري؟

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/we35.pdf

(25) لطيف مصطفى امين : قرار شراء السيارات المصفحة كان فخا لتسقيط البرلمان في نظر الشعب

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=340270


روابط أخبار متعلقة بالموضوع:


دولة القانون: قانون التقاعد سينصف المواطن وتأخيره من قبل رئاسة البرلمان امر غير مبرر 

http://www.qanon302.net/news/2014/01/15/9813 

المرجعية تطالب المحكمة الاتحادية برفض فقرة امتيازات المسؤولين في قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/07/11708 

الشهرستاني يدعو العراقيين للمطالبة بحذف المادة 38 من قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/07/11713 

الحكومة أرسلت قانون التقاعد الى البرلمان من دون الفقرة (38) 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/07/11684 

الشهيلي: نقض المادة 38 من "التقاعد" لن يعطي للنواب سوى مكافأة نهاية الخدمة 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/08/11769 

همام حمودي يؤكد قرار الفصل لكل نائب صوت لصالح الامتيازات في قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/09/11847 

الكناني: المدعون عدم تصويتهم على الفقرة 38 "كذابون افاكون" 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/09/11838 

العبادي: لم أصوت و أطالب بكشف أسماء النواب الذين صوتوا على قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/10/11857 

عبد الحسين عبطان يعتذر عن تصويته لفقرة الامتيازات في قانون التقاعد! 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/16/12288 

سميرة الموسوي: ساسحب ترشيحي من الانتخابات اذا ثبت تصويتي على المادة 38 من قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/14/12158 

توضيح من النائبة عالية نصيف حول المادة 38 من قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/14/12188 

ثلاثة من نواب المواطن ينفون تصويتهم على المادة 38 من قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/14/12202 

نائب عن القانون: جهات سياسية وراء نشر اسماء غير صحيحة للمصوتين على المادة (38) 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/11/12027 

النائب الحلي يكذب مزاعم البغدادية بتصويته على المادة 38 من قانون التقاعد ! 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/12/12051 

الحكيم يطالب النجيفي بكشف أسماء النواب المصوتين لصالح امتيازات النواب 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/12/12081 

ندى السوداني تكذب بهاء الاعرجي : كنت في العمرة و جوازي يشهد على عدم تصويتي !!! 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/17/12452 

الأعرجي : قائمتي حقيقية و البرلمان غيّر اسماء المصوتين 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/18/12546 

العبادي يرد على الكناني: كتلتكم كانت مصرة على تمرير تقاعد المسؤولين وادراجها رغم خلو القانون منها

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/11085-2014-02-18-10-35-32 

القانون يعترف بتصويت 19% هم من نوابه بنعم على الفقرة 37 من قانون التقاعد

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/11083-19-37 

رئاسة الجمهورية ترفض المصادقة على الفقرتين 37 و 38 في قانون التقاعد 

http://www.qanon302.net/news/2014/02/18/12555

21 شباط 2014

wide-adv1