Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

قُبلةٌ تقلبُ حياةَ ابني

                  

    بخلاف إخوته كان ابني الصغير يكره المدرسة و هو يدخل عالماً جديداً يختلف عن عالمه السابق الذي كان يقتصر على البيت و أسرته و حضن أمه و اهتمام أبيه و مشاكسات أخوته , نسمع عن بعض أمور حكاها له أخوه الاكبر فكون في مخيلته صورة مشوهة عن ذلك العالم الجديد الذي أجبرناه على ولوجه شاء أم أبى , حب أم كره , قاوم أم استسلم , قال لي بصراحة أنه يكره المدرسة و لم تستطع كل المغريات المادية و المعنوية أن تغير قناعة هذا الطفل ذو الست سنوات و رغم أننا أجبرناه على الذهاب اليها الا أنه ببساطة أغلق أبواب عقله أمام الدراسة و المعلومة و لم يسمح لعقله أن يتفاعل مع ( دار و دور ) و باقي الكلمات و الحروف و حتى الأرقام و اصبحت دفاتره ساحةٌ لمخلفاتِ حرب سوداوية و بات منطوياً و خاملاً في الصف و ليس له أي فاعلية تذكر كما أخبرتنا معلمته و لم تنجح محاولاتي اللينة منها و( العنيفة ) ولا جهود أمه في حلحلة الجمود و التحجر في عقله و ندبت حظي العاثر أيكون لي أبن بهذا المستوى من (الغباء) بحيث لا يستطيع كتابة أو قراءة حرف واحد ؟! 

    و في يوم دخلت البيت فوجدت أبني منكباً على دفتره يكتب واجبه في حالة غريبة فتوسلاتنا و تهديداتنا لم تكن تجبره على كتابة فروضه و هو يكتب لوحده اليوم بلا رقيب عتيد , تسللت بهدوء لأرى ما يفعل و اذا به يكتب بخط واضح و جميل و الكلمات متسقة و مرتبة أستقبلني بسرور و بشاشة قائلاً : ((بابا اليوم المعلمة  باستني ( قبلتني) و كالت عفية يا بطل , )) 

    لم تكن تلك القبلة عابرة في حياة أبني فقد كانت إنتقالة نوعية و كأنها كسرت جدار الفصل العازل بين عقله و أستيعابه لدروسه , تحول أبني بعد هذه القبلة الى شخص أخر أصبح يحب المدرسة و يحب دروسه و يهتم بكتابة واجباته من أجل أن يرضي معلمته , و يصرخ و يبكي إن أخطأ أو قصّر , و تفجر الذكاء في رأسه فجأةً كشلالٍ هادر أو كماردٍ كان محبوساً فانطلق من قمقمه و أصبح لا يرضى بأقل من الدرجة الكاملة , فيالها من قُبلةٍ قلبت حياة ابني رأساً على عقب و جعلتني أتسائل كم من انسان فاشل في المجتمع اليوم و ربما منحرف كانت ستنقذه قبلة من معلمته او من أبيه أو من أمه  و تغير ربما مستقبله بالكامل ؟ 

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
أيها السنة أنقذوا أنفسكم – إبحثوا في الآخر عن "عماد" صائب خليل/ يمر العراق اليوم بالمنحنى الأخطر الذي عرفه خلال تاريخه، وقد عبرت عن موقفي الشخصي من هذا المنحنى في مقالتي السابقة "القضاء تقعوا في الفخ أيها الديمقراطيون حكومةً وشعباً 2-2 محمد ضياء عيسى العقابي/ هنا أعود إلى ما إبتدأت به بشأن المعالجة الصحيحة للموقف إذ قلتُ: "..... يوفر [العصيان] فرصة ذهبية لتوطيد الديمقراطية والإرتقاء بها وفرض سيادة القانون بصورة مطلقة بعد ملك وأميرة في الرمال هادي جلو مرعي/ إستمعت من أيام لحديث للمخرج نجدت أنزور المقرب من نظام الرئيس بشار الأسد ،بحسب إتهامات موجهة إليه من المعارضة المسلحة من الهول إلى الجذعة .. حكاية أطفال ونساء سقطوا في حبائل داعش من الهول إلى الجذعة .. حكاية أطفال ونساء سقطوا في حبائل داعش حلقت الطائرة العسكرية من قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية قرب مطار بغداد الدولي، تحث السير باتجاه قاعدة القيارة جنوب الموصل، صخبها العالي يشوش الحواس، لكنه لم يمنعنا من التفكير بالزيارة المزمعة الى مركز الجذعة، حيث يقيم النازحون القادمون من مخيم الهول السوري
Side Adv1 Side Adv2