Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

في نينوى – شعبنا جزء من الحل ؟!

wadeebatti@hotmail.com
في محافظة نينوى , وكما كان متوقعا , افرزت نتائج الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات عن خارطة جديدة لتحكم الاطراف بالسلطة في المدينة بعد ان تمكنت قائمة الحدباء من الفوز باغلبية المقاعد في مجلس المحافظة إثر قرار مايُشاع على تسميته بالطرف العربي ( السني ) في المدينة المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات , وعلى النقيض من الانتخابات السابقة التي جوبهت انذاك بمقاطعة شبه شاملة . ومع استلام مجلس المحافظة الجديد لمهامه واعلان توزيع المناصب فيه تشير الاخبار الى تزايد حالة التوتر في المدينة بعد اعتراض قائمة نينوى المتأخية على الية التوزيع تلك والتي ادت الى عدم حصولها على اي من المناصب الرئيسة , الأمر الذي اوصل الى قرارها بمقاطعة المجلس الجديد , بل والارتقاء بالمقاطعة الى مرتبة اخرى متقدمة تمثلت في اعلان رؤساء الوحدات الادارية لبعض المناطق والاقضية التابعة اداريا لمحافظة نينوى , والمعروفة بتسميتها ( بالمناطق المتنازع عليها ) , مقاطعتهم لمجلس المحافظة الجديد , حتى ان التصريحات وصلت الى حد التحذير والتلويح بتقسيم نينوى الى محافظة عربية واخرى كردية . من المعروف ان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يمثل في محافظة نينوى ثقلا مهما وهو لكل منصف وعادل احد الاركان الرئيسية لبيت هذه المحافظة , لما يمتلك فيها من ارث وتواجد حضاري يمتد الى الاف السنين , وامكانات وطاقات بشرية مشهود لها بالامس واليوم , ودور تميز على الدوام بالوفاء للارض والاخلاص لها , وترسيخ ارقى قيم التعايش والاحترام مع جميع سكانها , مما يؤهله كل ذلك لان يلعب دورا ايجابيا في نزع فتيل التوترهذا , فيأخذ زمام المبادرة ليكون جزءا من الحل , كما هو ديدنه دوما , حيث ماكان ابدا جزءا من مشكلة او طرفا في الصراع .



ان مبعث الدعوة الى تحمل هذه المسؤولية الجسيمة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به نينوى حاليا ينبع بالدرجة الاولى من توفر كل شروط العامل الوسيط الامين والصادق والنزيه و الباحث باخلاص عن السلم والامان واحترام الحقوق والواجبات , في كل من يقبل ان يتصدى لهذه المهمة النبيلة من ممثلياتنا القومية والسياسية و حتى من مرجعياتنا الدينية , حيثما يتطلب ذلك تعزيزا في الجهود واسنادا وتعضيدا لها . ويشكل كل ما تقدم , يضاف اليه الثقة الكبيرة التي يوليها الطرفان , ( الحدباء الوطنية ونينوى المتأخية ) لشعبنا كجهة احتكام نزيهة والى ممثليه كصُنًاع سلام بالطبع والتطبع , كل هذا يمكن ان يكون قاعدة صحية يتأسس عليها اعمدة القواسم المشتركة التي يتم استكشافها بين الاطراف المتنازعة والمتصارعة . ان سهل نينوى يجب ان يكون اليوم , كما كان دائما , ( ارض الحياد ) الذي تنطلق منه اشعاعات الوئام والاتفاق بين مكونات نينوى جميعا, وعلى شعبنا وممثليه ان يفعلوا المستحيل لكي لايتحول هذا السهل ( لاسمح الله ) الى منطقة ( للارض الحرام ) يتصارع حولها اخوة العيش المشترك , فيحترق بالتالي الاخضر واليابس فيها . ان شخصيات وطنية تنتمي الى شعبنا كالاستاذين الفاضلين يونادم كنا وابلحد افرام بمؤهلاتهما وعلاقاتهما المتميزة والطيبة و المتوازنة مع الجميع , والمطران لويس ساكو بثقله الروحي والمعنوي وجهوده المشهودة كغصن سلام رائع في كركوك , وبالتعاضد مع غيرهم من الشخصيات السياسية والاجتماعية , المؤثرة من ابناء شعبنا , المناطقية المتواجدة في مدينة الموصل وسهل نينوى , يمكن ان يؤدوا جميعا , وكخلية واحدة متعاونة , دورا راقيا في هذا الظرف , يفتخر به شعبنا والوطن من اقصاه الى اقصاه .



