Skip to main content
العراق: انحسار ظاهرة تجمّع الشباب في الشوارع Facebook Twitter YouTube Telegram

العراق: انحسار ظاهرة تجمّع الشباب في الشوارع

المصدر: العربي الجديد

رغم عفوية ظاهرة التجمعات الشبابية التي ظل العراقيون يعتبرونها "فسحة" تجمعهم، أو فرصة للقاء الجيران والأصدقاء، فإنها طالما تعرّضت إلى انتقادات، باعتبار أن هذه التجمعات كانت تجري عند مداخل الأزقة أو الشوارع، ما يمكن أن يعطل حركة السير، حين يعمد بعض الأفراد إلى الجلوس على الأرصفة أو وضع كراسي.
وساهم انتشار شبكة الإنترنت في تحويل التجمعات الحية المتعارف عليها في العراق إلى تجمعات افتراضية، عبر مجموعات في تطبيقات "واتساب" أو "فيسبوك".
يستذكر أبو أحمد (45 سنة)، الذي يسكن في حي الدورة بالعاصمة بغداد، مواقف كثيرة، ويقول لـ"العربي الجديد"، إن "هذه التجمعات تشير إلى قوة الترابط والعلاقات الطيبة بين الجيران، وكان الشباب يتجمعون عادة بعد صلاة العشاء عند أحد أركان الزقاق أو الشارع، لساعة أو أقل، قبل أن يذهب كل منهم إلى بيته، وقبل عام 2003، كان بعض عناصر الأمن يمنعون هذه التجمعات خشية الحديث عن الأوضاع السياسية".
يضيف: "الظاهرة أخذت بالتراجع تدريجاً، وتحديداً بعد اندلاع الأزمة الطائفية في البلاد عقب الاحتلال الأميركي، إذ صارت هذه التجمعات مصدر قلق للأهالي، ومع دخول الإنترنت زاد فتور العلاقات البشرية المباشرة، وبات التواصل عبر التطبيقات هو السائد، إضافة إلى نمط الحياة السريع، وتبدل اهتمامات الناس. هذه التجمعات كانت مصدراً مهماً للتواصل بين الناس، وكانت تمنع جرائم السطو أو التحرش".
ويلفت أبو أحمد إلى أنها "كانت تجمعات عفوية، ولم يكن يحدث فيها أية إساءة للجيران، وكانت تناقش مواضيع لها علاقة مباشرة بالجيران، واحتياجاتهم، ونتج عنها الكثير من الأفكار لمساعدة المحتاجين، أو كما يسميها العراقيون (الفزعة)، إذ كان الشباب في السابق حريصين على أن ينظموا أنفسهم في شكل فريق لحماية الحي، والدفاع عن سكانه، لكن بعض التجمعات كانت كثيراً ما تتعرض للانتقادات، فبعض الأهالي كانوا يعتبرونها نوعاً من الاستهتار، أو سبباً في زيادة التحرش بالنساء، أو مضايقة الناس، لكنها في الحقيقة لم تكن كذلك، ربما حدثت بعض المشاكل، لكنها كانت نادرة في العادة".

بدوره، يؤكد أحمد رشيد العزاوي (32 سنة)، أن "التجمعات الشبابية بدأت تندثر رغم أنها كانت ظاهرة جميلة، وتمثل إحدى حالات الانسجام والبساطة، وهي لا تزال حاضرة في بعض المناطق، حيث تجد في كل عشرة أزقة تجمعاً واحداً، على عكس السنين السابقة حين كان الشباب ينتشرون في كل مكان"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "أفكار الناس اختلفت، وكل تقدم تكنولوجي يحصل في العالم يتأثر به شباب العراق، إضافة إلى أن ما حصل خلال السنوات الماضية للعراقيين لم يكن سهلاً، وأدى إلى تحول معظم المناطق إلى هجينة السكان، لأن الكثير من الأشخاص دفعتهم الظروف إلى الانتقال لمحافظات أخرى".
ويشير حسين ناظم (23 سنة)، إلى أنه يجتمع مع أصدقائه أو زملائه في المدرسة أو جيرانه في المقاهي الحديثة، وأنهم لا يفضلون الوقوف في الشوارع، أو التنزه في الأماكن العامة البعيدة عن المنازل، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن "التجمع في الشوارع أصبح ظاهرة غير لائقة، رغم أنه لا يزال قائماً في بعض المناطق، لكننا كجيل جديد نتوجه دائماً إلى المقاهي الحديثة التي تقدم خدمة جيدة وأطعمة ومشروبات، إضافة إلى الإنترنت".

