Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

العراق ما بين فكرة قائد الضرورة و؛؛الانتفاضة الشعبية؛؛1

؛؛العراق يحتاج الى زعيم وحيد أوحد لقيادته؛؛ لماذا يعتقد الكثيرين بان هذه المقولة صحيحة؟ لماذا يعتقدوا بان العراق يحتاج إلى قائد ضرورة وليس قائد سلام قائد وئام قائد يعمل كموظف لتطبيق القانون ويكون قويا وطنيا باسم المؤسسة الديمقراطية. ماذا تعني كلمة قائد المرحلة القوي ؛؛والوحيد وبدون اي منافس؛؛ وقوي لماذا وعلى من؟ ومن اجل من؟! هذه كلمات مقتها الشعب العراقي لكثرة ما سمعها وعانى منها سابقا مثل رجل الضرورة والزعيم الوحيد الأوحد او الزعيم مدى الحياة الذي يجب ان يقدس قسرا من قبل كل المجتمع. هل الذي يوحد المجتمع هو القائد القوي ام الفكر الوطني القوي الذي يحقق العدالة لكل المكونات الاجتماعية ليشعر كل عراقي بانتمائه الوطني قبل العرقي والطائفي؟!. كثيرا ما نسمع كلمات التجني هذه على مجتمعنا. كلمات مؤلمة كلمات توحي باللانظام الأزلي ، وهذا ما يتناقض مع مفهوم الديمقراطية والمؤسسات الوطنية القوية. ان الفوضى الاجتماعية التي لا يمكن ان تقف عند حد سببها غياب المعلم الصالح او الأب الصالح والأب الصالح هنا هي الحكومة. كثيرا ما نسمع بان مجتمعنا لا تنفعه الديمقراطية ابدا والحل الوحيد هو الزعيم الوحيد الأوحد زعيم القوة والبطش زعيم القسوة والظلم والتدكتر. الخلل ليس في المجتمع وإنما الخلل في الحكومات التي حكمت العراق على مر السنين. لم يحكم العراق ممثلي الشعب الحقيقيين وإنما حكمته أقليات وحكمه العملاء وحكمه الغرباء. والعراق اليوم يعيش الديمقراطية المشوهة ومنذ 7 سنوات السلطة تعمل بلا نظام وأسست لديمقراطية متناقضة الأوجه وفيها الكثير من الازدواجيات والتجاوز على الدستور والقانون. هنا نسال من يقول ان العراق لا تنفعه الديمقراطية ليقول لنا ما معنى الديمقراطية فعلا؟!. هذا ان كان فعلا يفهمها او يعرف معناها!!. الديمقراطية العراقية أسيرة الدستور الذي كتب بأيدي لا نقول غير أمينة وإنما كتب بشكل ارتجالي متسرع كتب تحت خيمة المحاصصة في وقت التنافر وانعدام الثقة بين اغلب مكونات البلد الأساسية ووضعت فيه لمسات مزدوجي الجنسية وتحت ضغوط أمريكية كبيرة. نتمنى أن لا يكون دستورا دائما ونتمنى ان تعاد كتابته وتعديله بما يلائم شعبنا ويدعم وحدته ووحدة أراضيه ، لا نود الخوض في تفاصيل ذلك الآن .
العراق سيتجزأ ان لم تظهر حكومة قوية توحده وتنهي تنافراته والحكومة القوية قد تكون ظالمة ومستبدة وتستعبد الشعب : هذا في حالة الرجوع للوراء واستنساخ غباء التدكتر مرة ثانية وإبراز الزعيم الوحيد الأوحد لكن حسنة ذلك هو الوحدة الإجبارية. الدولة العراقية اليوم نراها في حالة مرض وتداعي وانهيار فهل ( ؛؛آخر العلاج لها هو الكي؟؛؛) بالرجوع للدكتاتورية مرة ثانية . ان الدكتاتورية لا يمكن ان تكون هي الحل أبدا انها حلا مرفوضا لأنها تمثل الألم السوء الظلم الجور الغباء. هل الوقع المشوه يفرض مثل هكذا حلول أم أنها أحدى كذبات الديمقراطية اللقيطة أم أنها استنساخ تجارب التدكتر السابقة التي عاشها العراق لعقود طويلة وكان له الأثر الكبيرة في تبني هذا المفهوم المتهرئ مرة ثانية. ان فكرة الزعيم الوحيد القادر القوي (قائد ضرورة) على قيادة العراق حلم سياسي لأبطال الأفلام الديمقراطية كنتيجة لما حصدوه من حسن أداء شكلي للدور وفق سيناريو الارتجال او الصدفة وكاريزما السلطة ؛؛ هل من العدالة ان يسود الاعتقاد بان عبدالله غيث هو نفسه الحمزه لانه مثل دوره في فلم الرسالة؟!!؛؛ يبدوا بان العراق في منتصف النفق المظلم ولا يبدوا بانه سيخرج منه بسهولة. الديمقراطية العراقية اليوم هي ديمقراطية تراجع وتنافر وتشظي وعجز وطني ومجاملات كاذبة.
لماذا التيار الاسلامي الشيعي انشق على نفسه بعد استلامه السلطة واصبح يعيش مرحلة تخضرم باتجاه اليمين مبتعدا حتى عن سمات الاحزاب الدينية وهل فعلا نحن اليوم لدينا حركات واحزاب وكتل اسلامية تعمل على فرض الرؤى الاسلامية على المجتمع، في الحقيقة هذا غير موجود ولا يمكن ان يكون حقيقة لذا فان الاحزاب التي نشأت في مرحلة الحرب الباردة في الستينيات ومرحلة حرب الطاغية صدام على ايران الاسلامية في الثمانينيات من القرن الماضي اصبحت تعاني من الازدواجية في السلوك. مما افقدها الكثير من شعبيتها وفقدها الكثير من ثقلها الانتخابي . لذلك فانها تعيش الشيخوخة والهرم اليوم ومن الصعوبة ان تتأقلم مع الوضع الجديد الا بفقدانها سمتها الاسلامية . وان فقدت هذه السمة وتبنت الافكار العلمانية ستكون قد فقدت اخر فرصة لها بالاستمرار ككيان سياسي ممكن ان يكون له دورا فاعلا في المستقبل السياسي العراقي اي انها الان في نهاية غير محمودة. مشكلة هذه الحركات انها لم تتطور ولم تعيش مأساة العراقيين بعد سقوط الصنم. نراها اليوم في تخبط كبير وحيرة في اتباع إستراتيجية جديدة للصمود والاستمرار لكن يبدوا ان هذا شبه مستحيل فالاحزاب والحركات اصبحت منهارة ولم يتبقى منها سوى بعض الشخصيات السياسية الناجحة التي ستندمج مع الكتل السياسية للمستقلين او مع احزاب وحركات اخرى. لكن نشوء يسار اسلامي شبابي قوي في عراق ما بعد السقوط هو الامل الحقيقي للشعب العراقي لانقاذه من محنته اليوم. اليسار الاسلامي الشبابي سيتدرج وسيتعلم وسيتهذب لقيادة العراق وتحقيق العدالة والمساواة. ان الفكر الاسلامي اليساري الشعبي العفوي اليوم يبدوا انه هو المرجح على كل القوى الاخرى في قيادة البلد خلال العقد القادم. من المتوقع ان يقوم هذا اليسار بانتفاضات متلاحقة ومستمرة ومتعاظمة وشاملة لكل العراق لاسقاط السوء المتسلط باسم الديمقراطية.
د.علي عبد داود الزكي dr.alialzuky@yahoo.com

Opinions