كتبنا قبل اكثر من سنة سلسلة من المقالات عن سهل نينوى والصراع العربي الكردي , فانبرى وقتها احد اصحاب الاشكاك السياسية في شعبنا هازئا مما ذهبنا اليه , مدعيا ان الصراع العربي الكردي في نينوى لاوجود له إلاً في تخيلاتنا واوهامنا , وفات هذا السياسي المُحنك ان الصراع هو كتاب والاقتتال صفحة من صفحاته , واليوم حيث معالم هذا الصراع باتت واضحة لكل البسطاء والمبتدئين في السياسة فان الواجب اصبح محتوما في بلورة سياسة واضحة تجاهه , تحاكي درجات تطوره . ان الانحياز او الاصطفاف مع اي من طرفي الصراع سيؤدي بالنتيجة الى احد امرين , إما خسارة كل شئ في اسوأ الاحتمالات , او عدم ربح اي شئ في افضلها , ذلك لان الصراع في المحصلة النهائية , كما هو الحال في كل صراع , سيفضي الى مرتبة متقدمة من التصعيد قد تصل , لاسمح الله , الى التماس , لينتهي في النهاية الى جلوس طرفي الصراع على طاولة المفاوضات , فيبدأ كل منهما بالقاء اوراقه الواحدة تبع الاخرى اعتمادا على اقيامها .



ربما يحتج البعض محاججا , فيتساءل هل ان مطالبة شعبنا بحقوقه في الحصول على الحكم الذاتي تعني انه اصبح جزءا من المشكلة ؟! , بل ربما يذهب مزايد اخر الى الادعاء في اننا ندعو الى التضحية بحقوق شعبنا من اجل ( عَفْية ) يقولها لنا فلان او علاًن , لا قيمة ولاطعم ولا لون ولا رائحة لها ,! وجوابا على هذا نقول , ان الشعوب الحية تعرف جيدا كيف تناغي واقعها الذاتي والموضوعي وتختار الزمن الصحيح لدفع الاهداف والمطالب الى الواجهة العريضة للمتلقي الشعبي والرسمي , قتبدو وكانها الصياد الماهر الذي يعرف جيدا في اي المناطق والاوقات يلقي بشباكه فيأتي له بالصيد الوفير , اما بعض الصراخ في الجو الصاخب فانه لايعدو , كما يقول المثل الموصلي , عن كونه فعلا كريها في ( سوق الصفافير ) , لا يُقدٍم ولايؤخر . من قال ان تقرير المصير لا يدغدغ مشاعر الاخوة الاكراد شعبا وقيادة ؟! لكنهم قرروا وبذكاء الاحتفاظ بالهدف الحلم في سويداء قلوبهم حتى تحين الساعة , بل ربما لهم الاستعداد الكامل للاغلاق عليه فيبقى عزيزا في قلوبهم لايرى الهواء الطلق ابدا , طالما في ذلك مصلحة الاكراد كشعب وكيان . وهكذا فان الحبر الجليل المطران لويس ساكو لم يجانب الحقيقة اطلاقا , بل اصاب كبدها , عندما وصف الحكم الذاتي , اليوم ,على انه وهم ليس إلا , ان على القافزين على احداثيات الواقع وظروفنا الذاتية ان يراجعوا انفسهم قليلا قبل النوم ليحاولوا في لحظة تأمل بسيطة ان يستعرضوا بعضا من المقومات الذاتية والموضوعية التي تسمح للاخرين السير ورائهم , على بركة الله , في مشروعهم , اما اذا كان حصادهم من هذا الاستعراض شبيها بغرف الرمل او ماء البحر , فلا عتب حينذاك على المتحفظين والرافظين التوقيع على صفقة شراء سمك يُقال انه يوجد في البحر ! اما السياسيون الذين يعتقدون ان الظرف الراهن بصراعاته , وضبابيته , وتداخلاته , والفوضى التي تعمًه , يتيح لهم ان يستثمروا غفلة من هذا الزمن لكي ( يضربوا ضربتهم ) وكأنهم في ( شارع البورصة ) , فان هؤلاء السياسيون هم المثال الصارخ في ( الطيبة السياسية ) التي ترقى الى حد السذاجة , لانهم , بقصد او بدونه وفي الحالين المصيبة كبيرة حقا , يقودون , يقينا , انفسهم وشعبهم الى الفخ الذي اشار اليه الحبر الجليل المطران ساكو !.



