Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

تجليات متآكلة

بدا متجهم الوجه يتمعن في لوحة زيتية منتصبة فوق صندوق خشبي قديم مركون في زاوية الغرفة.

فيما بدت علامات الحيرة والدهشة ترتسم على تقاسيم وجهه وهو قابض على ذقنه يتساءل بصمت عن سبب قتامة اللوحة التي أمامه وماهية تأويل رموزها، فالألوان التي اقتناها كانت جميعها زاهية وقطعة القماش التي اختارها كخلفية كانت ناصعة البياض.

تفحص علبة ألوانه وفرشاته عسى أن يجد تفسيرا منطقيا يعلل أسباب ما حدث، لتزيد من حيرته إن جميع الألوان كانت فاتحة، أصفر احمر وازرق.

عاد وفرك عينيه بيأس علها قد أصيبت بتداخل الألوان، فهو أمر اعتاد عليه لكثره تمعنه بها لكن دون جدوى، فعينيه لن تخطئ الألوان.

شبك ذراعيه حول صدره وخطى بضع خطوات إلى الوراء وهو يتلفت لما حوله، يستطلع جدران غرفته المتآكلة علها تخرج عن صمتها بجواب شاف ينهي حيرته.

توجه صوب النافذة واخذ يطيل التأمل نحو صبية صغار كانوا يجوبون الزقاق ركضا خلف الكرة المطاطية التي تتقاذفها أقدامهم الحافية دون هوادة، فاسحا لذهنه الشرود قليلا، قبل أن يشعل سيجارة استلها من فوق إحدى أذنيه.

ولكن الحيرة والتساؤلات لا تبارح ذهنه، دونما أي إجابة مريحة.

عمد إلى فتح زجاج النافذة واتكأ على حاشيتها السفلية، قبل أن يطل بمعظم نصف جسده العلوي خارجها، اخذ نفسا عميقا... ثم بدأ يطيل النظر إلى أقصى ما يصل إليه أفق عينيه في نهاية الزقاق الطويل.

تلقفت عيناه إحدى النسوة المتشحة بسواد عباءة لم تخفي التقاسيم المتناسقة لجسدها الفارع، فيما أخذت أنظاره تتراقص بشغف على خطى سيرها وترنح أردافها الفاتنة، إلى أن تلاشت عن مدى رؤيته.

أطلق تنهيده... وسحب نفسه بهدوء وأغلق النافذة، وعاد ليتمعن في لوحته مرة أخرى... بعد أن أدرك سبب قتامة لوحته.


Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
جميل روفائيل يلقي محاضرة في كوبنهاكن ـ الدانمارك عن الكلدواشوريين السريان ماضيا وحاضرا ومستقبلا شبكة اخبار نركال/NNN/ ضمن احتفالاتها بالذكرى 74 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي وإعتزازا بمكونين أصيلين من مكونات شعبنا العراقي تستضيف منظمة الحزب في الدانمارك الترميذا بسبب الوضع الأمني،وغياب الدعم الحكومي ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم الحمراء في نينوى شبكة اخبار نركال/NNN/الموصل/سالم بشير/ منذ تسعينيات القرن الماضي تقلصت وبشكل كبير أعداد قطعان الماشية في نينوى بسبب التهريب الذي كان يجري على قدم وساق الى دول الجوار للاستفادة إلا كوردستان.. !! لماذا ؟ العالم العربي اكتنفه سبات شتوي طويل استمر لعقود وقرون الى ان اضرم المواطن التونسي البوعزيزي النار بنفسه فوصلت تلك الشرارة الى هجوم على منزل مسؤول بلدي من عاطلين عن العمل في ميسان أصوات العراق/ قال مسؤول مجلس بلدي في مدينة العمارة إن منزله تعرض اليوم الخميس إلى هجوم بعدد من العبوات الناسفة
Side Adv2 Side Adv1