Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

الدين والسياسة والمرجعية

توطئة

اجرى الزميل علي عبد الرزاق، المحرر في صحيفة (الناصرية) الاليكترونية، اليوم الاحد (16 آذار 2014) الحوار الصحفي التالي مع نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن.

   السؤال الاول: من هو نــــــزار حيدر؟.

   الجواب: من مواليد محافظة كربلاء المقدسة عام 1959، ادعي بان لي خبرة في السياسة والاعلام والفكر والثقافة، ولذلك احاول ان اصيغها في مقالات وبحوث ومحاضرات، في مسعى مني للمساهمة في بناء العراق الجديد والسعي لحل مشاكله التي تضخمت وتراكمت بعد سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 جراء تكالب قوى الشر عليه من ايتام النظام البائد والارهابيين وعدد ليس بقليل من دول الجوار وعلى راسهم نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية والذي وظف الفتوى الطائفية، فتاوى التكفير والقتل والتدمير، والبترودولار والاعلام الطائفي لغسل ادمغة الشباب والاطفال المغرر بهم لتصديرهم مع صناعة الموت الى العراق.

   كما احاول بنتاجاتي ان ادون تجربة جيل او اكثر للنشء الجديد، فقد يستفيد او يتعلم منها بعض الدروس، وفي الحديث الشريف المروي عن رسول الله (ص) {السعيد من اتعض بتجارب غيره}.

   ادير في العاصمة الاميركية واشنطن، مركز الاعلام العراقي، وهو مؤسسة غير حكومية وغير نفعية.  

   السؤال الثاني: ماهي نظرتك للوضع في العراق  بعد 2003؟ وماهي ايجابياته وسلبياته؟.

   الجواب: ونحن نعيش الذكرى السنوية الحادية عشرة لعملية التغيير التاريخي التي شهدها العراق في التاسع من نيسان عام 2003، حري بنا ان نقف وقفة مسؤولة لاجراء جردة حساب شاملة، فنتساءل:

   هل حققنا ما كنا نصبو اليه اذا ما سقط النظام الديكتاتوري الشمولي البوليسي؟.

   هل ان النتائج التي حققناها تساوي حجم الثمن العظيم والباهض الذي قدمناه في نضالنا وجهادنا ضد نظام الطاغية الذليل صدام حسين؟.

   هل نحن، بالفعل، البديل عن النظام الشمولي؟ ام اننا نسخة مكررة؟.

   اذا اجبنا على هذه الاسئلة ونظيراتها بصراحة وشفافية وصدق، على الاقل مع الله ومع انفسنا ومع شعبنا، بعيدا عن التبريرات التي لها اول وليس لها آخر، عندها يجب علينا، ومن منطلق روح المسؤولية التي تحملنا اعباءها، ان نفكر في ايجاد الطرق التي تمكننا من تجاوز الخطا والتقصير، وتزيد من فرص العودة الى جادة الصواب التي سنصل بها الى تحقيق الاهداف المرجوة والمرسومة، والتي ظلت تدور في مخيلتنا اكثر من ثلاثة عقود من الزمن.

   برايي، فاننا ابتعدنا بعض الشيء عن الهدف الحقيقي، والمتمثل في بناء نظام ديمقراطي تعددي يعيش المواطن العراقي في ظله بحرية وكرامة وامان، ليس فيه اي نوع من التمييز، والفرص متكافئة امام الجميع من اجل تحقيق اهدافهم وامنياتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم المشروعة في اطار الدستور والقانون الذي هو فوق الجميع.

