Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

التظاهرات وسياسة منع الحل

 

 

24 كانون الثاني 2013

 

سواء كانت التظاهرات "السنية" الجارية في العراق قد بدأت عفوية أو مسيسة، فمما لا شك فيه أنها اليوم مسيسة بامتياز، بل وتمتلك علامات "الثورات الملونة" التي انتهجتها الإدارات الأمريكية لتغيير حكومات دول اوروبا الشرقية (ثم في الشرق الأوسط) التي لا تعجبها. والميزة في النموذج العراقي أن حكومته لم تكن حكومة مناوئة للأمريكان بأي مقياس، بل "كثيرة التساهل" مع مطالبهم وأوامرهم في العادة. لكن قوة التغلغل الأمريكي في العراق يجعلهم يطمحون بحكومة تامة الإنبطاح ولا تستند إلى حزب يضايقها ويعترض على طاعتها بين الحين والآخر، لذلك فأن المالكي مع كتلته، يبقى مهما فعل، ليس الخيار المفضل للأمريكان في العراق، كما كشفت لنا الصحافة الأمريكية قبل فترة وجيزة، وكما يؤكد عدد من المؤشرات. وفي تقديري أنهم يحاولون الإستفادة من تساهله ومحاولاته كسب ودهم، في انتظار الفرصة المناسبة لتغييره، ويبدو انهم وجدوا في هذه التظاهرات مثل تلك الفرصة.

 

الحكومة من جانبها، تحاول أن تجد الستراتيجية الأنسب للتفاوض مع المتظاهرين وقياداتهم، وتحاول أن تميز بين هؤلاء وأؤلئك وأن تتعرف على تركيبة التظاهرات وقياداتها والمجموعات في داخلها وأهداف كل منها. إنها ترى بوضوح ان "دولا إقليمية تقف وراء ما يجري من تظاهرات"،(1) ، والدول "الإقليمية" المقصودة هي ذيول أميركا وهراواتها، والتي لم تتحرك يوماً إلا بأمر منها.

ويتفق آخرون مع رؤية الحكومة فتؤكد "الكتلة الوطنية البيضاء" ان تدخلات تركيا في الشأن الداخلي العراقي يراد منه استنساخ الوضع السوري على ارض العراق لتقسيمه . (2)

وعلى الصعيد لاعبي الداخل في الموضوع يبين السنيد: "نحن نعتقد أن القائمة العراقية ليست هي من يدير التظاهرات لأنها في وضع لا يحسد عليه". إلا أن التركيز على وجود قيادة أجنبية للتظاهرات له مردود سلبي لدى المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بمطالبهم الحقيقية الخاصة.

 

حاولت الحكومة أن تقدم التنازلات والحلول الممكنة في تقديرها فأعلن الائتلاف الوطني تبنّيه مبادرة المرجعية الدينية لحل الازمة وتصحيح "مظلومية" المكون السني، وشكلت الحكومة لجنة وزارية لمتابعة مطالب المتظاهرين وقابلت شيوخ عشائر محافظات سنية لسماع مطالبها(3) واوصت بمنح الحقوق التقاعدية للمشمولين بقانون المساءلة والعدالة ووجه مجلس الوزراء بالإسراع بتنفيذها ودعت اللجنة المواطنين لتقديم مطالبهم. (4) كذلك تم إطلاق سراح بضع مئات من المعتقلين الذين لم يتم الحكم عليهم أو توجه لهم تهم، وحققت لجنة العقلاء والحكماء بشأن الإعتداءات على معتقلات وأعدن إلى محافظاتهن وأطلق سراح بعضهن. (5) ودعا الشهرستاني ذوي المعتقلين الذين لا يعلمون عنهم شيء الى مراجعة مكاتب وزارة حقوق الانسان(6).

 

لكن الحكومة محكومة في قدرتها على المناورة، بحدود صلاحياتها وحدود رضا جماهيرها التي يجب ان لا تتعداها كثيراً في تنازلاتها. وبالفعل، فقد جاءت ردود الفعل المعاكسة سريعاً. فانتقدت اللجنة القانونية النيابية موافقة رئيس الوزراء على اصدار عفو خاص عن المعتقلين، يشترط اسقاط الحق الخاص من ذوي المجني عليه، واعتبرته تجاوزاً على السلطة القضائية والتشريعية(7) وحذر النائب المستقل حسين الاسدي الحكومة من أن تتمادى بالتساهل مع البعث وتعطيل قانون المساءلة والعدالة(8) وتوعد حزب الفضيلة بمنع اقرار قانون العفو العام اذا لم يعدل. (9) وكتب القاضي منير حداد ساخراً بألم يطلب من رئيس الوزراء "مساواته بالبعثيين" (10) ولا يبدو من كل ذلك أن الحكومة سجلت نجاحاً في حسم مسألة التظاهرات بعد، رغم جهودها الواضحة.

 

منع اتصال الحكومة مع المتظاهرين

 

رغم الدعوات غير العملية من جهات مختلفة للحكومة لـ "الجلوس مباشرة مع المتظاهرين"، فأن الرغبة الحقيقية لقادة التظاهرات هي في منع هذا الإتصال بأي ثمن، وأن لا يسمح أن يتم أي تفاوض أو حل إلا من خلالهم وبتحقيق شروطهم بإخراج الإرهاب وإعادة البعث. وفي حالة ظهور مثل هذا الإتصال، يبادر هؤلاء إلى تحطيمه بشكل أو بآخر.

