Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

علاء الدين و المصباح السحري

توجه علاء الدين في يوم من الايام إلى السوق لشراء مصباح جديد عساه يعينه على ظلمة الليل و انقطاع الكهرباء الدائم بعد أن تقاعد مصباحه عن خدمة التنوير الليلية. كانت المصابيح جميلة و زاهية إلا أنها كانت غالية الثمن فهو موظف بسيط لا يملك قوت يومه و هو يعيش في غرفة بسيطة لا تقيه حر الصيف و لا برد الشتاء. لذلك قرر علاء الدين شراء مصباح قديم اقتناعا ً منه بأن كل شيء أيام زمان كان أفضل فالناس كانت على الأقل في حالة من الشبع أما اليوم فالكل لا يدري متى تنقطع الحصة التموينية أو تقل و تنقص. الجوع كافر قالها في نفسه و هو يقلب بين يديه مصباحا ً قديما ً حُفِر عليه الكثير من الزخارف و الرسومات القديمة.

آه ٍ كم تمنى لو أنه عاش في تلك الحقبة و لم يكن ليشهد كل هذه المعاناة .



اشترى مصباحه القديم و مضى إلى غرفته المتهالكة. جلس على حصيرته فرحا ً بما اشتراه ، لكنه ما إن استدرك قائلا ً لنفسه: (إيه يا علاء الدين ...! تفرح بمصباح قديم و غيرك يشتري القصور و السيارات. لا تكفر يا رجل احمد ربك . الحمد لله رب العالمين) . أخذ علاء الدين يمسح الغبار عن مصباحه القديم متأملا ً إبداع صانعه و إتقان صنعته و متمنيا ً لو كان في عراق هذا اليوم نفس الأمانة و الإخلاص في العمل كالتي تمتع بها من صنع هذا الفانوس.

و بينما هو مستغرق في تنظيف مصباحه إذا بدخان كثيف يخرج من فوهة موجودة في المصباح. رمى المصباح من يده و صرخ: - يا ستار بس لا تكون مفخخة أو قنبلة ..!

قرأ الشهادتين على عجالة و اغمض عينيه آسفا ً على حياته القصيرة التي لم يعرف بها طعم الراحة. (أهذا قدر العراقيين معاناة بلا نهاية و فقر و غربة و حرمان. أهذا قدر الفقراء في بلدهم الغني بكل شيء إلا من الضمائر الحية. أيفخخون حتى المصابيح ! أم عساه غازا ً كيماويا ً كالذي قتل به آلاف العراقيين وهو سيكون واحدا ً منهم. هل تحصل عائلته على تعويض أو منزل أم أنهم سيقفون بالطابور الطويل حالهم حال غيرهم من عوائل الشهداء؟).

أفكار كبيرة و كثيرة مرت في خاطره مسرعة كلمح البصر. لكنه ما زال حيا ً.

صوت جهور يناديه : - شبيك لبيك ، عبدك بين إيديك ، أطلب و اتمنى !

هل هذا معقول أهو صوت جني المصباح كما في القصص الخيالية أم أنه صوت أحد المرشحين للبرلمان العراقي يروج لحملته الانتخابية.

فتح عينيه ليرى أمامه ماردا ً طويلا ً ينظر إليه مرددا ً ذات العبارة: -شبيك لبيك ، أطلب يا سيدي.

إنها حقيقة إنه المارد !

هنا فرح علاء الدين و شكر الله الذي لا يضيع أجر الصابرين.

تشجّع مخاطبا ً المارد : - هل تلبي لي كل ما أتمناه ؟

- نعم يا سيدي ،أجاب المارد، شريطة أن تكون لك أمنية واحدة فقط.

هنا أصيب علاء الدين يخيبة الأمل فقد تصور أنه يستطيع أن يملي رغباته كلها على هذا المارد كيفما يشاء.

(ماذا أطلب هل أطلب جنسية أجنبية تمنحني العيش خارج العراق ؟ لا ، لا فهذا العراق . إنه بلدي لن أتركه مهما جرى. هل أعيش الغربة مرتين . الغربة قاسية و مرة. لا أريد. إذا ً فماذا أطلب ؟ هل أطلب وظيفة ؟ لا ، لا ، و ماذا تفيدني الوظيفة؟ . قوت لا يموت. و عليك مراجعة فلان و علان وحتى لو كان مارد أو جني ، هذا كله ما يفيد إذا لم يكن هذا الجني منتسب لأحد الأحزاب فما ينفع أي شي).

و أخذ علاء الدين يفكر مطولا ً و المارد يردد (أطلب يا سيدي).

أخيرا ً استقر علاء الدين على قرار . (سأطلب سكنا ً لي و لعائلتي يحميني من هذه الغرفة العفنة التي أكلت من عمري و مزقت أحلامي . نعم سكن يكون ملكي و يكون ذخرا ً لأولادي من بعدي . يريدون بيعه أو البقاء فيه ، هم أحرار. لا اريده قصرا ً غرفتين و صالة ، هذا يكفينا).

تشجع علاء الدين و طلب منزله من المارد. إلا أن المارد انتفض مجيبا ً بلهجة عراقية شعبية و قال: - دمشي يابه ، يا بيت هذا اللي تريده ؟ آنه لو عندي بيت ما بقيت بهذا المصباح.

عندها أدرك علاء الدين أن قدره يبقى البحث عن مصباح جديد ينير به ظلمة ليله الطويل.



Sadekalrikaby@gmail.com



Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
غربال الذاكرة : برتولد بريخت وصلت برلين لاول مرة عام 1959 في الذكرى السنوية الثالثة لوفاة برتولد بريخت الكاتب الاكثر تاثيرا على المسرح العالمي خلال القرن العشرين ! والاكثر اثارة للجدل والاختلاف حتى في فهم مفاهيمه المسرحية التي ما زال بعضها - مثل التغريب والمسرح الملحمي - يكتنفه الغ بعضنا يختار .. والاخر يحتار الاختيار والحيرة .. مصطلحين مترادفين في العمل متعاكسين في الاتجاه .. وكثيرا ما يصادفانا في حياتنا ،وان لم نبالغ نقول في عملنا اليومي أول رئيس لبوليفيا من سكان البلاد الأصليين يتعهد باصلاحات واسعة رويترز: ادى اليساري ايفو موراليس اليمين الدستورية ليصبح اول رئيس لبوليفيا من سكان البلاد الاصليين بخطط طموح لاصلاح افقر دول امريكا الجنوبية القيادات البعثية تجبر أتباعها على مواجهة الحكومة بأسلحة الشعارات الطائفية شبكة أخبار نركال/NNN/اتجاهات حرة/ أوامر بعثية عليا أجبرت القيادات البعثية بشقيها المواليين لمحمد يونس الأحمد و عزة إبراهيم الدوري، أتباعها
Side Adv2 Side Adv1