Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

أحبّائي الشيعة .. الأسلام السياسي الشيعي فشل في حكم العراق

في البداية احدد موقفي كعراقي مسيحي كلداني مستقل ، وبأنني لا أفرق بين سني وشيعي وعربي وكردي وأحيي رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء إن كان سنياً او شيعياً ، كردياً او عربياً او تركمانياً ، طبعاً لا يمكن ان يكون مسيحي كلداني او سرياني ، أو آشوري او يزيدي او مندائي او أرمني او شبكي او يهودي ، ولهذا لا داعي أن أذكر الأقليات العراقية .
قبل فترة كتبت مقالاً تساءلت فيه : هل الشيعة مؤهلين لحكم العراق ؟ ويبدو ان السؤال كان عاماً فمن المؤكد ان الشيعة مؤهلون ، لكن اليوم استطيع القول ان الأسلام السياسي الشيعي أخفق في حكم العراق .
لا أحبذ استخدام المصطلحات الدينية والمذهبية بديلاً للأنتماء العراقي الأصيل والهوية العراقية الخالدة ، لكن الواقع المرير الراهن يفرض علينا استخدام هذه الأنتماءات والوشائج لكي نسير مع السائرين في مستنقع الفصل الطائفي المقيت .
لقد كان لنا روابط اجتماعية وتجارية وثقافية تفرضها الحياة اليومية في عراق الأمس ، وسأذكر في هذا المقال العراقيين الطيبين من الشيعة . كان السائد لدى هذه الطبقة من العراقيين ان الظلم يطالهم في مفاصل كثيرة من الحياة ومنها ما يؤشر الى جهة التهميش السياسي .
في 9 نيسان أُسقط نظام صدام تحت الضربات الأمريكية والقوات المتحالفة معها ، ونتيجة للعملية الديمقراطية التي استنبتتها الولايات المتحدة فاز التحالف السياسي الشيعي في اغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة . واصبح نفوذ الأحزاب السياسية الدينية الشيعية هو الفاعل في الساحة السياسية العراقية ، وسجل الخطاب السياسي الليبرالي الديمقراطي العلماني تراجعاً كارثياً امام التيار السياسي الديني إن كان سنياً او شيعياً .
أجل بلغ الأسلام السياسي الشيعي ذروة الهرم السياسي العراقي ، لكنهم مع الأسف فشلوا في تشكيل طبقة سياسية عقلانية ناضجة لأدارة دفة الحكم ، حينما أوصلهم الناخب العراقي الى مبنى البرلمان ليحكموا العراق .
كيف تصرف الأسلام الشيعي السياسي ؟
من نافلة القول أن الشيعة في العراق فيهم الطبيب والمهندس والعالم والخبير في السياسة ، والفيلسوف والكاتب والشاعر والأديب والفنان .. مع القدرات البشرية الهائلة والخبرات والكوادر بكافة الأختصاصات ، مع هذه الأمكانات الكبيرة كان ينبغي على الشيعة أن يسلكوا مسلكاً براغماتياً عقلانياً في حكم العراق .
ـ كان ينبغي على الأسلام الشيعي السياسي حينما وصل الى سدة الحكم ان يباشر بتعزيز دور الدولة العراقية وإرساء مبدأ تطبيق النظام والقانون على رقاب الجميع دون استثناء ، مع إعادة تشييد ما هدم من كيان هذه الدولة .
كان عليه ان يبني جيشاً عراقياً قوياً يصون وحدة العراق ويذود عن حدوده . لكن بدلاً من ذلك لجأت الأحزاب الشيعية التي يغلب عليها الطابع الديني ، الى تكوين ميليشيات مسلحة موالية لها وتفرض اجندتها على المواطن العراقي المسكين ، ويكون ولائها للممول وليس للدولة العراقية ، وطفقت هذه الميليشيات تزرع التهديد والرعب بين الناس بدلاً من ان يكون منتسبيها جنود في الجيش او الشرطة العراقية وتفرض هيبة الدولة وتدعو الجميع الى الرضوخ للقانون .