ففي سعي الحكومة أن تحصل على "محاور" مناسب يمكن الإتفاق معه من الجانب الآخر، إتجهت أنظارها إلى الشيخ عبد الملك السعدي الذي يحظى باحترام المتظاهرين في الأنبار وكانت له كلمة تآلف مميزة امامهم تناقض تهييج علي حاتم وأمثاله. (11)

وأهم من ذلك ما يستنتج من رؤيته للموضوع والتي عبر عنها حينما قال: "ان مطالب َ المتظاهرين يَسيرة ٌ على الحكومة وبامكانِها تحقِيقُها خلال اسبوع ، وانه في حال استجابة ِ الحكومة لهذه المطالب فستنقلِب ُالتظاهرات ُ من احتجاجية الى مؤيدة"، ولعل هاتين العبارتين هما السبب الرئيسي في ترحيب الحكومة وغضب دعاة التهييج منه. فالجملة الأولى تعني أن السعدي يركز على المطالب الحقيقية للمتظاهرين ويفصلها عن مطالب الكتل السياسية الملصقة بها، مثل تعديل القوانين وإلغاء مساءلة البعث، والتي لا يمكن ان تتم خلال أسبوع حتى لو ارادت الحكومة ذلك.

وفي الثانية يؤكد السعدي ان على المتظاهرين في حالة تحقيق تلك المطالب أن لا يستمروا في الإعتصام، بل تحويل التظاهرات إلى تظاهرات مؤيدة للحكومة! وهذا الإنقلاب وتحويل الفتنة إلى تقارب بين مختلف طوائف الشعب، وبين تلك الطوائف والحكومة، "كابوس" لا يمكن أن يقبله مؤججوا الفتن بأية حال من الأحوال، لذلك سعوا في محاولة يائسة لمنع أن تسير الأمور بهذا الإتجاه، من خلال الإساءة إلى الشيخ السعدي والتشكيك بسلامة ما يقول كما أشرنا في مقالة سابقة.(*6)

 

وأخيراً تم قطع هذا الإتصال بطريقة ما، فالسعدي رفض استقبال ممثلي الحكومة وأرسلهم للتفاوض المباشر مع المتظاهرين. وردّ مكتبه ببيان ذو خشونة مثيرة للريبة، على تصريحات النائب الدوركي في دولة القانون(12) الذي كان قد قال أن "التظاهرات المناوئة للحكومة العراقية فقدت زخمها بسبب رفعها شعارات طائفية"، وأن الشيخ رفض بسببها وبسبب الدعم الخارجي، قيادة التظاهرات. فقال بيان مكتب السعدي بأن كلام النائب "كذب وافتراء" وأن التظاهرات تتزايد. وتم تصعيد العبارات لتشمل أعضاء دولة القانون فجاء فيه: "وإذا كان في أعضاء دولة القانون بهذا المستوى الهابط الرخيص فحري بالشعب العراقي الأصيل أن يرفضهم ولا يسمح لهم بتمثيله في الحكومة أو البرلمان"! كذلك جاء في البيان أن الشيخ "يُقرِّر نظافة المُظاهرات ووطنيتها ومشروعيتها ولم يكن لها دعم من أيِّ جهة خارجية" وأن "مظاهرات الجنوب كانت بالإكراه والإغراء بدليل أنَّ الشُرفاء من شيوخ عشائر الجنوب خرجوا وأيَّدوا المتظاهرين بكل ما يُطالبون به من حقوق"، ليختتم البيان بالقول: "وإننا نُقاضي هذا الرجل الكذَّاب على افترائه، ونُطالب الحكومة العراقية -إن بقي فيها ذرة عدل- أن تُحاسبه على هذا التصريح غير المسؤول سوى أنَّه يريد أن يَفُتَّ بعضد المُتظاهرين الشُجعان، فنقول لهم: اصمدوا وطالبوا بحقوقكم والله معكم وكل شريف يؤيدكم"!

 

لو لاحظنا بلا تحيز، لوجدنا هذا كلام سياسي إعلامي تهييجي مفضوح، لا يمكن أن يصدر من الشيخ عبد الملك، إنني أجزم بهذا! فهو خشن وجلف ومحتواه وأسلوبه لا يدلان أن الذي كتبه هو نفس الرجل الذي كان في ساحة الإعتصام قبل أيام وكان رمزاً للتحضر والسلام، وقال أن من يخطئ يجب إرشاده. فما قاله الدوركي ليس سوى "تقدير" (أن التظاهرات فقدت زخمها) وأن الشيخ السعدي (رفض قيادتها) لهذا السبب. والخطأ في التقدير يمكن "نفيه" ، لكن لا يمكن وصفه بـ "الكذب والإفتراء" ولم يكن فيه أي "مستوى هابط ورخيص"، ومن غير الطبيعي أن يعمم الشيخ السعدي ذلك على أعضاء دولة القانون! وأغرب من كل ذلك أن يقرر الشيخ "نظافة المظاهرات ووطنيتها ومشروعيتها" وعدم وجود جهة خارجية تدعمها! فلا يمكن لأي إنسان أن يكون متأكداً من كل هذا مهما أوتي من معلومات استخباراتية، فكيف يورط الشيخ نفسه بمثل هذا التعهد، خاصة مع مظاهرات عانى بنفسه من الجو الطائفي المريب فيها ويعلم ما جرى فيها من عنف وما دار حولها من اغتيالات؟ ومن أين له التأكد أن "مظاهرات الجنوب كانت بالإكراه والإغراء"؟ وكيف يسمح أن يقسم الشيوخ إلى شرفاء وغير شرفاء استناداً إلى ما موقفهم من التظاهرات، ثم ليعتبر ذلك "دليلاً" على رأيه!! بل أن يقسم الناس إلى شرفاء وغير شرفاء تبعاً لتأييدهم للمتظاهرين؟

أين الحديث عن "الحكومة العراقية – إن بقي فيها ذرة عدل-" من خطاب الشيخ السعدي بأن على المتظاهرين أن يتظاهروا تأييداً للحكومة إن لبت مطالبهم البسيطة؟

كل ذلك يؤشر بوضوح إلى تزوير واضح وفاشل. فليس في هذا البيان أية "بصمة" من بصمات الشيخ السعدي. ولقد ذكر البيان أن الشيخ مريض وفي حالة علاج، ولا أستبعد أن الخطاب كتب بغير علمه، أو أنه نقل له مشوهاً فوافق عليه، هذا إن كان مصدره مكتبه بالفعل.