   وبجردة حساب سريعة، نلاحظ اننا ابتعدنا عن الكثير من هذه الاهداف، وللاسف الشديد، حتى بات شبح الديكتاتورية يخيم مرة اخرى على سماء العراق، ليس بالضرورة على يد شخص وانما قد يكون على يد اشخاص عدة، لدرجة ان بعض العراقيين باتوا يتحدثون عن ديكتاتوريات بعد ان كان العراق يحكمه ديكتاتور واحد، وان المواطن كان يتعرض لتمييز من نوع واحد، هو التمييز الطائفي او الاثني، اما اليوم فلقد بات المواطن يتعرض لعدة انواع من التمييز، كالحزبي والمناطقي والمرجعي وغير ذلك، كما ان خيرات البلاد كانت معرضة للسرقة على يد لص واحد، اما اليوم فاللصوص كثيرون، وهكذا.
   انا ادعو العراقيين، علماء وفقهاء وسياسيين ومثقفين وكتاب وصحفيين واهل الخبرة والتجربة ممن يتميزون بروح المواطنة والمسؤولية بدرجة عالية، ان يعيدوا قراءة المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في العراق الجديد مرة اخرى وبكامل الهدوء بعيدا عن الحزبية الضيقة والانانية والحقد والكراهية والتحيز السلبي والاحكام المسبقة، والا فان العراق اليوم بات على كف عفريت، وان الابواب مشرعة امام أسوأ الاحتمالات، واذا كانت الفرصة لم تفلت من بين اصابعنا بعد، فان الزمن ليس لصالحنا فهو يمر بالضد من التيار الذي نسبح فيه. 

   السؤال الثالث: ماهو  الحل للقضاء  على السلبيات؟.

   الجواب: كلنا متفقون على حقيقة في غاية الاهمية الا وهي ان العراق يمر بمرحلة انتقالية، وكل تجارب الامم والشعوب، قديمها وحديثها، تعلمنا ان المرحلة الانتقالية بحاجة الى شراكة حقيقية في ادارة الدولة، اما في العراق فليس لهذا المعنى اي واقع على الارض، فلقد بات من الواضح جدا ان احتكار السلطة والتزمت في الراي وعملية صناعة الازمات للركوب عليها والانتقال من مرحلة سيئة الى اخرى اكثر سوءا، والحزبية الضيقة والفرقة والتربص والتسقيط واغتيال الشخصية، كلها حاكمة اليوم في العملية السياسية.

   لم تعد للشراكة الحقيقية معنى، ليس بين المكونات الاساسية كما يسمونها، فحسب، وانما حتى بين المكون الواحد، ولتوضيح الفكرة اكثر، دعني اسوق لك مثالين:

   الاول: هو الموقف من المرجعية التي اثبتت، غير ذي مرة، بانها الاكثر وطنية في كل مواقفها وآرائها، ولقد كان لها الفضل الاكبر في تمكين الحكومة وتشكيلها، فكانت المستشار والناصح الامين لها، الا انها اليوم لم تعد كذلك، بسبب تقاطع السياسيين معها، وابتعادهم عنها لدرجة انهم باتوا يعملون بالضد من ارادتها الوطنية العليا، هذا يعني ان مؤسسات الدولة العراقية خسرت احد اهم واكبر واعظم الداعمين لها، ما يعني ان العملية السياسية اصيبت بانتكاسة في الصميم.

   الثاني: لقد اتفق السياسيون عند تقاسم السلطة على ان تكون رئاسة مجلس الوزراء من حصة (المكون الشيعي) على حد وصفهم، ولذلك انبثق المرشح لهذا المنصب من الكتلة الشيعية البرلمانية الاكبر والمسماة بـ (التحالف الوطني) الا انه لا هذا التحالف ولا الشيعة يشعرون بذلك ابدا، فهذا المنصب لا يمثل (المكون الشيعي) لا من قريب ولا من بعيد، وانما يمثل شريحة معينة من الحزب الحاكم، وانا شخصيا اسمع الكثير من قياداته التاريخية ومحاربيه القدماء يتشكون من الثلة التي فرضت سيطرتها على الحزب والتي لم تعد تمثل لا تاريخه الجهادي ولا الفكري والسياسي، ولا واقعه التنظيمي والحزبي الحالي.

   تخيل، ان نجل (مؤسس) الحزب الحاكم، الاخ السيد جعفر محمد باقر الصدر طلب مؤخرا من الحزب رفع صورة والده الشهيد الصدر الاول (قدس سره) من مكاتبه الحزبية؟ لماذا؟ أوليس لانه يشعربالخجل وربما بالاهانة؟ ولو كان الحزب الحاكم لازال في خط الشهيد الصدر الاول، الفكري والعقائدي والحركي، هل كان نجله قد طلب ذلك من الحزب؟ ام انه كان يفاخر ويفتخر به وبانجازاته ونهجه في الحكم؟.  