لقد كان موضوع مكافحة الأرهاب منوطاً بالحكومة ، وكان ينبغي على الأحزاب السياسية الشيعية ، ان تساند الحكومة وتشد من أزرها لتستطيع بسط القانون والنظام ، وتقدم من يمارس الأرهاب بحق الشعب العراقي للعدالة ليأخذ جزاءه . لكن هذه الأحزاب وميليشياتها المسلحة بدأت هي ايضاً تمارس الأرهاب ، وانقلب الأمر الى عمليات ثأرية دموية يومية ، وأخذت صيغة الصراع المذهبي الطائفي ، لقد كان هناك حلول عسكرية وسياسية لوضع الحد للعمليات التي كانت قائمة ، لكن تورط وانجرار الأحزاب السياسية الشيعية لردود الأفعال الآنية ، وسرعان ما وجدت نفسها متورطة في مستنقع العنف ذاته والذي تريد القضاء عليه . وأصبحت الميليشيات طرف اساسي في العنف الدموي اليومي . وباتت مظلة لكل الجرائم والمخالفات التي ترتكب باسمها .
ـ بدلاً من وضع خطة وطنية لاستخراج النفط واستثماره وصرف وارداته لبناء العراق المنكوب ، فقد شكلت هذه الأحزاب شبكات معقدة لسرقة النفط وتهريبه ، ووضع هذه المداخيل لمصلحة فئات محدودة بعيدة عن المصلحة العامة للوطن العراقي .
ـ كان ينبغي وضع خطة وطنية شاملة لعودة المهاجرين والمهجرين لأنهاء معاناتهم والأستفادة من خبراتهم ومن رؤوس اموالهم . فطبقت الأحزاب الشيعية الحاكمة وأذرعها الميليشيات المسلحة ، سياسة الفصل المذهبي فقسمت المناطق والمدن الى مناطق سنة وأخرى للشيعة ، وهكذا طفرت اعداد المهجرين العراقيين سواء الى داخل الوطن او الى خارجه بمئات الآلاف ، وزادت معانات الأنسان العراقي إن كان من السنة او الشيعة او من الأقليات .
ـ كان يجب على الحكومة التي يقودها الأسلام السياسي الشيعي ، ان تبعث في الوطن ثقافة التسامح في الدين والمذهب ، وأن ترفع لواء الهوية العراقية ، لكنها عملت على شحن العواطف الطائفية والدينية ، وهي تذكي المواقف الوجدانية والتي ليس لها علاقة بحقيقة تهدئة الأوضاع في الشارع العراقي وذلك بالدعوات المتكررة للمساهمة الفعالة في المناسبات الدينية ، وهذا الشحن الديني والطائفي الغير مبرر قد سبب في ترهيب أبناء الأقليات الدينية من قبل الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب التي تشكل الحكومة ، وأدى بالمقابل الى توسع مساحة الوجدان الطائفي للسنة ايضاً ، وهكذا كان الأنتقام والتهجير يطال السنة كما الشيعة والأقليات غير المسلمة .
لقد كان السنة معظم القرن الماضي يحكمون العراق ، ولكنهم لم يوصلوا العراق الى تخوم الحرب الأهلية . صحيح ان حكم البعث الذي دام حوالي 35 سنة قد اوقع العراق تحت حكم دكتاتوري ، لكن لم يصل العراق يوماً الى ما وصل اليه اليوم .
نصيحتي لكم في الأحزاب الدينية للسنة والشيعة على حد سواء ، ان تتركوا الحكم السياسي للعلمانيين الديمقراطيين من التكنوقراط ، حيث الجميع متساوون أمام القانون ، ولا يمكن لشيعي ان ينفي السني ، ولا السني ان يهجّر الشيعي .
حبيب تومي / اوسلو
Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
التطورات الأمنية في العراق يوم الخميس التطورات الأمنية في العراق يوم الخميس رويترز/ فيما يلي التطورات الأمنية التي أعلن عنها في العراق يوم الخميس حتى الساعة 0700 بتوقيت جرينتش كلداني مُرشح لانتخابات مجلس النواب في ولاية كاليفورنيا هادئ الطبع , وبخلقه الرفيع تستطيع ان تتعرف على شخصه من يكون وأي مجهود قد بذله أهله ليتربى في أميركا . ببلاغته في الكلام تستطيع أن تعرف ذكاء هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره . في ريعان شبابه قد اكتسب خبرةً قد يندر للمرء ان يرى القبض على قائد خلية مشتبه به مسؤول عن تجنيد انتحاريات شبكة اخبار نركال/NNN/ بغداد / افادت القوات المتعددة الجنسيات بأن قوات مكافحة الارهاب العراقية قامت باْلقاء القبض على وزيرة المهجرين : سيتم دراسة قانون منح الاقامة بشكل مستفيض للاجئين الفلسطينيين في العراق سانتا ميخائيل

كشفت السيدة سهيلة عبد جعفر وزيرة المهجرين والمهاجرين ان الوزارة تتابع باهتمام موضوع اللاجئين الفلسطينيين وهي على اتصال دائم بالمفوضية السامية

Side Adv1 Side Adv2