Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

السياسة الأمريكية ستراتيج ثابت ولا علاقة لها بتغيير الرئيس

طلعت علينا الكثير من الآراء والتنبؤات التي تتحدث عن التغيير المستقبلي في السياسة الأمريكية بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا للفترة المقبلة للولايات المتحدة الأمريكية ، متناسين أن السياسة الأمريكية هي ستراتيج ثابت مخطط له سلفا في دولة تهيمن بقوة المال والخيرات المختلفة والسلاح على العالم وليست من بنات أفكار ( الرئيس القائد ) كما هو عند بلدان العالم الثالث المتخلفة التي يتحكم بسياستها وميزانتها وأرواح ومصير مواطنيها ( السيد الرئيس ) .
كذلك فعملية الانتخاب التي يجري مسلسلها الغريب والذي صرف عليه في الانتخابات الأخيرة ربع تريليون دولار تتحكم بها كارتلات نفطية وشركات عالمية احتكارية للصناعة والمال وبنوك تهيمن على بيوتات المال في العالم .
ونظرة سريعة للوراء تظهر بجلاء أخلاقية الرئيس الجديد المثيرة للشك والجدل عندما تبرا وبصورة علنية من أصله ودينه بعد ظهور صورة له تبين رغم اسمه الواضح بجلاء انتمائه الديني كـ ( مسلم ) مع إننا هنا لسنا بصدد الحديث عن الانتماء الديني ولكن نأخذها كقضية أخلاقية بحتة ، علما إن اسمه الكامل ( براق حسين اوباما ) وحوله لاسم يهودي ( باراك ) ، وألغى اسم والده الذي كان مسجلا به وهو ( حسين ) ، وعمه الذي يحمل اسم ( مالك ) وأخوه غير الشقيق ( سعيد ) فماذا يرجى من شخص تبرأ أصلا من أصله وفصله ودينه ؟؟! .
ولسنا هنا في معرض الإدانة للرئيس الجديد ولكن لإثبات إن السياسة الأمريكية هي ليست من تخطيط أي رئيس أمريكي جديد ، كونها نتاج تفكير وتخطيط عقول مخططين ستراتيجيين يضعون خططا مستقبلية لسنوات طويلة وفق رؤى وتصورات تتعلق بمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أولا ، وهيمنتها على رأس المال العالمي وتحكمها في الصناعة والمال وتجارة السلاح ثانيا . وليس للرئيس الجديد سوى القيام ببعض التكتيكات التي تتطلبها أي مرحلة سياسية أو اقتصادية أو أمنية يمر بها العالم ، وضمن طوق محكم من الخبراء الستراتيجيين والمستشارين الأمنيين والاقتصاديين مع توجيهات إدارة المخابرات الأمريكية CIA . لذلك فان عصارة تفكير كل هؤلاء مجتمعين تكون هي الكلمة الأسبوعية للرئيس أو ما يتفوه به في أي لقاء محلي أو دولي .
إذن لا فرق في جميع الحالات إن كان الرئيس الأمريكي الجديد من الجمهوريين أو الديمقراطيين لان الرئيس أصلا لا ينبع من بين فئات الشعب الأمريكي العادية بل يجب أن يكون عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي ويحمل لقب رفيع هو سيناتور ، مع علمنا إن الكونغرس الأمريكي لا يحوي غير كبار رجال المال والأعمال والتي تتطلب حملته الانتخابية عند ترشحه للرئاسة مليارات الدولارات التي تأتي معظمها من شركات احتكارية للصناعات النفطية والصناعات الثقيلة والبنوك وبيوتات المال الأمريكية المعروفة فهو أصلا ابن السلطة الموجودة وممثلها في منصب الرئاسة .
ودفع ممثلي الاحتكارات العالمية برجل اسود من أصول افريقية لواجهة السلطة في بلد كان لأكثر من خمسين عاما يمنع دخول ( الكلاب والسود ) في الأماكن العامة هو تكتيك جديد تحاول القوى الاحتكارية للمال والصناعة في العالم أن تظهر نفسها بمظهر الخيار الديمقراطي ، وهي بالتالي لعبة دولية جديدة تدخل ضمن لعب سلطة المال والقوة والسلاح .
وما نستنتجه من كل ما سردناه سابقا هو لإظهار العته السياسي الذي تتمتع به سلطات العالم الثالث وخاصة السلطات العربية التي تفلسف الأمور بشكل مبهم غريب ، وتأمل وفق العته الذي تتمتع به بان يغير اوباما من سياسة الولايات المتحدة الخارجية وبالتالي سيحد وفق رؤاها من طموح وجشع الاحتكارات العالمية التي تتحكم بمعظم خيرات وأموال العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، ويستطيع كما تتصور كبح جماح الثور الأمريكي الذي يكتسح بقرونه كل شئ يقف أمامه . ومجمل عملية الانتخاب الغريبة والمفبركة التي تجري في الولايات المتحدة الأمريكية لا تختلف كليا عما عداها من انتخابات تجري في دولة من دول العالم الثالث كإيران مثلا التي يخرج الرئيس من داخل عباءة السلطة السياسية الدينية بعد الفرز الذي تقوم به لجنة الخبراء وسلطة مراقبة الدستور ، بينما كل ما يجري داخل أمريكا هو بزيادة غير معقولة من إضافة أنواع البهارات لإظهار عملية انتخاب الرئيس وكأنها تجري وفق الأصول الشعبية والديمقراطية .

آخر المطاف : " لا بد أن يعرض الرئيس الأمريكي على أطباء نفسيين قبل انتخابه ن كل احترامنا له لأننا نحترم المرض والمريض "

www.alsaymar.org

Opinions