وحقيقة أن هذه من الإشكالات الأساسية في اعتماد الجماهير على مرجعية شخص معين خاصة حين لا يظهر ذلك الشخص ليعلن بنفسه ما يريد قوله. وفي بالي هنا أيضاً بلا شك، السيد السيستاني، فلا احد يعلم حقيقة إن كان السيد السيستاني يطلع على كل ما يقال باسمه، ولن يكون غريباً جداً أن نفاجأ يوماً بخطاب يخدم جهة معينة، وينسب إليه دون أن يكون منسجماً تماماً مع روحيته والخط العريض الذي ينتهجه. لكل ذلك يتوجب الحذر وإيجاد آلية دقيقة للتحقق من أقوال المرجعيات عموماً. وفي تقديري أن إدارة مكتب الشيخ السعدي تتخذ موقفاً من التظاهرات يختلف بشكل ملحوظ عن موقف الشيخ نفسه، وأن غيابه للمرض قد استغل لتمرير تصريح قد لا يرتضيه، وتفعل الحكومة حسناً بمحاولة الإتصال به والتأكد!

 

المفاوضات ومفاوضات الثورات الملونة

 

النهاية المثالية لقصة أية تظاهرات، هي أن تحصل على بعض مطالبها من خلال المفاوضات، ويعتبر ذلك نجاحاً للتظاهرات. أو، وهو الغالب، لا يحصل المتظاهرون على اية تنازلات من الحكومة، وعندها تعتبر التظاهرات فاشلة. أما حصول التظاهرات على جميع طلباتها فهو أمر غير طبيعي وغير معتاد، لأسباب كثيرة أهمها أن المتظاهرين لا يمثلون كل الشعب، ومن الطبيعي أن تتناقض بعض طلباتهم مع رأي مجاميع أخرى من الشعب الذي يفترض بالحكومة أن تمثله ايضاً. لذلك فالإصرار على تحقيق “جميع المطالب” يوازي الإصرار على عدم تحقيق أي مطلب، والسعي لإسقاط الحكومة بالقوة. وفي حالة حكومة منتخبة فأن هذا يعني تجاهل ناخبي تلك الحكومة، وتغيير لنتائج الإنتخابات بالقوة. لقد حدث ذلك غالباً في الثورات الملونة التي نظمتها السي آي أي في اوروبا الشرقية على وجه العموم في العقد الأخير(13) والتي استفادت في تسميتها وأسلوبها من “ثورة” الفلبين ضد ماركوس في الثمانينات، حيث كان المتظاهرون يلبسون الأشرطة الصفراء وقد سميت لذلك بـ “الثورة الصفراء”. (14) ثم حاولت تطبيقها على إيران (الثورة الخضراء) ففشلت، وجاء دور الدول العربية وآخرها سوريا التي يبدو أنها ستفشل ايضاً.

 

من مميزات هذه "الثورات" أنها تبدأ بتظاهرات، ووجود قوى خفية تثير الإستفزاز وتمنع الحل. وهناك علامات من هذا في التظاهرات العراقية. وعلى هذا الأساس نفهم أن دعوة الشيخ "عدنان العرعور" لسنة العراق "بعدم قبول حلول وسط والاستمرار في مظاهراتهم لحين تحقيق كافة مطالبهم". (15) خاصة وأن هذا الشيخ يملح عباراته بالإستفزاز فيقول "لابد من استكمال المظاهرات لحين إطلاق سراح جميع المعتقلين والمعتقلات في سجون أتباع الديانة الشيعية" إن صح ما نقله الموقع.

لقد قامت "مفاوضات" مع الحكومة في جميع "الثورات الملونة"، وبرهنت جميعها أنها كانت لكسب الوقت وتأمين الزخم لإسقاط الحكومة ليس إلا، ولا تبدو الحالة مختلفة في العراق. إن الهدف لقادة التظاهرات هو تحويل "المفاوضات" إلى "مفاوضات ثورات ملونة" هدفها كسب الوقت وتأكيد فشل الحكومة، من خلال إعطائها فرصاً وهمية للحل.

 

تجاهل المبادرات والحقائق

 

ومن أهم الطرق لإفشال المفاوضات هو تجاهل مبادرات الحكومة وتجاهل الحقائق الإيجابية على الأرض والتأكيد على السلبيات وتعميم الفوضى الإعلامية وضبابية الرؤية لدى الناس.

لقد احتوى “بيان رئيس الوزراء نوري المالكي بخصوص مستجدات الأحداث في الأنبار” على الأسس التي تبين فهم الحكومة الصحيح للموقف، وبينت مواقفها لاحقاً استعدادها لتنفيذ عدد من مطالب المتظاهرين للوصول إلى حل. (16)

 

فالمالكي طالب في بيانه بسلمية التظاهرات والإبتعاد عن مطالب إعادة البعث وإطلاق سراح المجرمين المدانين وحذر من الأجندات الأجنبية والطائفية وخطر الإقتتال، وأكد على ضبط النفس وأثنى على مواقف علماء الدين وفي مقدمتهم الشيخ عبد الملك السعدي. كذلك نبه إلى ضرورة "تصنيف المطالب" فبعضها لم يكن من أختصاص الحكومة، وهي بالتالي غير قادرة على تنفيذه حتى لو أرادت. ثم بادرت الحكومة بتشكيل لجنة الحكماء لتقصي حقائق السجينات وجاءت بنتائج إيجابية للغاية. ثم قامت بتشكيل لجنة وزارية برئاسة الشهرستاني كما أسلفنا، وتم الإفراج عن اكثر من 300 معتقل. (17)

