Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

هل تم تزوير خطاب الشيخ عبد الملك السعدي وهل هو في خطر؟

 

 

".بل نحن قبل أن نكون شيعة أو سنة، عراقيون إخوة متصاهرون ومتحابون عبر التاريخ". مثل هذا الكلام (للشيخ حميد الشوكة، رئيس مجلس شيوخ محافظة الأنبار)، لن يروق لمن تتناسب مصالحهم مع  "إدامة المشكلة" في العراق ولن يساعدعلى إكمال مشروعهم بنجاح. لقد وصلوا إلى مراحل متقدمة في إشعال الفتنة، ولن يسمحوا لأحد أن يحطم مكاسبهم دون مقاومة.

بينت في المقالة السابقة أن استهداف العراق للتقسيم من خلال النعرة الطائفية قد وصل مرحلة متقدمة. وقد دفع ذلك بالمخططين لها إلى إعطاء أدواتهم الضوء الأخضر للتقدم نحو مواقع متقدمة من الصراحة وحثوهم على التحرك بجرأة اكبر. فلقد ازداد عدد المتحمسين للتقسيم بشكليه، الفدرالية والإستقلال، خاصة في الجانب الشيعي. بلغ نشر مفهوم التقسيم بين الناس مرحلة تسمح له أن يلعب دور التغطية على العملاء المكلفين بالمهمة. فيمكنهم الآن أن يتحركوا بشكل أقوى دون أن يمكن تمييزهم بشكل واضح عن الناس الإعتياديين الذين قد اقتنعوا فعلاً بضرورة التقسيم.

وفي نفس الوقت صار الإرهاب يتمتع بعصره الذهبي، بدليل هذا التزايد غير الطبيعي لفعالياته. ففي هذا الجو، يفسر كل عمل إرهابي اليوم مباشرة وبشكل ذاتي وبلا أي تحقيق، على أن أساسه طائفي، ويخدم في عملية تحطيم البلد، دون أن يحتاج إلى بذل جهود إعلامية كبيرة لتسويقه على أنه كذلك. ففي كل انفجار يحدث في المناطق الشيعية بالذات، تنهال التعليقات بضرورة الإنفصال (أو الفدرالية على الأقل) وعدم تحمل المزيد من الضحايا. ونلاحظ هنا أن تلك الأقلام لم تعد بحاجة إلى أن تشير إلى أن السنة هم الإرهابيون، بل تعتبر ذلك قضية مفروغ منها وتنتقل إلى البناء عليها، فتتحدث عن ضرورة الإنفصال، وأحياناً الإستعداد للقتال!

ولتأكيد الصورة عن إرهابية السنة ضد الشيعة، يتم إهمال الأخبار التي تشير إلى التفجيرات التي تنال الصحوات السنية ومنها تفجير التاجي في تلك القنوات، بينما تقوم القنوات السنية بالتركيز عليها. فمن الضروري أن يفهم كل من السنة والشيعة على انفراد ، أن الإرهاب يأتي من الطرف الآخر (وحده) وأنه موجه ضدهم وحدهم وليس لجميع فئات الشعب العراقي، لأنهم عندذاك سوف يبحثون عن الجهة الثالثة التي تريد تحطيمهما معاً، وقد يكتشفون الحقيقة وتفسد اللعبة.

من كان قبل بضعة أسابيع يستطيع أن يتخيل أن يقول النائب البزوني من الإتئلاف الوطني ما قاله عن "ضرورة تقسيم العراق" إلى ثلاثة اقسام، مكرراً خطة بايدن التي رفضت من الجميع قبل بضعة سنوات باستهجان تام، إلا من قبل الساسة الكرد؟ ومن كان يستطيع أن يتخيل أن يهدد البطاط بتكوين "جيش المختار" علناً، بل ويعلن افتتاح التسجيل فيه، ثم ليقول أن العدد بلغ اكثر من 800 الف وتنقله وسائل إعلام بأنه "يقارب المليون" (في عنوان الخبر فقط!) إمعاناً في التهييج، وهذا كله بالرغم من تهديدات الحكومة، التي تبدو مترددة جداً أمامه؟ لقد قدمت الشعارات الطائفية الأولى في الأنبار وجهود الدكتور طه الدليمي وعلي حاتم السليمان وطيش العلواني وانفلات التظاهرات واختراقها، المقدمات اللازمة لتأمين إمكانية المندسين لإطلاق مثل هذه الخطوات، دون مخاطرة كبيرة على القائمين بها.