   السؤال الرابع: ماهو  ردك على من يقول  بفصل الدين عن السياسة؟ وهل هذا يعتبرحلا؟.

   الجواب: اعتقد ان المشكلة اكبر من هذه الفكرة بكثير، فهي تتعلق بالثقافة بشكل عام، الدينية منها والقومية واليسارية، وكذلك ما يتعلق منها بمفهوم المواطنة والانتماء الوطني، بالاضافة الى المفاهيم التي تتعلق بالديمقراطية وقيمها ومفاهيمها وادواتها كالحرية والمشاركة والمساواة وتداول السلطة وصندوق الاقتراع وغير ذلك.

   ان ما يؤسف له حقا هو ان السياسيين، وخاصة الذين ينتمون الى الاحزاب والحركات الدينية، قد اساؤوا التصرف كثيرا، لدرجة انهم شوهوا صورة الدين وحقيقة المذهب، وهذا الامر يخص الشيعة والسنة على حد سواء، فبالنسبة للسنة، قدموا للراي العام تصورا بان الدين يعني العنف والارهاب وحز الرقاب والقتل والتفخيخ والذبح والتفجير والاحزمة الناسفة والعبوات اللاصقة والزنا (جهاد النكاح) والتدمير وغير ذلك من الصور المقززة والتي تقشعر منها الابدان، فما بالك بالايمان؟.

   اما الشيعة فقد قدموا لنا تصورا عن الدين يعتمد على صور الفساد المالي والاداري بشكل غريب، فيما نراهم يرفعون شعارات الامام علي بن ابي طالب (ع) في الزهد والعدالة، ورايات الامام الحسين (ع) شهيد كربلاء في رفض الظلم والعزة والكرامة والحرية، فاين كل ذلك من واقعهم؟ اين هم من شعارات ولافتات ائمة اهل البيت عليهم السلام التي يتلفعون بها؟.

   تخيل ان احدهم، وهو عضو في مجلس النواب العراقي، لم يحضر في الدورة السابقة حتى لحظة واحدة تحت قبة البرلمان، وعندما يساله احد اصدقائه عن المخرج الشرعي لراتبه الشهري الذي يتقاضاه من البرلمان وهو لم يحضر ولا لحظة واحدة في جلساته؟ يجيبه بالقول: انني مجتهد، وان عنوان اموال المرتب الشهري هي اموال مجهولة المالك ولذلك يحق لي، شرعا، التصرف بها كيفما اشاء.

   بالله عليك، اي دين هذا؟ واي مذهب؟ واي اجتهاد؟ وهو الذي يتقاتل على السلطة ليل نهار، فتراه يتآمر على اقرب رفاقه من اجل السلطة، أعلي فعل هذا؟ أم الحسين؟ أم من؟.

   شعاراتهم وخطاباتهم واحاديثهم علوية المنحى، اما افعالهم وممارساتهم فأموية الهوى.

   انا اعتقد بان على كل مواطن ينخرط في العمل السياسي، ان يدع الدين والمذهب والزي الديني جانبا، ليحدثنا بلغة السياسة وليس بلغة الفتوى الدينية، لنرى منه افعالا (دينية) وليست اقوالا في (الدين) فالعراقيون ليسوا بحاجة الى ان يعلمهم السياسي دينهم، فان لذلك مجاله، في الحوزة والمرجعية والمنبر الحسيني وخطب صلوات الجمعة وغير ذلك، اما ان نسمع تنظيرا في الدين وحديثا عن المذهب من السياسي الملطخة يديه بالمال العام وبمظلومية الفقراء والمحتاجين، او بدماء العراقيين الابرياء، فهذا ما لا نريده في العراق.

