Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

صراع إرادات أم إدارة صراعات ؟

الاثنان معا ، والأول تبلور بعد نضوج الثانية في العراق ! فما الذي يمكن قوله في كل ما يجري في العراق الآن ؟ كيف يمكننا تفسير ما يحدث في العراق ؟ هناك حقائق ثابتة على الأرض يعرفها الجميع ، وهناك خفايا تمّ التغطية والتعمية عليها ، حتى لا يعرفها الناس ! هناك إخفاقات واضحة في العملية السياسية وخرق واضح للدستور ، فضلا عن صراع مفضوح على تولي السلطة بين أعضاء نخبة سياسية متباينة المشارب ومتخندقة الأهداف .. توّلت مسؤولية البلاد منذ ثماني سنوات ، وبمباركة أميركية ، وهي لا ترضى تداول السلطة ليس بينها وبين نخب أخرى تمنع وصولها بأي شكل من الأشكال ، بل أصبحت لا ترضى تداول السلطة حتى في ما بينها هي نفسها.. صحيح أن الدستور لم يقل بالمحاصصة في الحكم ، ولكن سمح بتكريسها بشكل مفضوح ، كي تسود ، ضاربا عرض الحائط أي مبدأ يوحّد الجميع في مشروع وطني واحد .
إذا كان العراقيون اليوم قد اقتنعوا بأن الحكم ينبغي أن يشارك فيه الجميع ، فكان الأولى بهم أن يتمحوروا حول إرادة عراقية واحدة باسم الوطنية لا باسم المكونات ، واعتقد أن الناس تخفي قناعة بذلك لأنها لم تعد تتحمل كل ما يجري باسم الديمقراطية ، والديمقراطية براء من ذلك ! أما الأحزاب التي يجلس الآن ممثلوها في السلطة كونهم منتخبين ، فهم رهان إرادات خارجية أكثر من صنع إرادة داخلية ، بدليل ما يفرض على العراق من أجندات متضادة ! وربما يقول قائل : إن عدم تشكيلهم حكومة عراقية حتى اليوم بعد مرور قرابة ثمانية أشهر على الانتخابات العامة ، يعد دليلا على أنهم أقوياء يريدون فرض إرادتهم الداخلية على ما تتطلبه قوى الصراع الإقليمية في المنطقة أو الإرادة الأميركية رسميا بحكم اتفاقية أمنية ! هذا التنطع لا أساس له من الصحة أبدا ، بدليل اختلاط الأوراق الداخلية مع أوراق القوى التي تتّنفذ نفوذا كبيرا في العراق ، بل وتؤثر تأثيرا واضحا على قرار العراقيين . العراق اليوم ، لا هو بيد حاكم دكتاتور أو زعيم واحد كما كان عليه وضعه في الماضي ، ولا هو بيد شعبه الذي ناضل من اجل الحرية والديمقراطية والحياة الآمنة الكريمة .. لقد أمسى العراق بيد مجموعة حاكمة متنازعة لا تستطيع إدارة الصراع ، وكانت هي نفسها وراء كل ما يحدث للعراق ، وجعلوا شعبه ينازع بعضه بعضا .. لم تجد قاعدة شعبية واحدة ، بل تجد اليوم عدة قواعد متفرقة ومتنازعة حول حكم العراق ، ويقودها أبطال ماراثون سلطة يعلنون عن حكم شراكة ( وطنية ) ، ولكن الثقة مفتقدة تماما في ما بينهم .. إن وضعية العراق اليوم صعبة جدا كونها تمشي نحو التعقيد ، من دون أي إزاحة لركام المشاكل السياسية والاجتماعية . إن أي لحظة تاريخية تتوفر في تغير الموقف ببغداد ، سيقود البلاد أما إلى جحيم جديد أو سينقذها إلى بر الأمان . وكثيرا ما يصدّق حكام العراق تأييد الشعب لهم ، من دون أن يعلموا أن العراقيين ينقلبون مباشرة لتأييد من يتولى أمرهم !
إن صراع الإرادات في الإقليم للتدخل في شؤون العراق ليس مبعثه أية مصالح إقليمية ، بل مصدره تصفية حسابات أيديولوجية أساسا ، فالشرق الأوسط اليوم منقسم طائفيا بين نفوذين عقائديين سياسيين بين سنة وشيعة ، والعراق فرس رهان قديم لهذا أو ذاك ، كونه البؤرة التاريخية الأولى لولادة ذلك الانقسام وتطوره .. وهو عقدة تاريخية لكل من العرب وإيران وتركيا ، يتيح لهم اليوم أن يلعبوا لعبتهم على ترابه الوطني ، ليدفع أبناء شعبه الأثمان الغالية من دمائهم وأرواحهم ولعلّ أسوأ دور مورس في العراق منذ زمن بعيد يتمثّل بإحياء الفتنة الطائفية التي لا مصلحة للعراقيين بها أبدا !
السؤال الآن : هل باستطاعة العراقيين أن ينفضّوا بسرعة من انقساماتهم التي أخذت تترّسخ على حساب أمنهم ومستقبلهم ؟ هل باستطاعتهم أن يوحدوا كلمتهم ، ويحترموا مشاعر بعضهم الآخر ؟ إن غالبية الشعب العراقي ، ترفض الاملاءات الخارجية ، وفرض إرادات الغير كما يتضح من نضالاتهم ومقاومتهم .. ولكن هل باستطاعتهم أن يتقدموا خطوة واحدة أو خطوتين اثنتين إلى الأمام ، تتمثل أولاهما بالتجديد السياسي لمضمون كل من الأحزاب والدستور والعملية السياسية .. وتتضمن ثانيتهما بأن يقبل كل طرف للطرف الآخر بكل ما يعتقده هذا خطيئة ويعتبره ذاك إجراما ، بحيث لا يمكن لأي طرف عراقي أن يتلقى أوامره من خارج الحدود .. ، فأنت أينما تولّي وجهك اليوم تجد الصراع على أشده بين العراقيين بسبب التشظي الطائفي والعرقي سياسيا في العراق . أقول إذا تحقق كل من هذين الشرطين ، فسيكون العراقيون في مأمن من الآخرين .. وسيقولوا للعالم : نحن أصحاب القرار في شأننا العراقي ، ولا يمكن لأحد أن يتدخل في امرنا .
وعليه ،لا يمكن للعراق من تكوين إرادته الوطنية وتحديد مشروعه السياسي ، إلا إن أدرك كيفية إدارة الصراع ، بإبعاد شعبه عن التحزبات الطائفية وعن خلق الخصومات التي لا مبرر لها ، ليستقر العراق من خلال أجندة مدنية ودستورية تفصل بين السلطات .. وان تنبثق حكومة تتجرد من الحزبية والنفعية ، وتقوم لجنة قانونية مستقلة بإصلاح الدستور ليقوم الشعب بانتخاب كل من رئيس جمهوريته ورئيس حكومته ورئيس برلمانه بنفسه .. وان يتداول السلطة أناس أكفاء لا يعرف عنهم غير عراقيتهم ، ومهما كان دينهم أو عرقهم أو طائفتهم ، وقد اسقطوا من قاموسهم كل الانتماءات مع احترامهم لها ، إلا الانتماء للعراق ، ليكون العراق بلدا محترما في هذا العالم . فهل ستتحقق دعواتي ؟ قولوا : إن شاء الله .

