Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

يا بغداد / بيروت على الخط

لم نكن نعرف بأن التاريخ يعيد نفسه بهذه القوة , والله لقد فاقت أعمالكم كل من هولاكو وتيمولنك ,عفوآ لم تكن الأنفس البشرية رخيصة في سوق الدين بهذه الدرجة من الأنحطاط , ولم تكن هناك بازارديني يؤدي الى قطع الأعناق بالتنكة ! وأمام مرأى ومسمع لا نقول من الدولة التي من واجبها حماية مواطنيها , " نشكرها على دراسة موضوع حماية المسيحيين ولو جاءت متأخرة , ولكن نعرف انها يجب أن تحمي نفسها قبل شعبها ! " , وأمام مرأى ومسمع من شيوخ الفتاوى العظام الذين يعلمون فنون القتل والترهيب والتنكيل , لا بل يدرسون الأمراء المجهولين : كيف يقودون البسطاء " عفوا هناك خطأ " يقودون الخرفان الذين يقولون باع : باع ! أي نعم نعم , ولا يدري أن هذه ال باع ستؤدي بحياته وحياة الكثيرين وبالجملة , لأنه قيل له : تكون لديك حواري " مرضعات " بعدد الذين تفتك بهم , ومن هنا نرى أن هؤلاء يفجرون أنفسهم داخل تجمع لكي يحصل على أكبرعدد من المومسات , ولكن المصيبة يقال لهم أن ذلك يكون في الجنة , أي يمارس الجنس وشرب الخمرالعتيق بحضرة الله ! والأبرياء الذين قتلوهم من الأطفال والنساء والشيوخ ترفرف روحهم حول المكان ويهتفون الله أكبر, الله أكبر , وعندما يرى الله ذلك يبتسم ! هلو بغداد / أنا بيروت : هل هذا صحيح ؟ نعم صحيح , وإلا كيف تفسرهذا القتل الجماعي الذي تجاوز ال 140 في تفجير واحد ؟ اهكذا تكون خلق الفوضى ؟ أي هل تكون بقطع الأعناق ؟ هنا في بيروت نراها لأول مرة , ترد بغداد / نعم يا بيروت ترونها لأول مرة , ولكن سترونها مرات ومرات إلا إذا . إلا إذا ماذا !! إلا إذا: أن تنظروا إلي أنا بغداد السلام , بغداد الحضارة , بغداد العلم والمعرفة , بغداد القوانين الأنسانية , مادا حل بي ؟ يريدون إرجاعي الى القرن السابع , يريدون إرجاعي الى الظلام , يريدون قتل الشهامة والمروءة والمشاعر والحب في , كل شيئ عندهم حرام عدا / شرب الدم , وأي دم ؟ دم الأطفال , ودم البنات البتولات , ودم النساء الحوامل , ودم الأرامل , فحذاري يا بيروت من تجربتي , كون الدولة الأسلامية اللبنانية في الأفق " كما نوهنا في مقال سابق " , طيب يا بغداد : ما هو الحل من وجهة نظرك ؟ الحل يا بيروت هو : قراءة الواقع كما هو وليس كما نتمنى أن يكون , عدم الأتكاء على الماضي لأنه مرض خطير يسمى " التاريخانية " , وضع الرجل المناسب في المكان المناسب / أي عدم الأنجرار وراء الحصص الطائفية , وتوزيع المناصب للأكفأ وليس كوليمة حول كعكة , لأن الوطن يا بيروت هو مقدس للكل وليس لفئة أو لدين أو لحزب , الأنفتاح على اللآخر وقبوله بالرغم من سلبياته وهذا هو الحب الحقيقي , الأبتعاد عن الكبرياء والغرور وعرض العضلات لأن أي طرف مهما بدا قويا اليوم هو أضعف الضعفاء غدا ! والأمثلة كثيرة جدا بدءآ من الأباطرة والملوك والزعماء الى التاريخ الحديث " من كان "ولو مجرد تفكير" أن يرى صدام حسين في القفص ! هذه هي الدنيا , هذه هي الحياة , لذا يا عزيزتي بيروت قلت أن تنظروا الى تجربتي ولا تقعوا في نفس الأخطاء التي وقعنا فيها ولا زلنا مستمرين " مع الأسف " , طيب يا بغداد : هل تعطيني فكرة عن هذه الأخطاء التي وقعتم بها ولا زلتم لكي ندرسها ولا نقع بها ؟ هذا هو واجبي يا بيروت ولكن هل توعديني أن تدرسي هذه الأخطاء بجدية أي تعملين بروح وطنية وانسانية وايمانية بكل القيم التي تحمليها يا بيروت من أجل عدم الوقوع بها والا سترين مرة أخرى ما حدث في عين علق والأشرفية ونهرالبارد وساحة رياض الصلح وأكثر ! نعم اوعدك يا بغداد ولكن رجاء ركزي على الأخطاء المشتركة , نعم يا بيروت أنا بغداد اليك الأخطاء : مجتمعنا ومجتمعكم متعدد الأديان والطوائف والمذاهب , إذن التعددية والعيش المشترك واحترام الآخر منطلقين من " ان كرامتي تساوي كرامة الآخر مهما كان هذا الآخر" و" كل ما تريدون أن يعاملكم الناس به ,فعاملوهم انتم به ايضا " و " لا تفعل بالآخرين ما لا تريد ان يفعل بك " ولكن الذي يجري هو عكس ذلك ! هناك عدم التوافق الى الحد الأدنى من معظم الأمور الأساسية التي تخص الوطن والمواطنين , ها نرى المسيحيين متشرذمين ومتفككين حتى داخل المذهب