بل أن إجراءات قد تمت أخيراً يمكن أعتبارها نزولاً عند مطالبات البعثيين بامتياز، مثل إحالة حوالي 29 الف بعثي على التقاعد(18)

وإعادة 459 عضو فرقة إلى وظائفهم في نينوى(19)، وكلف ذلك الحكومة عدد من الإعتراضات كما قلنا، لكن العراقية تبقى، وستبقى ترى أن "المقترحات المقدمة من قبل التحالف الوطني كانت أنصاف حلول ولا تلبي .. المطالب".(20)

 

إلا أن هذا الحماس لـ "المطالب" ورفض "أنصافها" ليس حقيقياً على الإطلاق، إلا بقدر ما تستطيع تلك المطالب أن تديم الأزمة، ولو أتيح للمطالبين تحقيقها لربما رفضوا إن استطاعوا. النائب حيدر الملا، يكشف في صحوة ضمير متأخرة جداً كما يبدو، عدم اهتمام نواب "العراقية" حتى بمطالبهم، وأشدها مطلبي العفو العام والمساءلة والعدالة، فيقول أن "قانون العفو العام كان بحاجة الى 17 صوتا ليمرر في البرلمان ويتم التصويت عليه الا ان غياب اكثر من 48 نائبا من العراقية لتواجدهم في الحج حال دون ذلك"، وليؤكد أن "جمهور العراقية سيكتشف بان نواب العراقية كانوا اكثر ضررا عليهم من الخصوم السياسيين للقائمة " وأن "بعض قيادات العراقية كانوا مسؤولين ومصرين على اجتثاث الكثير من ابناء محافظتي نينوى وصلاح الدين من خلال قانون المساءلة والعدالة".(21)

وأكد صالح المطلك الموضوع حين قال ان" بعض نواب القائمة العراقية هم من أجهضوا قانون العفو العام بعدم حضورهم للتصويت على القانون في البرلمان , موضحا" ان من بين 100 نائب عن العراقية لم يحضروا للتصويت على قانون العفو العام سوى 41 نائب. (22)

وحين قاطع وزراء "العراقية" إجتماعات مجلسهم، (23) علق دولة القانون بذكاء أن ذلك "يأتي تنفيذاً لأوامر القاعدة، وليس لعدم تنفيذ مطالب المتظاهرين". و "القاعدة" هي الكنية لكل ما لا يمكن تسميته دبلوماسياً!

 

ولمنع أي حل من ان يتبلور، دعا علي حاتم سليمان المتظاهرين لتجاهل عروض الحكومة وعدم التفاوض معها(24) ورفض معتصموا "ميدان الحق" في سامراء استقبال ممثل الحكومة النائب عن القائمة العراقية سلام الزوبعي، واشترطوا "تسليم مطالب المعتصمين لرئيس الوزراء نوري المالكي أو نائبه حسين الشهرستاني فقط". وهو شرط يدل على ضعف الإهتمام الحقيقي بتلك المطالب، والرغبة بتأخير الحل (25). ويهتف الشيخ سعيد اللافي، الذي تدور التساؤلات حول مصدر قوته وسيطرته على ساحة الإعتصام، "إما أن نكون أو لا نكون". (26) وهي صيغة حرب يمكن ترجمتها إلى : أما أن نفني "العدو" أو نفنى. وخير طريقة لإفشال أية مفاوضات وتجنب الحل، هو تحويل الحديث فيها إلى صيغة الحرب التي لا مكان سوى لمنتصر واحد فيها.

وتنقل "المدى برس" التي تقود الجانب الإعلامي للتظاهرات بامتياز، عن "ممثل معتصمي الأنبار" سعيد اللافي هذا، أن "إفراج الحكومة عن 100 معتقل بريء أو أكثر لا يعني أنها قد لبت مطالبنا لأننا نريد حلاً جذرياً من خلال إطلاق سراح المعتقلين جميعاً من السجون." وأكد علي حاتم السليمان، إن الوفد الحكومي المفاوض "لن ينفع بشيء" مؤكدين أن "مطلبهم الوحيد هو إقالة رئيس الحكومة نوري المالكي" ولا مجال للتفاوض حوله(27).

 

كل هذا الجهد لإفشال المفاوضات يذكرنا بما نبه إليه الناشط البروفسور نعوم جومسكي في تحليله لسعي الإدارة الأميركية إلى "منع الحل" الدبلوماسي في أي مكان تتواجد فيه رغبة منها في نقل المعركة إلى الصراع العسكري والتآمري، وهي الساحة التي تجد نفسها فيها الأقوى. وهو بالضبط ما وجدناه في سوريا مثلاً، فكانت الإدارة الأمريكية بتعاون مريب مع فرنسا وبقية الغرب، تسقط الخيار تلو الخيار لإيجاد حل سلمي بين الحكومة السورية والمتظاهرين، ووصلت إلى إلغاء فريق مراقبي الأمم المتحدة حينما لم يقدم هؤلاء الخطاب الذي تأمله الأجندة الأمريكية كحجة للتدخل العسكري "الإنساني"، الذي رأينا "إنسانيته" في ليبيا وكوسوفو.

 

ومن الطبيعي أن أول المبادرين إلى تبني الأجندة الأمريكية في العراق، وكما هو معتاد، هم اعضاء التحالف الكردستاني وأياد علاوي ، ويحقق هذان أهدافاً مباشرة لهما أيضاً في هذه المسألة. فالصمت قد لزم قضية سرقة كردستان لنسبة الـ 17% والأراضي المتزايدة المتنازع عليها. والسياسي الذي فقد كل انتباه، أياد علاوي، عاد إلى الضوء. لذلك كانت حركة الوفاق أشد المتحمسين للتظاهرات وإدامتها، وامتنعت حتى عن حضور اجتماع القوى السياسية في مقر الجعفري(28) ، وانتقدت الحركة الحكومة على "سياسة صناعة الازمات والدفع بالاوضاع الى حافة الهاوية"، وهو ذات الخطاب الكردستاني المعروف، والذي ينطبق على الكردستاني والعراقية باكثر من انطباقه على الحكومة.

