Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

سور بغداد وأبوابها

يحدثنا تاريخ بغداد عن بناء سور أحاطها، غرضه تحصينها وحماية أهلها من أطماع الغزاة. لكن سورها لم يشكل يوما مانعا، ومصدا لأقدام الطغاة التي طالما دنست مدينة السلام، ولم تنجح الخنادق في إعاقة تقدم الجيوش الغازية التي وطأت أرضها، مرارا وتكرارا. كما لم تصمد أحكام إغلاق أبواب بغداد من الانهيار تحت دك مناجيق وقنابر المحتلين على مر تاريخها.
كان حصار جيوش هولاكو لأسوار بغداد، من بين الحصارات التي تكللت بسقوطها تحت وطأة غزو همجي بشّعه التاريخ، الذي لم يكن له ان يحدث، لولا استخفاف الخليفة المستنصر بالله، بالشعب الذي ذاق الأمرين من حاكم استهتر وطغى، فلم تكن السلطة لديه تعني خدمة الناس، والسهر على مصالحهم، وإنما تعني فيما تعنيه المال والنفوذ واكتناز الذهب والعيش في وسط الملذات، في وقت كان الشعب يكتوي بنيران الفقر والعوز، ومن انعدام مصادر الرزق.
لم يكن السور منيعا امام جيوش هولاكو الغازية، لعدم حرص الحاكم على سلامة وامن أبناء شعبه. فلم يكتب لاحتلال بغداد النجاح، لولا الاستبداد، وتفكك الوضع الداخلي وانهياره، واتساع التشرذم، وانتشار الفساد، هذه الظواهر التي شكلت بمجموعها، فضلا عن أسباب أخرى، مقدمات سهلت الغزو.
يتدارس المسؤولون اليوم، في أمر بناء سور بغداد الجديد. ويبدو ان الهاجس الأمني وراء هذه الفكرة، بعد سلسلة الهجمات الإرهابية وتصاعد الاغتيالات بكواتم الصوت، التي حصدت ضحاياها كثيرة في الفترة الأخيرة، وسط عجز امني واضح في حماية أرواح العراقيين، وفي ظل صراع سياسي تمحور حول أحقية هذا او ذاك في كرسي الحكم. فيما تشيع التصريحات المشؤومة، التي تلمح بالحرب الأهلية، قلقا متزايدا عند العراقيين، وتولد الرهبة والخوف أكثر من فعل المتفجرات ذاتها.
لا اعتقد ان حبل نجاتنا من الإعمال الإرهابية يتعلق ببناء السور، الذي يكلف خزينة الدولة أموالا ضخمة، يفترض من باب أولى ان تصرف على جانب الخدمات في العاصمة، التي تعاني من تراكم الأوساخ في الشوارع، وتراجع الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض، والنقص الكبير في توفير الكهرباء، وتلوث مياه الشرب...الخ. فان هذه القضايا الحساسة تسبب السخط والتذمر والجزع لارتباطها المباشر بحياة المواطن ومعيشته، فضلا عن ما تسببه من تنامي شعور عدم المبالاة، وهذا أسوء ما يصل إليه المواطن، ضمن دوره في المشاركة السياسية. وهنا تكمن خطورتها، كونها تولد في نهاية المطاف، مظاهر الإحباط، الهدف الذي تعجز ان تنتجه العمليات الإرهابية ذاتها.
ليس السور المزمع بناؤه هو الحصن المنيع أمام قوى الشر، سيما وان اغلب الجرائم التي نفذتها القوى الإرهابية، تم التخطيط والتحضير لها، من داخل بغداد، وليس من خارجها، وان تفخيخ السيارات وصناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة، تمت بالقرب من الأهداف التي نفذ فيها الإرهابيون جرائمهم، كما أكدت ذلك تصريحات المسؤولين عن الملف الأمني.
من المفيد التأكيد مجددا، على ان معالجة الجانب الأمني لا يجوز ان تقتصر فقط على الإجراءات العسكرية والفنية البحت على أهمية ذلك، بل تتطلب معالجتها، فيما تتطلب، جملة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل سورا منيعا لا ينهار بكل الأحوال.
Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
يوميات مدن لا تعرف الحروب الأهلية ربما علينا أرفاق صفة صغيرة بأسماء المدن التي نحن بصددها الآن فهي ليست كبيرة بنفس درجة الانطباع التي تعطيها كلمة مدينة المرافقة لها وفي ذات الوقت هي اكبر من أن نطلق عليها قرية أو قصبة والمدن التي نحن بصددها ألان هي مدن سهل نينوى الكبير والتي نعرف جميعنا ب محافظ صلاح الدين بالعراق يقول انه يتفاوض لتسلم جثمان صدام رويترز/ قال محافظ صلاح الدين وهي المحافظة التي ولد بها صدام حسين إن الحكومة العراقية طلبت منه ومن زعيم عشيرة صدام حضور دفن الرئيس السابق في بغداد الأسـقـف مار باوي شـعـلة في مسار الكـنيسة خـلال عام 2005 إشـتركـتُ في نقاشات خاصة مـمثــّلاً جـمعـية الثـقافة الكـلدانية وعـلى مـدار السنة حـتى مطلع عام 2006 ، وعـنـدها إنسحـبتُ حـين بـدا لي عِـلـْمَ اليقـين أن بعـضاً من مشاركـينا جـلساتـنا يُجـيـدون اللعـب عـلى الشاطـئـَين ، والقـفـز بـين حَـبل التاريخ يتكلم الحلقة 46 بامرني 1985 شتاء 1985 . الطقس شديد البرودة، والثلج يتساقط بغزارة ليغطي قمم الجبال وسفوحها وقد وصل ارتفاعه احيانا، اكثر من نصف متر. وسط تلك العاصفة الثلجية وذلك الهواء الذي ينفذ في عظامنا وكأنه حافة آلة جارحة، غادرنا كلي هصبة متوجهين الى بامرني الساعة الثالثة بعد الظ
Side Adv2 Side Adv1