Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

خطورة "التوازن الوطني"

"التوازن الوطني" اصطلاح ملتبس تناوله الخطاب السياسي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ودرج المتنفذون على استخدامه كثيرا في وقت اختلافاتهم. وهو يوازي في خطورته حجم نعومته الظاهرية، حيث يـُراد الاعتقاد من خلاله ان هناك خللا أصاب الجانب الوطني، واعوجاجا يتطلب إصلاحا فوريا، مع ان المصطلح في حقيقته معول لتهشيم الوحدة الوطنية. ومن الممكن القول ان خطورة " التوازن الوطني" لا تكمن فقط في الالتباس الذي يولده عند المتلقي، انما أيضا في كونه يؤسس للانقسام الطائفي. ففي اللحظة التي تطبق فيها سياسة التوازن المذكورة يكتب على فكرة المواطنة السلام، وتحمل في تابوت موتها الفاجع.
ان ما يريده المتنفذون من "التوازن الوطني" هو غير الذي يدور في الاذهان، من قبيل إعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أساس وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وعلى وفق معايير الكفاءة والقدرة والمهنية والخبرة، بعد ان امتلأت تلك المؤسسات بالمحسوبية والمنسوبية. وبالتأكيد لم يكن في ذهن المتنفذين ان التوازن يقوم على تفعيل قانون مجلس الخدمة، الذي يمنح الوظائف العامة في الدولة للمواطنين، وينظر إليهم بعين واحدة، وليس على أساس طائفي او عشائري او مناطقي. ولم يكن في وارد الذين يرددون مصطلح "التوازن الوطني" ليل نهار، هو ان يتم تخليص مؤسسات الدولة من الترهل والبطالة المقنعة، وبث النشاط والحيوية فيها، كي تنجز مهماتها بفعالية، وتضع في حسابها الوقت الذي يذهب سدى دون انجاز تراه العين، وتبصره القلوب، ويشيع أملا بان عملا ما يتم تنفيذه.
يبتدئ "التوازن الوطني" في قاموس المتنفذين بتقسيم المناصب في ما بينهم، باعتبارهم ممثلي الطوائف. ويستمر في احتساب عدد الموظفين الكبار في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، على أساس انتماءاتهم الطائفية. فان كان عدد الموظفين في مؤسسة ما من الطائفة الفلانية اكبر من عدد زملائهم من الطائفة الأخرى، فان ذلك يعد اختلالا في التوازن، ويصار في هذه الحالة الى تعيين عدد من هذه الأخيرة، كي يتم "التوازن الوطني"! والعدد اذا تم تعيينه لا يتم على أساس اختيار الأكفاء من بين أبناء الطائفة، بل ممن هم الأقرب الى الدائرة التي يشغلها المتنفذ. وهكذا يستمر التقسيم وصولا الى البواب!
لكن التحاصص على هذا المنوال "السلس" لن يستمر، إنما سيتولد منه صراع حول
حجم تمثيل هذا الطائفة او تلك نسبة الى عدد السكان، وستتولد من ذلك نقطة خلافية أخرى، تتعلق بكيفية احتساب النسب دون وجود إحصاء سكاني؟ ومن جهة أخرى سيحصر مجال التعيينات اذا تمت بالمقرب والأقرب، وينتقل الصراع الى داخل حلقة الطائفة الواحدة بين المقرب والأقرب في إطار الأتباع والمريدين، ولا يتوقف التنافس من جهة أخرى بين بيت المسؤول وعشيرته ودائرة أتباعه وأعضاء حزبه. انه صراع المغانم والتحاصص، صراع الانتفاع على حساب جروح العراق.
لقد تبددت وعود المتنفذين التي أغدقوا بها علينا وهم يعلنون انها ستكون دولة العراقيين جميعا دون تفرقة وعزل وتهميش، دولة يتساوى فيها المواطنون من حيث الحقوق والواجبات. حتى ظهرت حقيقتهم، فاذا بهم ابعد ما يكونون عن قيم المساواة، و العدالة، والإنصاف. وتبين بالملموس ان المواطن الذي " لا ظهر له" الا عراقيته، في قاموس المتنفذين، لا مكان له في العراق الذي يتوهمون!


Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
السامرائي : هذه أسباب تأخير تشكيل الحكومة بغداد : عزا الأمين العام المساعد للحزب الاسلامي العراقي أياد السامرائي والعضو في جبهة التوافق العراقية تأخير تشكيل الحكومة إلى عدم إعطاء بعض الأطراف السياسية دورا في السلطة. البعض يخترع المناسبات ويتجنى على وحدة شعبه نقـرأ بين وقـت وآخـر ، وربـما يكون الذي لا تـتوفر لنـا الفرصـة لقراءتـه أكثـر . . وهـذا الذي نشـير إليـه يتضـمن ممارسـات مـن بعـض أفـراد الشـعب ( الكلـداني الآشـوري السـرياني ) فـي الخـارج ، لايمكـن إعـتبارها غيـر محاولـة للظهـور على نهـج ( خالـ التجمع الوطني الديمقراطي بين اليسار والليبرالية مع ضياء الشكرجي بعد دراسة مقالة الاستاذ ضياء الشكرجي بعنوان (حول التيار الديمقراطي العراقي مع رزكار عقراوي والمتحاورين) بشكل موضوعي وما لها من وزير العدل الأميركي يصل إلى بغداد في زيارة مفاجئة سوا/ وصل وزير العدل الأميركي ألبيرتو غونزاليس إلى بغداد السبت في ثالث زيارة له إلى العراق منذ توليه منصبه
Side Adv2 Side Adv1