 

وتشارك الصحافة الكردية في التهييج بأخبار كاذبة فتكتب عن"ضابط في البيشمركة" تدعي أنه قال: "سيكون ردنا عنيفا وقاسيا في حال تعرض الأنبار لهجوم من الجيش العراقي"(29). وتدعوا أخرى ببراغماتية إلى استغلال الفرصة "لتثبيت مطالب الكرد"(30)

 

تأكيد الفشل

 

ومن الأمور التكتيكية التي يتبعها اعلام مختطفي التظاهرات هو التأكيد دائماً على نجاح التظاهرات والمبالغة بها، كما لاحظنا في تنبيه مقالة الصديق أمين يونس عن الموصل، وبالمقابل تأكيد "فشل" المفاوضات مع الحكومة. ونلاحظ أن صحيفة المدى كررت خلال الفترة الماضية لازمة تنهي بها أخبارها عن التظاهرات، تؤكد فيها فشل المفاوضات وفشل اللجنة الوزارية بقيادة الشهرستاني قبل أن تبدأ عملها!.

ويشارك حملة "بث الفشل"، علي حاتم، منتحل لقب أمير عشائر الدليم في الانبار، فيعلن فشل مساعي الوفد الحكومي لاحتواء أزمة التظاهرات. وهو لا يجد سبباً معقولاً لذلك سوى قصة عجيبة، تصبح فيها "الكلمات التي أطلقها المالكي" وبقدرة قادر، اشد من "قتل 1000 شخص من الأنبار" حسب علي حاتم سليمان!! وبالتالي فالقضية لا يمكن حلها! لكن في السياسة بالذات، لكل "تخريف" حكمته وأهدافه المدروسة!

 ويشارك التحالف الكردستاني أيضاً في هذه المهمة بتكرار مركز ايضاً. (31). وفي الوقت الذي أتهم نواب عن العراقية ، القوات الكردية بتنفيذ عمليات "ابادة جماعية" ضد عرب كركوك (32)، قرر متظاهرو الأنبار توجيه دعوة للبارزاني لزيارة المحافظة (33) ، لكنها لم تتحقق كما يبدو.

 

الإستفزاز

 

صحيح أن الغاء القوانين وإطلاق سراح الإرهاب هدف مهم بالنسبة لمختطفي التظاهرات، لكنه لن يكون إلا هدف مرحلي انتقالي، وخير النتائج بالنسبة لهذه الكيانات هو أن ترفض الحكومة أية حلول، لتفتح أبواب التدخل الأجنبي العسكري. لذلك تعمد تلك الجماعات إلى مطالب مستحيلة وإلى الإستفزاز. ويذكرنا ذلك بمفاوضات الأميركان مع صدام حول الإنسحاب من الكويت. لقد سعوا ليجعلوا باستفزازهم، اي أنسحاب له مهيناً ومحطماً، لمنع احتمال ان يقبل ولا يعود هناك مبرر لدخول قواتهم الكويت والبقاء فيها.

أحد أساليب الإستفزاز يكون بالتهديد، وهو ما يزيد صعوبة الطرف المقابل لتقديم تنازلات لأنها ستبدو إذعاناً وخوفاً، لذلك نرى "ناهدة الدايني" تهدد بتعليق عضويتها "إذا لم يتم حسم ملف إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء داخل المحافظة وخلق توازن حقيقي داخل المؤسسة الأمنية"(34)، وهؤلاء "مئات" من متظاهري الموصل "يبدأون العد التنازلي لمهلتهم للحكومة" .

 

إدخال الأجنبي

 

كجميع بقية الثورات الملونة، يسارع خصوم الحكومة للإتصال بالجهات الأجنبية، فيجلس النجيفي مع ممثلة الإتحاد الأوروبي ورئيسة لجنة الصداقة الإسرائيلية الأوروبية يانا هيبا شكوفا، فلم يجد خيراً منها لمن يطالب بحقوق العراقيين و "كرامة وحقوق الانسان"(35)، ويدعو المطلك البعثة الأممية للتدخل في أزمة المحتجين وفق الأعراف الدولية(36)، ويصرح مارتن كوبلر مبعوث الامم المتحدة بشكل غير حيادي، يلوم الحكومة ويتكلم بشكل يشبه التهديد عن كركوك و "أهميتها للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة"! (37)، وتحذر العراقية الحكومة بأنها إن لم تستجب لمطالب الانبار فسيكون هناك تدخل دولي !! (38)، ولا يجد عمار الحكيم خيراً من السفير الفرنسي الذي تتولى بلاده مهمة رأس الحربة في الهجوم الوحشي للناتو على سوريا للحديث عن " التخفيف من حدة الازمات الإقليمية في المنطقة" وحرص فرنسا على "استقرارها"! (39)

معظم الأجانب يتكلمون بانتقاد رقيق حتى الآن عن العراق وحكومته، لكن هذا حدث أيضاً مع سوريا قبل أن يكشروا عن أنيابهم.

 

الصراع لإيصال صوت المتظاهرين

 

رغم العزل بالإعلام والضغط وحتى الإرهاب، فهناك أصوات تحاول أن توصل كلمتها وأن تعيد مطالبها الحقيقية إلى طاولة المفاوضات والصراع وأن لا تكون تظاهراتها لحساب جهة أخرى.

