Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

مواطنو الديوانية يطالبون بتحديد صلاحيات الأجهزة الأمنية:

11/02/2006

زمان:اتفق ناشطون وحقوقيون ورجال دين علي ان ( ابشع انتهاكات حقوق الانسان واكثرها قسوة - اعمال القتل والاعتقال العشوائي، والتعذيب والسجن المطول دون محاكمة او دون تهمة)

واشار الناشطون والحقوقيون ورجال الدين الي ان ( المرحلة تتطلب التحرر من تلك الاعمال سواء كان مصدرها حكوميا ام من فئات ارهابية ام اجرامية، او ممن ينصبون انفسهم انبياء مصلحين يعملون باسم السياسة او الدين) وطالبوا وزارتي الدفاع والداخلية باحترام القانون وحقوق الانسان، والتعامل مع ابناء الشعب العراقي بشكل انساني. وشددوا في احاديث لـ ( الزمان ) علي ضرورة تحديد صلاحيات الاجهزة الامنية، وتشكيل لجان مشتركة لتنسيق اعمالها ونقل سلطات التحقيق من ضباط الشرطة وحصرها بدائرة المحقق العدلي لضمان حقوق المتهم.

فيما اكدت نقابة المحامين علي ( تلاوة الحقوق القانونية علي المتهمين وحقهم في التزام الصمت) واشارت الي ان( مكافحة الجريمة لا تتم الا من خلال تطبيق القانون).

التحرر من الخوف

وقال المحامي والناشط في مجال حقوق الانسان عبد المنعم احمد ابو طبيخ (من الحريات التي يصبوا اليها المرء ان يتمتع بحياة مليئة بالاحترام والتقدير، انما غير مزدحمة باعمال الترهيب والاستفزازات والاعتقالات والخروقات غير المسؤولة، وان يتحرر من الخوف وهي غاية ووسيلة في آن معاً) واضاف (اذا اراد شعب ما بناء دولة بمؤسسات ديمقراطية قوية وراسخة، فعليه اولا ان يتعلم كيف يحرر عقول ابنائه من الخوف، ثم التصدي لمثل تلك الاعمال طالما كانت غير مسوغة) موضحاً : أن (عدم الخوف هبة ثمينة ولكن الاثمن من ذلك ربما تكون الشجاعة التي يكتسبها من سعيه، والتي يحصل عليها نتيجة صقل عاداته بعدم اعطاء الفرصة للخوف كي يتحكم باعماله، الشجاعة التي يمكن وصفها بانها التصرف بعظمة تحت الضغط، العظمة التي يستمر عطاؤها حتي في ظروف الضغط القاسية. ان ينبوع الشجاعة والاحتمال في وجه القوة الهائجة هو الايمان القوي الثابت بحرمة المبادئ الاخلاقية، وان مبادئ مثل الحقيقة والعدالة والرحمة بين السلطة والفرد لا يمكن ان تعدها اشياء مبتذلة، ذلك لانها هي الحصن المنيع الذي يقف في وجه القوة التي لا تعرف الرحمة ولا الشفقة. وعلي ضوء ما تقدم يجب التصدي انطلاقا من مبدأ تجاوز الخوف والترهيب لكل صور انتهاكات حقوق الانسان مهما كانت اشكالها او الوانها لا سيما الاعتقالات العشوائية والتعذيب داخل السجون، والمطالبة باحترام تلك الحقوق وترسيخ مبادئها في المجتمع اسوة بالمجتمعات المتحضرة.

في حين حمل الناشط السياسي حسين علي الشعلان الحكومة العراقية والقوات المحتلة مسؤولية الانتهاكات الانسانية الحاصلة. وقال ( تقع علي الحكومة والجهات ذات العلاقة مسؤوليات خاصة نظرا لكونها تتمتع بقوة اكبر تفوق بكثير كل ما يتمتع به الافراد،ومن اولي واجباتها حماية مواطنيها، غير انها عندما تكون هي التي ترتكب اعمالا غير مشروعة ضد افراد شعبها، تتعارض مع القانون فانها بذلك تقوض اساس شرعيتها وتكون عندها في وضع المساءلة، واضاف إن( ما يريده الشعب العراقي من حكومته، والقوات المحتلة برغم كل التداعيات التي طالما كان هو الضحية من جرائها، العمل للحد من المعاناة الانسانية وتوفير المزيد من الحرية علي ان لا تتعدي تلك الحرية حدود القانون، وان لا تحجب تحت ستار سيادتها ما تقوم به من اعمال تعذيب او اختفاء او تعصب اعمي او تدمير للحريات ضمن حدودها، وان تكون الحكومة بمستوي المسؤولية مع المقصرين ايا كانت ولاءاتهم او انتماءاتهم وان يخضع الجميع لسلطة القانون بما في ذلك القابضون علي السلطة، من اجل ان تسود العدالة والمساواة ). واعرب الشعلان عن استيائه من الممارسات والاجراءات التي تقوم بها الاجهزة الامنية من حملات اعتقال في بعض المدن العراقية، وطالب بحصر اجراءات التحقيق مع المتهمين بالمحقق العدلي وتحديد صلاحيات الاجهزة الامنية.