وليس الحال أفضل بشكل كبير في الجانب السني، فالمشاعر متأججه، خاصة إن تمكن المتآمرون من تكرار ما قاموا به من اختراق القوات المسلحة وإطلاق النار على المتظاهرين او عملية اغتصاب أخرى في الموصل، أو فشلت الحكومة بتنفيذ وعودها (أو تمكن الإعلام من إظهارها وكأنها فشلت في ذلك). فرغم كل الدعوات المضادة للتقسيم وكراهته في الجانب السني، فقد تجرأ مجلس صلاح الدين على طرح الموضوع مجدداً، رغم أنه لاقى استهجاناً شديداً في آخر مرة حاول ذلك قبل فترة.

في هذا الموقف الحساس الذي قد "تقصم فيه أية قشة، ظهر العراق"، أو ترفع فيه قشة عنه الخطر، فأن الكلام عن الوحدة الوطنية وتحريم الإنفصال والأقاليم يجب أن يختفي من الساحة، أما بالتعتيم والإبعاد، أو بالتصفية الجسدية إن تطلب الأمر – هذا ما يراه أصحاب مشروع التقسيم. وينطبق هذا الأمر بشكل أكبر على المرجعيتين الشيعية والسنية، فالأولى تقول "السنة أنفسنا" والثانية تقول "السنة شيعة ماداموا يحبون آل البيت، والشيعة سنة ماداموا يهتدون بسنة الرسول"، فلو اقتنع الناس بهذا الكلام فسيكون صعباً إقناعهم بأنهم ينتمون إلى "ديانتين مختلفتين متصارعتين"، كما كتب معتوه سني، أو بضرورة حمل السلاح والقتال، كما كتب معتوه آخر شيعي. بل كل منهما "مكلف" عاقل تماماً، يعرف ان التظاهر بالجنون يساعده على الوصول إلى هدفه، فليس هناك معتوه في السياسة!

ما هو الحل بالنسبة للمرجعيات؟ مما لا شك فيه أن المرجعية السنية أسهل استهدافاً، لقلة تنظيمها والفوضى العارمة التي تمر بها منطقتها والمشاعر المضادة للحكومة التي تنتشر فيها. لابد أن جماعة خندق الأزمة يعتبرون أن الشيخ عبد الملك السعدي، لنوعية خطابه وقوة تأثيره في الأنبار، هو أحد أشد الأخطار على مخططاتهم بكل أبعادها. فمقابل الخطاب المعتوه المصمم خصيصاً للتهييج وإثارة المقابل لطه الدليمي وعلي حاتم وأمثالهما، كان خطاب السعدي واحة سلام ومحبة تفسد جهود المهيجين. ومقابل الكتابات الداعية إلى التركيز على الهوية الطائفية قال الشيخ السعدي بوضوح أن السنة شيعة والشيعة سنة، ومقابل الدعوة إلى رفض التفاوض ورفع سقف المطالب، دعى السعدي الحكومة إلى تلبية المطالب البسيطة المشروعة للمتظاهرين، ومقابل الدعوة إلى إسقاط الحكومة والتخلي عن الدستور، دعا السعدي المتظاهرين في حالة الإستجابة للمطالب، إلى تحويل التظاهرات إلى تظاهرات مؤيدة للحكومة(1) ، ومقابل الدعوات للتقسيم، فأن الشيخ السعدي أفتى على أتباعه بتحريم حتى المطالبة بالإقاليم! (2) .