   ليدع السياسي اعماله ومواقفه ونزاهته تتحدث عن دينه وليس لسانه، فلو كان صادقا بما يدعي من انتماء الى علي والحسين (ع) فلنرى فيه ملامح النهج العلوي في الحساسية من الظلم والجد والاجتهاد في اقامة العدل وحرصه على المال العام وبحثه عن الفقراء ليعينهم وان لا يتحزب لاحد الا على اساس الفضائل المادية والمعنوية كالعلم والنزاهة والخبرة والتجربة والقوة في الشخصية وغير ذلك، اما انه يجمع في بطانته اللصوص والفاشلين والفاسدين والمزورين والاقارب والاميين، ثم يدعي انه ملتزم بنهج علي والحسين (ع) فهذا كذب ودجل وافتراء وغش وظلم، والائمة منه براء براءة الذئب من دم يوسف.

   السؤال الخامس: هل توجد لدينا قيادات سياسية بالمستوى المطلوب لقيادة العملية السياسية؟.

   الجواب: نعم، ففي العراق الجديد هناك الكثير من القيادات التي تعلمت السياسة وتحاول ان تتطور في ادائها وفي مهاراتها القيادية، الا ان المشكلة تكمن في عدة امور:

   الامر الاول: الفوضى السياسية والحزبية والكتلوية العارمة التي يشهدها العراق منذ سقوط الصنم ولحد الان، ما يضيع على المواطن العراقي فرصة الاختيار المناسب، من جهة، وعلى القيادات السياسية فرصة عرض بضاعتها وبالطريقة الملائمة والمناسبة، من جانب آخر.

   الامر الثاني: حالة التسقيط العجيبة التي نمر بها، فلم يسلم احد من التشويه والتسقيط واغتيال الشخصية والدعايات والكذب والتلفيق، في الصورة والخبر والكلام وفي كل شيئ، حتى اختلط الحابل بالنابل، فلا يذكر اسم احد من السياسيين الا وقد سقط بضربة قاضية، وللاسف الشديد فان الكثير من عمليات التسقيط هذه كذب وافتراء لا اساس لها من الصحة.

   ثالثا: المحاصصة والولاء على اساس الدين او المذهب او الطائفة او الاثنية، ولذلك لم نعد نشهد بروز قيادات سياسية بحجم الوطن ابدا، وذلك بسبب انقسام الشارع العراقي على نفسه.

   السؤال السادس: هل نحتاج لقيادة دينية؟ وما هي مهمتها؟.

   الجواب: بحمد الله تعالى فان في المجتمع العراقي الكثير من القيادات الدينية، وهي، على العموم، تؤدي دورها بشكل او بآخر، وسيتعاظم تاثير دور هذه القيادات الدينية اذا ما:

   الف؛ سعت الى انتاج فكري يتناسب والعصر الذي نمر به، فكما نعرف فان لكل عصر حاجياته الفكرية والثقافية، فلا يجوز التكلس او التحجر باية حجة من الحجج للتوقف عن الانتاج الفكري، كحجة الحفاظ على التراث والتي يتلفع بها الفاشلون، وكأن العصرنة ضد التراث، أو ان التطور الفكري والثقافي والتطور في بناء الرؤية ضد التراث وضد الاصول؟.

   باء: اظهار العلم الحقيقي عندما تنتشر في المجتمع ظواهر اجتماعية او (دينية) او (مذهبية) تخالف العقلانية او تتناقض مع المنطق واصول الدين الحق، بلا خوف او وجل او مجاملة، فالفقيه والعالم الذي لا يتحلى بالشجاعة في التصدي للخزعبلات والافكار الضالة لا ينفع شيئا في المجتمع.

   كذلك، يجب التمييز دائما بين الدين والتراث، بين الدين والعادات والتقاليد، من اجل ان يكون الدين والقيم واضحة جدا، فلا نحمل الدين اخطاء التراث او انحرافات العادات والتقاليد.

   جيم: الابتعاد عن ممارسة السياسة بشكل مباشر، من اجل اسقاط  ذريعة السياسيين الذين يتدخلون في الدين، فان ذلك يفسد الاثنين.

   دال: اداء الدور الايجابي في المجتمع بما يحقق اللحمة الوطنية والاخوة والتعايش والحب بين مختلف ابناء الشعب العراقي، فان ما يبعث على الاسف البالغ حقا هو عندما ترى مجموعة ضخمة من (المعممين) يتصدرون، مثلا، ساحات الاعتصام للتحدث بلغة التخوين والتفرقة والتسقيط ضد شريحة مهمة من المجتمع العراقي، بل من اكبر شرائحه ومكوناته.