ويكمل ناظم: "الشباب حالياً يفكرون في التجمع بأحياء ومناطق غير التي يسكنون فيها، لأنهم يسعون إلى استكشاف أفكار جديدة، والتعرف إلى أشخاص جدد، فلا فائدة من التجمع مع أشخاص من الحي الذي أسكن فيه، فأنا أقابلهم كل يوم، بينما نسعى إلى توسيع دائرة العلاقات، والتعرف إلى أشخاص من خلفيات وثقافات مختلفة".
ويرى أن "التجمعات عند مداخل الشوارع أو على الأرصفة كانت تناسب نمط الحياة القديم، فضلاً عن عدم توفر وسائل النقل الحديثة، كما هو الأمر الآن، إضافة إلى بساطة التفكير، لكن حالياً كل شيء تغير، فهناك أماكن كثيرة يمكن للشباب أن يتجمعوا فيها، ولم يعد الأمر ينطبق على الرجال وحدهم، بل بات يشمل النساء أيضاً".

من جهتها، تلفت زينب أم عبير (51 سنة)، إلى أن "الظاهرة كانت مزعجة لكثير من الأهالي، وخصوصاً النساء، لأن هذه التجمعات كانت تمثل حالة إرباك، وتعرّضت بعض النساء بسببها للتحرش، لكن في الوقت نفسه منعت بعض هذه التجمعات حالات سرقة، وأتذكر كيف تمكّن الشباب في حوادث عدة من الإمساك باللصوص، وبعضهم كانوا يساعدون الجيران في أعمال البناء، أو نقل الأثاث، وكانت كل هذه الممارسات الطيبة بالمجان".
تضيف السيدة العراقية لـ"العربي الجديد"، أن "سلوكيات وممارسات كثيرة اختفت أو تبدلت، ولأسباب عدة، من بينها سرعة الحياة، أو صعوبتها، وأخرى تتعلق بالكسل الذي سببته مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الانطواء الذي فرضته الأوضاع الاجتماعية والسياسية السيئة". 

Opinions
تقارير وبحوث اقرأ المزيد
التقرير النصف سنوي الصادر عن منظمة حمورابي لحقوق الانسان لعام 2016 من 1/1/2016 الى 30/6/2016 رصد ميداني ومتابعة وتوثيق عن حالة حقوق الانسان في العراق  لم يتغير واقع الانتهاكات التي طالت العراقيين خلال الاشهر الستة من السنة الحالية 2016 عن الواقع السابق ضمن الحالة نفسها، بل ان الاشهر الماضية الستة سجلت عددا أخطر من الانتهاكات تمثلت بالنقاط الاتية: - UNAMI-CTED Meeting on Technical Assistance Needs of Iraq Convenes in Baghdad Baghdad, Iraq, 25 October 2016 - The United Nations Assistance Mission to Iraq (UNAMI) and the Counter-Terrorism Executive Directorate (CTED) convened a meeting in Baghdad today to take stock of multilateral and bilateral counter-terrorism assistance تحذيرات من انخفاض أعداد مسحيي العراق إلى 50 ألف شخص تحذيرات من انخفاض أعداد مسحيي العراق إلى 50 ألف شخص كشف تقرير عن مخاوف من انخفاض أعداد المسيحيين في العراق إلى 50 الف شخص، مشدداً على ضرورة توفير العناية لهم للحد من هجرتهم وذلك بتوفير مستلزمات العيش وفرص العمل المنظمة الدولیة للھجرة توفر الرعایة الطبیة للنازحين مؤخرا من غرب الأنبار المنظمة الدولیة للھجرة توفر الرعایة الطبیة للنازحين مؤخرا من غرب الأنبار المنظمة الدولية للهجرة، وكالة الأمم المتحدة للهجرة، تقدم الفرق الطبية المساعدات لقرابة ألف مستفيد من الرعاية الصحية الأولية أسبوعيا في محافظة الأنبار، ويشمل كل من النازحون والعائدون والمجتمعات المحلية المضيفة.
Side Adv2 Side Adv1