فأكد المجلس السياسي العربي في محافظة كركوك، أن عرب كركوك ليس مع الغاء المادة "4 ارهاب" بل في اجراء تعديلات عليها. وقال القيادي في المجلس الشيخ عبد الرحمن العاصي إن "مشكلة عرب كركوك ليست مع الحكومة الاتحادية، بل مع اقليم كردستان العراق والحزبين الحاكمين فيه"، مبيناً أن "معظم المعتقلين العرب من كركوك قابعين الان في سجون الاقليم".(40)

 

وظهر اتجاه قوي لدى متظاهري الأنبار يؤيد التفاوض مع الحكومة، واعتبر المؤيدون للتفاوض إن الحل ليس في بقاء المتظاهرين في "ساحة العزة والكرامة" الى الأبد(41). ويتحدث أحد معتصمي الأنبار عن الخلاف مع البعثيين بأنه «يتركز على الشعارات التي يرفعونها (...) لا نريد رفع العلم العراقي القديم وصور صدام حسين، وهم يفعلون، ولم نقرر بعد اعتماد شعار إسقاط النظام، وهم طرحوه أول الأمر».(42)

ولا يعلم أحد بحقيقة الوضع في الأنبار على وجه الدقة، ولا مدى سيطرة الإتجاهات المشبوهة على التظاهرات وعلى المحافظة.

ففي الوقت الذي ينشر فيه أحد المواقع أن مجلس الأنبار دعا المتظاهرين في الرمادي «الى خفض سقف مطالبهم وتعيين ممثلين عنهم للتفاوض مع الحكومة المركزية»، مؤكداً أن الجميع مطالب بتقديم تنازلات لحل الأزمة، (43)، ينشر موقع آخر تكذيباً لذلك (44)

 

وفي هذه الضجة الإعلامية تثار إعلانات كاذبة عن دعوات لإنشاء إقليم سني(45)، ويبدو علاوي في أشد حالاته سعادة واسترخاءاً، فيطلق العنان لتصريحات بأن "حل مشكلات العراق لا يمكن اختزاله في إسقاط حكومة وتشكيل أخرى"(46)، ويسعى التيار الصدري إلى إيجاد حل وسطي مناسب، ليس دفاعاً عن الحكومة وإنما لأن مطالب كتلته وجماهيره تقف بين الحكومة ومطالب التظاهرات المختلطة. فهو يرى أن "إلغاء قانوني مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة غير مقبول"،(47) وتحاول كتلة الاحرار التنسيق مع التحالف الكردستاني حول التغييرات المطلوبة من الحكومة(48)

 

ودفعت الشعارات الطائفية الخطرة بالبعض إلى الحذر في التأييد، مثل "التيار الديمقراطي" الذي اقتصر في مطالباته على "تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين" محذراً من المطالب التي تشمل إطلاق الإرهاب وإعادة البعث. (49) لكن الحكومة يجب أن تفهم أن المتظاهر إن لم يجد طريقاً يطمئن فيه للحصول على مطالبه سوى القبول بمزجها مع مطالب البعث، فسوف يقبل أن يفعل ذلك، وهذا ما يسعى البعض إليه.

 

منع الوصول إلى حل

 

يكتب محمد عبد الجبار الشبوط "قائمة المطالب وغياب فكرة التفاوض قد تبيت نية عدم الرغبة بالتوصل الى حل!"، ويبدو لي أن الأستاذ الشبوط لا يعلم أو لا يريد أن يقول أن هذه طريقة معروفة، وأن عدم الرغبة في الوصول إلى حل، كثرما يكون الهدف من مثل هذه الحالات، والأدق أن نقول أنها "الرغبة بعدم الوصول إلى حل"!(50)

 

ويكتب امين يونس في مقالته "لا ثورة حقيقية في الموصل"

"لكن الغريب ان [ الشرطة المحلية ] أمرَتْهُم بغلق محلاتهم ، كذلك أجبرتْ العديد من العمال والكسبة ، لمغادرة أماكن عملهم " في عموم المدينة ولكن خاصةً في الجانب الأيمن " ! . أي ان شرطة الموصل المحلية ، كانتْ يوم امس الأثنين ، طرفاً فاعلاً ومُنحازاً ، الى جهة مُنظمي المظاهرات والإعتصامات .. وليستْ طرفاً مُحايداً ! . مع كل هذه التأييدات والإصطفافات .. فأن المظاهرات يوم امس الأثنين كانتْ محدودة وصغيرة نسبياً ، ولا تتلائم مع حجم الدعاية التي ترّوج لها .

علماً أن الأصوات إرتفعتْ تدريجياً في الآونة الاخيرة ، وأضافتْ مطالب جديدة وصّعدتْ من نبرَتِها وحّورتْ المطالب الأولى ، فأصبحتْ : إطلاق سراح السجناء " بدون ذكر الأبرياء " / إلغاء المادة 4 إرهاب / إلغاء قانون المسائلة والعدالة والإجتثاث / إلغاء الدستور / إسقاط النظام / إخراج الجيش الإتحادي والشُرطة الإتحادية من المدن / إخراج البيشمركة والأسايش من محافظة نينوى / وتسليم الملف الامني بالكامل الى الشُرطة المحلية . هذا وكانتْ الأعلام العراقية القديمة بنجومها البعثية الثلاثة ، تُرفرف منذ اليوم الاول على المظاهرات .. وشعارت : " الإسلام هو الحل " و " بالروح بالدم نفديك يا إسلام " هي الطاغية . "

 

ويلاحظ النائب عن التحالف الوطني كريم عليوي أنه كلما تحقق الحكومة جزء من مطالب المتظاهرين تخرج هناك مطالب اخرى(51)

وليس هذا غريباً، فمن يمسك بناصية المتظاهرين كورقة رابحة، يريد ثمناً مقابل ترك ما يمسك به. إنه ابتزاز، لكن هذه هي الحقيقة.