نشرت في البيان الاماراتية ، 8 نوفمبر 2010 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
مقتل سبعة من عناصر الشرطة العراقية جنوبي بغداد وثلاثة جنود بريطانيين في البصرة سوا/ أعلنت مصادر الشرطة العراقية والجيش الأميركي أن متمردين اختطفوا وقتلوا سبعة عناصر من قوات الشرطة العراقية بيان صادر عن وزارة الداخلية حول حجب المواقع الاباحية والمسيئة من شبكة الانترنيت شبكة اخبار نركال/NNN/ اصدرت وزارة الداخلية العراقية بيانا، حول حجب المواقع الاباحية والمسيئة من شبكة الانترنيت لرئيس اللجنة المكلفة بدراسة الموضوع من قبل مجلس الوزراء اللواء المهندس علي الساعدي المستشار الفني لوزير الداخلية، وفيما يلي نصه: الحركة الديمقراطية الآشورية والموقف من الأزمة السياسية الراهنة دأبت الحركة الديمقراطية الآشورية منذ اقامة النظام السياسي الجديد في العراق على أخذ دورها الطبيعي والفاعل في العملية السياسية وبذل اقصى الجهود لنيل الحقوق الكاملة للشعب الكلدو آشوري ولترسيخ الوحدة الوطنية ودعائم الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الانسان العثور على عبوة ناسفة في منطقة الكاظمية ببغداد شبكة اخبار نركال/NNN/ بغداد / اعلنت القوات المتعددة الجنسيات بأن قواتها أكتشفت في بغداد عبوة ناسفة في منطقة
Side Adv1 Side Adv2