فهل من عجب أن يرى الخندق المقابل في السعدي، المعرقل الأول لمشاريعه، وأن يسعى للتخلص منه، خاصة بعد أن صار رمزاً لمن يسعى للسلام ووحدة البلاد، ودعت الكتلة البيضاء الائمة الى الارتقاء لخطاب عبد الملك السعدي والامتثال لنصائحه؟. (3)

لذا وجه خندق إدامة المشكلة أقلام دعاة "الصحوة السنية"(4) للسخرية منه وتسفيه دعوته الرصينة ولم يتورعوا حتى عن التشهير الرخيص بأنه مصاب بالخرف، (5) وهو بين كل من دخل ساحة الإعتصام، الأكثر عقلاً واتزاناً، فأشد ما يخشاه هؤلاء في حقيقة الأمر، هو دخول "العقل" ساحة الإعتصام! لكن الامر لن يقف عند هذا.

 

لقد أثار هذا الرجل انتباهي، فتوسمت فيه الأمل من ناحية، وتوجست بأن تلك التحركات ضده لن تكون إلا ضمن سلسلة سوف يقوم بها المتربصون بهذا الأمل، وراقبت ما يكتب عنه. أنتبهت أول الأمر إلى خبر قيل أنه عن بيان صادر عن مكتب السعديرداً على تصريحات النائب الدوركي في دولة القانون.(6)

 لقدأثار اسلوب البيان استغرابي لقسوته غير المتناسبة مع تصريحات الدوركي. فقد قال الدوركي أن "التظاهرات المناوئة للحكومة العراقية فقدت زخمها بسبب رفعها شعارات طائفية"، وأن الشيخ رفض بسببها وبسبب الدعم الخارجي، قيادة التظاهرات. فقال بيان مكتب السعدي بأن كلام النائب "كذب وافتراء" وأن التظاهرات تتزايد. وتم تصعيد العبارات لتشمل أعضاء دولة القانون فجاء فيه: "وإذا كان في أعضاء دولة القانون بهذا المستوى الهابط الرخيص فحري بالشعب العراقي الأصيل أن يرفضهم ولا يسمح لهم بتمثيله في الحكومة أو البرلمان"! كذلك جاء في البيان أن الشيخ "يُقرِّر نظافة المُظاهرات ووطنيتها ومشروعيتها ولم يكن لها دعم من أيِّ جهة خارجية" وأن "مظاهرات الجنوب كانت بالإكراه والإغراء بدليل أنَّ الشُرفاء من شيوخ عشائر الجنوب خرجوا وأيَّدوا المتظاهرين بكل ما يُطالبون به من حقوق"، ليختتم البيان بالقول: "وإننا نُقاضي هذا الرجل الكذَّاب على افترائه، ونُطالب الحكومة العراقية -إن بقي فيها ذرة عدل- أن تُحاسبه على هذا التصريح غير المسؤول سوى أنَّه يريد أن يَفُتَّ بعضد المُتظاهرين الشُجعان، فنقول لهم: اصمدوا وطالبوا بحقوقكم والله معكم وكل شريف يؤيدكم"!

كل هذا يثير الشك، فأبسط المتابعين يستطيع أن يحس بأن هذا أشبه بخطاب مزور لا علاقة له لا بفكر السعدي ولا بأسلوبه، ويبدو وكأنه تم الصاق أجندة أخرى به إلصاقاً. لو كان هذا خطاب السعدي لما تصدى له أصحاب الأقلام التهييجية وحاولوا تشويه سمعته. ويبدو لي ان من زور الخطاب وقع في مشكلة وهي أن السعدي يتحدث بأسلوب هادئ ومسالم ورصين، وما يحتاج إليه المزور هو خطاب تهييجي، فقرر المخاطرة وكتابة ما يتصور أنه ينفعه، أملاً أن لا يلاحظ أحد ذلك.