   ان مهمة القيادات الدينية تنصب في توحيد الصف وليس تمزيقه، بعث الامل في النفوس وليس اليأس، الحث على العمل الصالح وليس على العمل الهدام.

   هاء: احترام القيادات الدينية بعضها للبعض الاخر، ولتتذكر دائما بان القيادة الدينية التي تحث على اسقاط زميلاتها الاخريات، فانما تسقط نفسها، وان تساقط القيادات الدينية الواحدة تلو الاخرى كاوراق الخريف، سيتسبب بضياع المجتمع الذي سيكون كالسفينة بلا ربان.

   واو: ان التصدي الشجاع والمباشر والدائم للقيادات الدينية الحقيقية، الواعية وصاحبة الخبرة والتجربة، يغلق الباب امام (القيادات الناشئة) التي تستعجل الظهور والتصدي، خاصة تلك التي لا تمتلك خبرة الحديث في (زمكانه) ولا تعرف كيف تصف الاولويات، وكيف تتعامل بحكمة مع الاحداث.

   زاء: كما ان للغة الخطاب والحديث والفتوى دور مهم جدا في ترشيد دور القيادات الدينية في المجتمع، ولقد اوصانا القران الكريم بذلك في قوله تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.  

   السؤال السابع والاخير: ما هو رايك بفكرة بناء المؤسسات المرجعية التي تطرحها مرجعية الشيخ اليعقوبي؟.

   الجواب: لا شك ان كل عمل يقوم على بناء المؤسسات ستكتب له الديمومة مدة طويلة والعكس هو الصحيح، فالعمل الذي يقوم على اساس الفردية لهو عمل قصير مدته ولا يدوم.

   ولعل من اهم واعظم الاعمال التي بحاجة الى ان تكون مؤسساتية هو المرجعية الدينية، خاصة وانها تتعرض كثيرا للتحديات، فالعمل الفردي لا يصمد امامها اما العمل المؤسساتي فانه يصمد وبجدارة.

   ولقد حاولت الكثير من المرجعيات ان تدفع باتجاه تحويل المرجعية الى مؤسسة، الا انها لم تنجح في مساعيها لاسباب كثيرة، بعضها ما يتعلق بالثقافة العامة التي تحكم المجتمع، كونه يميل الى الشخصنة اكثر من ميله الى المؤسسة، ولذلك تنتشر عندنا ظاهرة صناعة (البطل) او هكذا نتخيل، وبعضها مرتبط بالاسر المرجعية وحواشي المراجع، الذين لا يحبذون انتقال القدرة والمنعة والهيبة والجاه وغير ذلك، الى الاخرين عند غياب (مرجعهم) عن الساحة، وهكذا.

   ومن بين ابرز المراجع الذين حاولوا ذلك، هو المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) والمرجع الراحل الموسوعة السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) الاول من خلال طرحه لنظرية (المرجعية الرشيدة) والثاني من خلال طرحه لنظرية (شورى المراجع).

   اسال الله تعالى ان يسدد العلماء العاملين المخلصين، الذين هم على خطر عظيم، وياخذ بايديهم للتي هي اقوم، لما فيه خير الدنيا والاخرة.

   اخيرا: شكرا لصحيفة (الناصرية) الاليكترونية وللزميل علي عبد الرزاق لاتاحته لي هذه الفرصة الثمينة، لاطل منها على القراء الكرام لاتحدث لهم عن شؤون وشجون الواقع العراقي، سائلا العلي القدير ان يجنب العراقيين المزيد من المعاناة، وان ينزل عليهم شآبيب رحمته وأمنه، انه بعباده رؤوف رحيم، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

للتواصل:

E-mail: nhaidar@hotmail. com


Face Book: Nazar Haidar


WhatsApp & Viber: + 1 (804) 837-3920

 

للاطلاع على نص الحوار في موقع صحيفة (الناصرية) الاليكترونية، يرجى فتح الوصلة التالية:


http://www.nasiriaelc.com/2014/03/18/12197.html

 

 

Opinions