ان ممارسة شعبنا , عبر ممثليه ومرجعياته , اليوم لدور فعال وايجابي في نزع فتيل التوتر في محافظة نينوى يفتح الباب واسعا لكي تعي كل الاطراف الاخرى ان محاولات التهميش والاقصاء بحق هذا الشعب هي محاولة لاحداث خلل وطني , قبل ان تكون عقوبة بحق احد مكوناته , خاصة وان هذا المكوٍن قد برهن على الدوام انه الرقم الايجابي في المعادلة العراقية , المخلص لها , والمساهم ابدا في اكتشاف وايجاد حلولها التي تصب في مصلحة المجموع والوطن , وان منح هذا المكوٍن كامل حقوقه , وتواجده في مؤسسات البلد بالثقل الذي يستحقه , ليس تشريفا او مكرمة له , بقدر ما يشكل هذا , لمن يدعون الوطنية حقا وايمانا , عاملا ايجابيا في الاستقرار الوطني و جرعة صحية منعشة دائمة لمسيرة بناء وطن المؤسسات .



تبقى كلمة اخيرة لكل الاخوة من المتواجدين في المغتربات , وهي دعوة صادقة لهم في ان ينتبهوا الى كمية الماء الموجود في ( راديترات ) محركات اقلامهم , قبل ان تُسبب ( الحماوة ) العالية الى عطب تلك المحركات بالكامل , فتخلط الماء والدهن معا , من الواجب ان نتذكر , ونحن نكتب عن شعبنا في الداخل , الغبار الذي يملأ افواه ابنائه حتى بات وجبة اسبوعية منتظمة , مع الماء الشحيح الذي يصلي اهلنا في الوطن لقدومه في ساعاته المبرمجة القليلة , ممتزجا مع الدعاء للكهرباء الوطنية بساعات من العمر المديد , ولصاحب المولدة بالمزاج الرائق , والاهم من كل ذلك في ان يتمكن شعبنا واهلنا في الداخل جميعا من وضع اقدامهم في المكان الامن , وهم في واقع اشبه بحقل للالغام . من المؤكد عندما نتذكر كل هذا سنخرج بفتاوى تتناسب ودرجة حرارة الغرفة ! . ان شعبنا في الداخل , يقينا , ليس بحاجة لمن يرسل له عبر القارات والمحيطات الخطب والبيانات ويختمها بالقول , اذهب انت وربك فقاتلا , اما نحن ففي امريكا واوربا قاعدون !. ليست هذه اطلاقا دعوة لخنق الافواه , بل رجاءً خالصا بإتقاء الله , وتذكيرا في اننا , نحن المتواجدين في الغربة , لسنا الجهد الاصلي الذي يملك حق الفتوى والقرار , بل الجهد الساند الذي ندعو الرب ان يبارك كل خطوة فيه , تصب في خدمة ذلك الجهد الاصلي لاؤلئك الصابرين المتشبثين بالارض . . .


Opinions