فهو خشن وجلف ومحتواه وأسلوبه لا يدلان أن الذي كتبه هو نفس الرجل الذي كان في ساحة الإعتصام قبل أيام وكان رمزاً للتحضر والسلام، وقال أن من يخطئ يجب إرشاده. فما قاله الدوركي ليس سوى "تقدير" (أن التظاهرات فقدت زخمها) وأن الشيخ السعدي (رفض قيادتها) لهذا السبب. والخطأ في التقدير يمكن "نفيه" ، لكن لا يمكن وصفه بـ "الكذب والإفتراء" ولم يكن فيه أي "مستوى هابط ورخيص"، ومن غير الطبيعي أن يعمم الشيخ السعدي ذلك على أعضاء دولة القانون! وأغرب من ذلك أن يقرر الشيخ "نظافة المظاهرات ووطنيتها ومشروعيتها" وعدم وجود جهة خارجية تدعمها! فعدا كل ما ظهر في تلك التظاهرات من أدلة على العكس، لا يمكن لأي إنسان أن يكون متأكداً من خلو أية تظاهرات من المندسين مهما أوتي من معلومات استخباراتية، فكيف يورط الشيخ العلامة نفسه بمثل هذا التعهد، خاصة مع مظاهرات عانى بنفسه من الجو الطائفي المريب فيها ويعلم ما جرى فيها من عنف وما دار حولها من اغتيالات؟ ومن أين له التأكد أن "مظاهرات الجنوب كانت بالإكراه والإغراء"؟ وكيف يسمح أن يقسم الشيوخ إلى شرفاء وغير شرفاء استناداً إلى ما موقفهم من التظاهرات، ثم ليعتبر ذلك "دليلاً" على رأيه؟ بل أن يقسم الناس إلى شرفاء وغير شرفاء تبعاً لتأييدهم للمتظاهرين؟ هذا في الوقت الذي كان السعدي يدرك أن التظاهرات خرجت عن خطها السليم مراراً، وقد بذل جهداً كبيراً في اعادتها إلى السكة الصحيحة، فكيف يمكن أن ينفي الشرف عن كل من يقف ضدها وهي بهذه الحال؟

وأين الحديث القاسي عن "الحكومة العراقية – إن بقي فيها ذرة عدل-" من خطاب الشيخ السعدي بأن على المتظاهرين أن يتظاهروا تأييداً للحكومة إن لبت مطالبهم البسيطة؟ هناك شيء يثير الريبة في هذا الخطاب! وقد أشرت إلى شكوكي تلك في مقالة سابقة، وقلت: "ليس في هذا البيان أية "بصمة" من بصمات الشيخ السعدي. ولقد ذكر البيان أن الشيخ مريض وفي حالة علاج، ولا أستبعد أن الخطاب كتب بغير علمه، أو أنه نقل له مشوهاً فوافق عليه، هذا إن كان مصدره مكتبه بالفعل".

وزاد شكوكي بعد ذلك خبر آخر بعنوان "عبد الملك السعدي للمالكي: تريد أن تحول التظاهرات الى دموية لكنها ستستمر سلمية رغما عن أنفك".(7)

 فعبد الملك لا يتحدث بهذه الطريقة الإستعلائية الحادة، ولا يبدو هذا منسجم مع طبيعته. واثار شكوكي أكثر أن الخبر منقول عن "المدى" التي أصنفها بأنها من أشد وسائل الإعلام شبهة وخدمة للتهييج وفي خندق إدامة المشكلة. جاء في الخبر عن لسان السعدي حسب ادعاء "المدى": إن "الحكومة العراقية بزعامة المالكي اثبتت أنها تُنفَّذُ ضدَّ العراقيين أمرا دبره أسيادُها بليل"، وأضاف أنها "تنفذ ما هو مطلوبٌ منها من أجنداتٍ خارجية معاديةٍ للعراق"، متهما الحكومة بأنها "من يؤصل لزرع الطائفية والكراهية بين العراقيين" مشيراً إلى إطلاق النار على المعتصمين، وقال: "المالكي أراد ان يحول التظاهرات دموية لكن هذا لن يتحقق له لأنها ستبقى سلمية رغما عن أنفك". وايضاً :"من العار ان يدس احد منكم رأسه في الرمال".

إنه لا يشبه خطاب وأسلوب السعدي بشيء، لكني لم استبعد أن أكون مخطئاً، وان الرجل قد لا يتكلم دائماً بنفس الروحية، فتركت الأمر مراقباً ما يستجد، خاصة أنني لا أملك طريقة للإتصال بالشيخ السعدي للتأكد. لكن الأحداث التالية أكدت لي قوة شكوكي، وأن هناك شيئاً يحاك من وراء ظهر السعدي.