 

كيف حدث هذا؟ ولماذا يسقط جمهور المناطق الغربية بيد من يستغله وتعجز الحكومة عن الوصول إليه إلى هذه الدرجة؟

ربما تشرح لنا هذه المشكلة مقالة الدكتور حسين حامد: "دروسا من الازمات... فهل نتعظ .... ؟"(52)، والتي يتساءل فيها عن "مسؤولية الحكومة ازاء المطالب المشروعة لشعبنا، وما يكتنف هذا الموقف من غرابة في سلوك الحكومة بعدم الاستجابة لتلك المطالب الا "بعد" خروج التظاهرات الى الشارع !"

 

كيف يجب على الحكومة أن تتصرف في هذا الموقف؟

 

أمام الحكومة معركة مزدوجة من المفاوضات مع قادة التظاهرات من جهة، وكسب ثقة المتظاهرين وسحبهم إلى جانبها من جهة أخرى. أهم شيء أن على الحكومة أن لا تأمل من مفاوضاتها، الوصول إلى "إتفاق" مع قادة التظاهرات، فهؤلاء لا علاقة لهم بالمطالب التي يعلنون عنها، وسيخترعون دائماً قائمة جديدة من المطالب التي تديم الأزمة. ومع ذلك يجب التفاوض، لكن ليس من أجل "الحل"، وإنما "الإحراج"! وبالتالي فقيمة ما تقدمه الحكومة من عروض هي بقدر ما يسبب ذلك العرض من إحراج لأمثال علي حاتم، ويكشف حقيقتهم أمام المتظاهرين إن رفضوه وقد يجبرهم على التراجع. ولتحقيق هذا يجب أن تكون المفاوضات شفافة، معلنة، ومباشرة! وهذا ليس سهلاً على سياسيون أدمنوا حرب الملفات السرية والضغوط، ونجحوا بالبقاء على قيد الحياة من خلالها. فتغيير من هذا الإتجاه إلى الصدق والشفافية يتطلب تغيير كادر كامل، إن لم يكن يتطلب تغيير أسلوب تفكير قيادات الحكومة صعوداً إلى المالكي نفسه. لذلك فلست متفائلاً في هذه النقطة.

 

إن خصوم الحكومة في هذه المعركة، مجموعة مفضوحة، ويمكن للحكومة بسهولة من خلال جهود صادقة أن تسحب ثقة الناس من قادة التظاهرات وأن تكسبها بدلاً منهم. لكني أتصور أن الحكومة ستسعى لكسب رضا قادة التظاهرات بدلاً من ذلك وتحاول إقناع الناس بإعلام فارغ، فتحفر قبرها بيدها.

 

خذوا هذا المثال: نذكر أننا في بداية الأزمة اشتكت الحكومة من أن المتظاهرين يغلقون الطريق إلى الغرب، وأن هذا سيؤثر على الإقتصاد الوطني. ثم تبين أن الطريق لم يكن مغلقاً، وأن هناك تحويلة صغيرة تعوض عنه وتستعملها حتى الشاحنات الكبيرة. ثم قامت الحكومة بنفسها بإغلاق المنفذ بحجة ورود معلومات عن إرهابيين يريدون الأذى بالمتظاهرين! وحينها احتج البعض قالت الحكومة أن الإقتصاد لن يتضرر من ذلك لوجود منافذ أخرى تعويضية! وأخيراً أحتجت الأردن وطالبت باستثناء شاحنات النفط المخفض (باتفاقيات مشبوهة) وبعد ايام قامت الحكومة بفتح المنفذ! ونجد أنفسنا مضطرين لتكذيب القصة كلها وأعتبار أن الحكومة أغلقته للضغط على التظاهرات، ثم فتحته استجابة لضغط الأردن التي لا ترد أوامرها، ولا يعلم سرها إلا الله والراسخون في الفساد والضغوط الدولية والملفات السرية!

 

إذن حتى الآن الحكومة مستمرة باختيار المراوغات الإعلامية لحل مشاكلها كالمعتاد، ولم تتعظ كما يأمل الدكتور حسين حامد، وسوف نرى في الأيام القادمة إن كانت ستتمكن من الإنقلاب على نفسها وكسب ثقة الناس بسرعة كافية ، أو نرى إلى أين ستؤدي هذه الأزمة الخطرة بالبلد.

 

 

مقالاتي السابقة حول الموضوع:

 

(1*) مؤشرات مقلقة لأحداث العراق الأخيرة من بتروناس إلى العيساوي

http://www.neinawa2.com/news3/news.php?action=view&id=1119

 

(2*) المؤامرة والإعلام 1- بناء الريبة- ماذا لو قتل مسؤول الآن؟

http://baretly.net/index.php?topic=21244.0

 

(3*) هل هذا ما يريده العراقيون لعراقهم؟

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24025&start=0&page=1

 

(4*) اختطاف مطالب السنة

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24171#comment176521

 

(5*)... وقتل العيساوي كما حذرنا!

http://www.albadeeliraq.com/article22676.html

 

(6*) سنة العراق - أن تتكلم الآن، أو فلتصمت إلى الأبد!