الواحد , ها هم يعانون من تعدد الأحزاب , تعدد القرارات , التشبث بالماضي , والشعب في وادي والرعاة في واد آخر, يتضايقون من قول الحقيقة ويرتاحون لتقديس الأشخاص وللمتملقين, ويتعاملون مع الأغنياء في مغظم الأحيان , ينسون ما تقدمه لهم من تضحيات في كل شيئ ومهما كانت مدة خدمتك حتى لو تجاوزت 33 سنة مثلا كل هذه تذهب في لحظة , يحبون السلطة والكراسي مما يسبب هذا من الغاء الآخر وعدم الأعتراف به وعدم قبوله لأنه مجرد يمارس النقد والنقد الذاتي , والدليل على ذلك : فشلنا في الأنتخابات بسبب تشرذمنا وعدم قرائتنا للواقع بشكل صحيح , وعدم ثقتنا بالآخرين , وخيانتنا واحد للآخر , حيث كان المفروض ان نفوز في الأنتخابات السابقة ان كنا موحدين ب 15 مقعدنا كحد أدنى , ولا نبالغ ان قلنا ب30 مقعدا كحد أعلى او اكثر ,والآن يمثلنا واحد فقط , أنظري يا بيروت الى عدد الأحزاب الكلدانية والجمعيات لا توجد بينها ولو جبهة أو اتفاق عام على القضايا الرئيسية ولا على الأمورالثانوية , كل واحد ان تقرأي برنامجه " ان وجد " تقولين انه برنامج عظيم ولكن عند التطبيق ترين العجب العجاب , لذا كان مؤتمرعينكاوة الأخيرخطوة نحو الطريق , وضع لنا اشارات المرور! وترك للآخرين وضع اللمسات والخرائط ,,,, ولحد الآن ننتظرالمبادرات من الأحزاب والقوى الأخرى ,, ولكن ,,, نفس الشيئ ينطبق على الأخوة الآشوريين وربما أكثرمن تعدد الجبهات وتعدد المراكز من تعدد الأحزاب الى تعدد التشرذم وتوزيع الجهود الى تسييس الدين ,,,, وسبق وان عالجنا هذا الموضوع في اربع مقالات متتالية " يا مسيحيوا العراق اتحدوا " وترجينا بضرورة ترميم البيت المسيحي " الكلداني والسرياني والآشوري " لأنه يحتاج الى ترميم وتنظيف " كل طرف يحافظ على خصوصياته وكراسيه وتقاليده " ولكن نحن بحاجة الى وحدة " عفوا هناك خطأ " نحتاج الى جبهة ولو للأساسيات التي تخص : الوجود والكيان والأمن ,,, ولكن مع الأسف , وهنا تساءل : هل نشكرهؤلاء الذين يضطهدوننا ويشردوننا لأنهم وحدونا رغما عنا ؟ والله عيب , اليس كذلك يا بيروت ؟ نعم تقولين الحق يا بغداد ولكن اكملي رجاءآ لان الزمن يقطعنا كالسيف , طيب : من ناحية الأسلام الأمور تختلف كليا باتجاه سلبي اكثر: هناك شبه حرب طائفية غير معلنة بين السنة والشيعة , هناك تعدد القرارات بتعدد الأحزاب الدينية والسياسية و " والسياسية الدينية " أو الدينية السياسية , تعدد الفتاوى بتعدد مراكز القوى , هناك فوضى عارمة في كل مفصل من مفاصل المجتمع والدولة , تقولين ما السبب ؟ السبب هو : الطائفية , تسييس الدين , تعدد مراكزالقوى , غياب الديمقراطية , غياب الحرية , غياب الشرعية , البقاء للأقوى , عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب , الأسلام هو التشريع الوحيد ! تعدد التفسيرات والأجتهادات الفقهية للآيات القرئانية كل حسب مصلحته الخاصة وانتماءه المذهبي , ولكن في غمار هذا الوضع الشاذ هناك ورود ورياحين كانت موجودة وتنبت منها براعم تتناغم مع كل محبي السلام وهو الاسلام الواقعي , الاسلام المتسامح , اسلام العيش المشترك , اسلام المحب , اسلام المعترف بالآخر , الاسلام الحقيقي المنفتح , ونحن واياه نشكل جبهة غير معلنة ولكنها قوية الى الحد الذي أرى نورا ساطعا في الأفق ينير لنا الطريق لمستقبل واضح وآمن , هل تريدين المزيد يا بيروت ؟ أشكرك من قلبي يا بغداد وكفى الآن لأنك حقا تستاهلين كل خيرواتمنى ان تخرجي من محنتك لأن تضحياتك كانت عظيمة الى درجة ان دماء الأبرياء وصلت صراخها الينا وهي تقول : حذاري يا بيروت من الطائفية , والمذهبية ,والأتكاء على التاريخ والبكاء على الماضي , حذاري من الكبرياء واستعمال القوة والتلوح بها لأن زمنها قد ولى إلا عند هؤلاء المرضى , مرضى السلطة , مرضى القتل ,مرضى برؤية الدماء , ويصرخ الصوت عاليا ويقول : يا بيروت / انها ثقافة الحوار ثم الحوار ثم الحوار / انها ثقافة القبول والأعتراف / انها ثقافة الحب والمحبة وليس ثقافة الموت والتفجيروالقتل هذا ليس إلهنا وليس نفس الآله الذي نعبده , يقولون : ان الهنا هو اله الخير , اله الحب , اله الحق , اله الجمال , وليس أي اله آخر .والى مكالمة أخرى بيننا عند كل منعطف وكل جديد وكل وقت .
Opinions