فقد قرأت خبراً آخر من “المدى” ("المدى" مرة أخرى!) يبدو بريئاً وحيادياً، يقول "عبد الملك السعدي يرفض لقاء مسؤولين في الحكومة ونواب ويحيلهم إلى ساحات الاعتصام".(8)

اعتبرت حينها الخبر مؤسفاً وكذلك بلا شك اعتبرته الحكومة ودعاة الحل ممن يريدون من الشيخ السعدي أن يستخدم جاهه لحل المشكلة بشكل مرضي، وهو من واجباته الدينية.

وجاء في تفاصيل الخبر: "أعلن رجل الدين السني البارز عبد الملك السعدي، اليوم الاحد، رفضه للقاء مسؤولين في الحكومة ونواب تقدموا بطلبات للقائه من اجل حل مسألة التظاهرات التي تشهدها البلاد، واكد انه من الأجدر بهؤلاء التوجه إلى ساحة الاعتصام والتحدث إلى "أصحاب الحق"، رافضا أن يقوم أي مسؤول أو سياسي بالتحدث نيابة عنهم. وقال المكتب الاعلامي للشيخ السعدي في بيان صدر عنه اليوم وتسلمت (المدى برس) نسخة منه "لوحظ في الأيام الأخيرة تزايد الطلبات من قبل المسؤولين في الحكومة العراقية ونواب البرلمان العراقي للقاء الشيخ عبد الملك السعدي ورغبتهم في لقائه في مكتبه الخاص"، مضيفا أن "الشيخ السعدي يعرب عن رفضه للقاء أي من مسؤولي الحكومة او البرلمان بشكل انفرادي ويحيلهم إلى ساحات الاعتصام في جميع انحاء العراق". واضاف أن "الشيخ السعدي يؤكد ان الأجدر بهؤلاء الراغبين في لقائه أن يلتقوا بالمعتصمين المطالبين بالحق العراقي المشروع"، مشددا على أن "الشيخ السعدي يرى أن القرار بيد العراقيين المعتصمين وليس من حق أحد أن يفاوض بالنيابة عنهم".

 

هذا ليس كلام سليم طبعاً، فالمعتصمون في أي مكان في العالم، بحاجة إلى من يفاوض عنهم، وحين يجدون شخصاً يثقون به ويحظى باحترام الطرف الآخر، فأن تلك فرصة عظيمة بالنسبة لهم وللطرف الآخر للوصول إلى حل، لكن ما هو "فرصة" بالنسبة للبضع، يعتبر "كارثة" تخرب خطط البعض الآخر.

وتلقى الناس والإعلام الخبر مصدقين، ونشر أن "السعدي على خطى السيستاني يرفض لقاء السياسيين"(9) حيث أن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني يرفض استقبال أي سياسي منذ أكثر من سنتين. وهو ما جعل الخبر يبدو مفهوماً ومعقولاً لدى الناس والحكومة، رغم أنه "مؤسف"، فيقبلون الأمر الواقع.

لكننا لو استمعنا إلى لقاء الشيخ عبد الملك السعدي مع قناة البغدادية (10) فسوف تنكشف حقيقة خطيرة...! وخاصة في الدقيقة 44 التي يؤكد الشيخ فيها على أن بابه مفتوح رغم مرضه، وعلى ترحابه بأي زائر، بضمنهم - وعلى وجه التحديد السيد نوري المالكي!!

إذن، الذي أشاع خبر رفض السعدي للقاء أي مسؤول كان يسعى أن يجبر الحكومة على التفاوض مع الجهات التي وضعها المتآمرون، وهم يضمنون أن تلك المفاوضات لن تصل إلى حل! وهكذا "أنقذوا المؤامرة" من "الحل" وفشل كل تلك المساعي والأموال وخسارة كل ذلك التقدم في مشروع بايدن لتقسيم البلاد! ولكي يحققوا ذلك، فلا بد أن يحاصروا السعدي بشكل يضمن أنه لن يصل إليه من يقول له ما نشر عنه كذباً! أن مرض السعدي واعتكافه في البيت يساعد على ذلك بشكل خاص.