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24318&start=0&page=1

 

روابط المقالة:

 

(1) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29539-2013-01-22-09-50-43.html

(2) http://www.uragency.net/index.php/46-2012-04-19-08-09-11/2012-04-19-08-09-17/15691-2013-01-20-09-12-15

(3)http://ipairaq.com/?p=72221

(4) http://khabaar.net/index.php/permalink/9663.html

(5) http://www.assafirnews.net/index.php/2012-05-14-03-04-35/11064-2013-01-10-15-05-59.html

(6) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29211-2013-01-15-08-54-39.html

(7)http://al-madinanews.com/index.php/permalink/10752.html

(8)http://www.alliraqnews.com/index.php?option=com_content&view=article&id=65521

(9) http://www.alestiqama.com/news.php?cat=siasy&id=6067

(10)http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=59166

(11) http://www.burathanews.com/news_article_180178.html

(12) http://alomah-alwasat.com/newsMore.php?id=86

(13) http://en.wikipedia.org/wiki/Colour_revolution

(14) http://en.wikipedia.org/wiki/People_Power_Revolution

(15)http://www.dd-sunnah.net/news/view/id/13177 /

(16)http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=23864

(17) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29211-2013-01-15-08-54-39.html

(18)http://iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29586---28590-------.html

(19)http://iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29583--459-.html

(20)http://www.alsumarianews.com/ar/iraq-politics-news/-1-54914.html

(21)http://www.faceiraq.com/inews.php?id=1316830

(22)http://khabaar.net/index.php?news=9582

(23)http://iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29588-2013-01-23-10-53-41.html

(24) http://www.youtube.com/watch?v=wRGXEOtbYws

(25)http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29236-2013-01-15-16-34-59.html

(26)http://www.alsumarianews.com/ar/iraq-politics-news/-1-54895.html

(27) http://iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29450-2013-01-20-12-22-59.html 

(28)http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29229-2013-01-15-14-37-33.html

(29)http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24205

(30) http://www.assafirnews.net/index.php/2012-06-07-02-27-16/10721-2013-01-02-13-58-10.html

(31) http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,636875.0.html

(32)http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=23802

(33)http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=23978

(34)http://www.alrafedain.net/index.php?show=news&action=article&id=92831 

(35) http://www.hisanews.com/index.php/iraqinews/1589-2013-01-10-05-30-17.html

(36)http://www.alnaspaper.com/inp/view.asp?ID=14908

(37) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29556-2013-01-22-16-20-24.html

(38)http://www.qeraat.org/news.php?action=view&id=1833

(39) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24237

(40)http://turkmentribune.com/Article5/A2841.htm

(41) http://www.sotaliraq.com/iraq-news.php?id=84919

(42) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29121-----lr----.html

(43) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24237

(44) http://www.alsumarianews.com/ar/iraq-politics-news/-1-54895.html

(45) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24423

(46) http://www.alsumarianews.com/ar/iraq-politics-news/-1-54746.html

(47)http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29560--qq-.html

(48)http://assafirnews.net/index.php/2012-05-14-03-04-35/10947-2013-01-08-06-07-20.html

(49) http://www.iraqicp.com/2010-11-21-17-49-26/29426-2013-01-19-20-44-42.html

(50)http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24036

(51) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24497

(52) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24449

 

روابط إضافية متعلقة:

 

(53) مئات الالاف من العراقيين يخرجون بمظاهرات كبيرة ضد البعثيين ,في عدد من محافظات العراق

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24026

 

(54) المالكي: الديمقراطية لا تعني الفوضى ومن مصلحة الحكومة ان يتظاهر الشعب وعلينا مواجهة الفتنة الطائفية

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24051

 

(55) تظاهرات كبيرة في الموصل رافضة لإطلاق الارهابيين, و مؤيدة لرئيس الوزراء نوري المالكي

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24196

 

(56) الهاشمي للأناضول: إسقاط المالكي يُخرج العراق من أزمته

http://www.aa.com.tr/ar/news/116618

 

(57) أثيل النجيفي لست موظفا عند المالكي بل انا منتخب من اهالي نينوى

http://www.alestiqama.com/news.php?cat=siasy&id=5941

 

(58) كاتب عربي يحذر من تحويل الانبار الى بيئة للإرهاب متصلة بسوريا

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24238

 

(59) هل تحول مقدمو برامج قناة الحرة الامريكية الى قادة احتجاجات في الانبار

http://www.abunoass.net/ArticleShow.aspx?ID=317

 

(60) هل فعلا سب المالكي السنة ؟؟؟

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=23819

 

(61) العراقية تنفي مطالبة المتظاهرين برفع جملة (علي ولي الله ) من الاذان

http://www.alestiqama.com/news.php?cat=siasy&id=5935

 

(62) الاردن يعلن رفضه دعم المتمردين في الانبار

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=23779

 

(63) متظاهر في نينوى يحتج ويحرق نفسه

http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/news/iraq-news/51492-2013-01-20-09-32-23.html

 

(64) الاسدي: تصريحات العلواني لا تمس الشيعة

http://assafirnews.net/index.php/2012-05-14-03-04-35/11471-2013-01-19-21-16-55.html

 

(65) النائب احمد العلواني يتهجم على أبناء المحافظة وليس الشيعة في الاعتصام -

http://www.youtube.com/watch?v=fkA5_Fiz2Z4

 

(66) كتلة الانتفاضة الشعبانية تتهم بارزاني بالسعي لـ"إشعال حرب اهلية"

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24441

 

(67) أبو ريشة يتهم إيران بقتل العيساوي ومحمد طاهر

http://www.irakna.com/index.php/2013-01-16-11-13-13/15828-2013-01-17-08-56-13.html

 

(68) العلواني ينتقد ما تعرض له المطلك ويعترف برفع أعلام غير عراقية في تظاهرة الانبار

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=1267421

 

(69) العلواني يصف عزت الدوري بـ"المتطفل والفاشل"

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=1279849

 

(70) مئات الالاف من العراقيين يخرجون بمظاهرات كبيرة ضد البعثيين ,في عدد من محافظات العراق

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24026

 

(71) المالكي: الديمقراطية لا تعني الفوضى ومن مصلحة الحكومة ان يتظاهر الشعب وعلينا مواجهة الفتنة الطائفية

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24051

 

(72) تظاهرات كبيرة في الموصل رافضة لإطلاق الارهابيين, و مؤيدة لرئيس الوزراء نوري المالكي

http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24196

 

Opinions