انتهاكات حقوق الانسان

من جهته قال الشيخ صادق الانصاري مسؤول مكتب الشهيد الصدر في الديوانية( عندما نتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان وبشاعتها وقسوتها وننادي بادانتها، علينا ايضا ان ندين ذلك الخطاب المزدوج الذي تتعامل به الجهات ذات العلاقة والاحزاب السياسية، او ما يسمي بمنظمات المجتمع المدني واعتماده وسيلة للاستحواذ علي عاطفة المواطن العراقي علي اعتبار ان فترة الحرمان والمعاناة اللتين مر بهما، يتيحان في المرحلة الحالية تمرير مثل ذلك الخطاب الذي يدعوا الي ترسيخ مبادئ حقوق الانسان والدفاع عنها بكلمات حق يراد بها باطل).واضاف( في حقيقة الامر لا ينبغي لنا التحامل علي الحكومة العراقية حسب في هذا الظرف الصعب، ونتجاهل ما تقوم به القوات المحتلة من ممارسات وانتهاكات مدمرة باتت تستهدف كل العراقيين علي اختلاف فئاتهم وشرائحهم، موضحا : لو اردنا ترسيخ مبادئ واساسيات حقوق الانسان، ولو ان الاسلام راع لتلك الحقوق، فعلينا ان تنتقض جميعا لاخراج القوات المحتلة، وعندها ستعود الحياة طبيعية خالية من العنف والاضطراب وسيعم الوفاق والتآلف والتكاتف بين اطياف الشعب العراقي.

وعزا الباحث والمستشار القانوني حمزة جهاد الزيادي اسباب استمرار انتهاكات حقوق الانسان في المعتقلات والسجون العراقية الي قدم قانون العقوبات العراقي النافذ، وقال( لقد اصبح هذا القانون الي جانب قانون المحاكمات لا يتماشيان مع واقع المجتمع العراقي ولا يتناسبان مع التطور الذي طرأ علي المجتمع، حيث ان تلك القوانين صدرت وجري العمل بها ابان الاحتلال البريطاني وتلته قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل والتي بدورها شلت كل القوانين مما اصبحت بواقع الحال تتعارض مع مبادئ حقوق الانسان شكلا ومضمونا.

واشار الي ان هنالك امثلة جوهرية تؤكد قدم هذه القوانين النافذة، حيث ان المتهم عندما تتم ادانته من قبل محاكم الجنايات او الجنح او الاحداث لا يسمح له بطلب استئناف المحاكمة امام هيئة الاستئناف وبالتالي لن يستطيع الدفاع عن نفسه او احضار الادلة التي من شأنها ان تدين المشتكي وتبرئ المتهم، واعرب عن امله في ان تعمل الحكومة المنتخبة المقبلة ببنود الدستور الذي جري الاستفتاء عليه وان يكفل ذلك الدستور حق المواطن في العيش بسلام والتعبير، وطالب مجلس القضاء الاعلي ووزارة العدل والمحكمة الاتحادية العليا باعادة النظر في قانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون العقويات العراقي النافذ.

اعترافات تحت وطأة التعذيب

وعلي الصعيد ذاته اكد الناشط رضا عزيز رئيس منظمة الحقوق والحريات ان (المنظمة ترصد باستمرار اثناء زياراتها للسجون في مدينة الديوانية جملة من المخالفات والانتهاكات من بينها تجريم الموقوفين وانتزاع اعترافاتهم تحت وطأة التعذيب، وعدم السماح لهم بلقاء ذويهم، ثم عدم تسييرهم للقاضي خلال الاثنين وسبعين ساعة المقررة قانونا، ناهيك عن وضعهم المأساوي الذي ينذر بتفشي الامراض ما لم تتدخل الجهات ذات العلاقة). وطالب وزارة الداخلية بتشكيل لجان مراقبة مستقلة تراقب السجون والمعتقلات وتتابع نتائج التحقيق والاستفراد بالموقوفين للوقوف علي معاناتهم، وتعاقب المسيئين مهما كانت رتبهم علي ان يرافق هذه اللجان ممثلين عن وزارتي حقوق الانسان والمجتمع المدني لضمان مصداقية عملها.

الي ذلك طالبت نقابة المحامين الجهات المعنية( بتلاوة الحقوق القانونية علي المتهمين وحقهم في التزام الصمت) وقالت في بيان لها صدر الاسبوع الماضي وتسلمت ( الزمان ) نسخه منه ان ( مكافحة الجريمة لا تتم الا من خلال تطبيق القانون ) وليس بارتكاب جريمة اخري عند انتهاك حقوق المتهم. وشددت ضرورة التحديد الدقيق لصلاحيات كل جهة، ودعت الي تشكيل لجان مشتركة لتنسيق اعمال الجهات المعنية، ونقل سلطات التحقيق من ضباط الشرطة وحصرها بدائرة المحقق العدلي التابعة لمجلس القضاء. Opinions