لنلاحظ بطريقنا، أن مثل هذا الإحتمال وارد تماماً مع بعض التعديل، بالنسبة للسيد السيستاني أيضاً، وإن لم يحدث ذلك حتى الآن، فربما في المستقبل. فمثل السعدي، لا تتوفر وسائل اتصال سهلة مع السيد السيستاني، ولفترات طويلة أحياناً، إلا من خلال مجموعة ضيقة من الوكلاء، وبعض المقابلات بين الحين والآخر. ويمكن لأية جهة إن استطاعت رشوة أحد أو بعض الوكلاء أو إغرائهم أو ابتزازهم، دفعهم إلى ادعاء أقوال لم يقلها السيد السيستاني، أو تحوير اقواله بعض الشيء لتناسب تلك الجهة. هل هناك جهة مأمونة مضمونة، تبلغ السيد السيستاني بشكل دقيق ومستمر، ما يقال عن لسانه؟ هل للسيد السيستاني طريقة يفحص بها صحة ما ينقل عنه؟

وإن لم يكن تزوير كلام السيد السيستاني سهلاً، فأن انقطاع السيد عن العالم الخارجي، يتيح تشويه رأيه من خلال السيطرة على ما يصله من اخبار وكيفية إظهارها له وعرضها عليه، ودفعه إلى تكوين رأي ينحاز بدرجة أو أخرى إلى موقف الناقل للخبر.

إن المرجعيات المؤثرة جماهيرياً بشكل كبير، مثل السيد السيستاني والشيخ عبد الملك السعدي، يجب أن لا تترك بدون طريقة يتم التأكد من خلالها من صحة ما يصلهم، ودقة نقل ما يصدر عنهم، ولا يترك الأول لإعلام منخور ومأجور حتى العظم، والثاني لبضعة اشخاص قد يمكن تجنيدهم، فذلك خطير الأهمية بالنسبة للبلاد ومستقبلها.

إن تم التثبت من شكوكنا، وتبين أن قضية رفض السعدي مقابلة الساسة ليست سوى كذبة، فمن الطبيعي أن يكون خطابيه اللذين أشرت إليهما، غير المنسجمين مع أسلوبه، كذبتين أخرتين أيضاً. وإن صحت كل هذه الشكوك، فأن في وصول الحقيقة إليه، ستمثل فضيحة كبيرة للقائمين على مكتبه ومن يحيط به ويتآمر عليه وعلى العراق. ومن الطبيعي في هذه الحالة أن نتوقع أن من يحاصره قد أعدوا خطة احتياطية للتخلص منه في مثل هذه الحالة! ويعطي مرض الشيخ تغطية ممتازة لتبدو عملية اغتياله بالسم مثلاً، كوفاة طبيعية؟ من سيستطيع البرهنة على شيء، إن تمكنوا من التسبب في إصابته بغيبوبة أو شيء آخر لمنعه من اكتشاف التآمر والتزوير أو منعه من الرد عليه؟

إن هذه الإحتمالات تستدعي من الحكومة ومن كل من له اتصال مع الشيخ، أن تتم المبادرة فوراً إلى الإتصال به ومفاتحته بنصوص ما ينقل عنه من خلال مكتبه ومن خلال الإعلام. يجب الإسراع بذلك، وتأمين آلية اتصال جيدة بينه وبين الناس وما يحدث في العالم، (وكذلك السيد السيستاني) مستقبلاً، لأنه إن صح ما نخشاه، فالشيخ في خطر، والعراق أكيد في خطر!

(1) http://www.albaghdadia.com/thenews/iraq-news/item/10610

(2) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24555

(3) http://www.uragency.net/index.php/46-2012-04-19-08-09-11/2012-04-19-08-09-17/14790 

(4) مقالة "خطاب الشيخ عبد الملك السعدي.. تخدير وتحقير وتزوير" على موقع "القادسية"

(5) http://www.wijhatnadhar.com/2013/01/blog-post_5380.html

(6) http://www.wijhatnadhar.com/2013/01/blog-post_5380.html

(7) http://iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/29694-2013-01-25-17-28-30.html

(8) http://www.faceiraq.com/inews.php?id=1330128

(9) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=24440

(10) http://www.youtube.com/watch?v=lHnO58LX8_A

 

Opinions