Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

إنه الشتاء ياناس


 

فقط في الشتاء أشعر بالذات تتحرر من عقدة الشعور بالضياع ودوام إنتظار شئ إعرف إنه سيإتي لكنه لايفعل ذلك إلا بعناء وقهر ورغبة بحلم مني ومن سواي من الذين عذبهم الصيف وماأكثرهم في وطني،وهم يحلمون بالشتاء لاكما يحلم الناس في باقي البلدان بالصيف الذي يتحول الى كرنفال لأشهر تدوم ورحلات الى الشواطئ والربوع النضرة والجبال والسواحل المفعمة بالحركة والحياة والنسائم الرائقة واللعب واللهو والإستمتاع أكثر بالحياة والأمل في الغد.وهم يدعون الله أن يأتي الصيف بأسرع وقت لكي يستمتعوا ويعيشوا لحظات ياملون أنها تتكرر.هم لايحلمون مثلنا في بلاد مايسمى الرافدين.

.في العراق يحلم الناس بصورة مختلفة أو بالمقلوب فهم لايرون في أحلامهم التي قد لاتتحقق لأشهر طويلة سوى غيمات بيض ونسائم تجوب الأنحاء وأمطار تتساقط وتملأ الغدران والمنخفضات وصعيقا في الصباحات الباردة.وكالعادة فهي أحلام وحين يصحون يجدون أن الأفق محمر بالغراب والبيوت موشحة بالتراب ،ولاشتاء ولامطر ولاربيع ولاهم يحزنون،فهم على النقيض من بقية العالم ينتظرون متى يأتي الشتاء ويولي الصيف البغيض بحره وترابه وسمومه وقرفه لعل الشتاء أن يعطيهم أملا جديدا في حياة مختلفة وهم كما يقول الحكماء منهم يعيشون في بلد هو ( دولة في الشتاء فقط ) ولاغير الشتاء.

في الصيف يلهوا الناس في بقية العالم ويلعبون ويمرحون ويخططون لغدهم ويستلقون على الرمال ويغنون بفرح، بينما يحلم العراقيون بشتاء قادم ويقضون الصيف مختلفا فهاهو الحر يقتل كل رغباتهم ،الكهراء هي الأخرى يغيظها الحر فتهرب منزوية في أماكن مظلمة أو في حشاشة المحطات التي تلدها في بعض السويعات أو تتلوى في أسلاك متهرئة تستمع لشكاوى الناس ولصراخ الأطفال في الليالي الحارة أو في الظهيرات الفجيعة حين تنقطع عنهم وينظرون في وجوه أمهاتهم الحائرات بلاحول ولاقوة بينما صاحب المولدة الأهلية يتمختر ويتمظهر بالقوة والأنفة منتظرا آخر الشهر ليجبي المال من الأسر التي تعيش في ظل رحمته.

في تشرين أول يبدأ الحلم العراقي يتحقق ،الرياح شرقية خفيفة الى معتدلة السرعة تنشط أحيانا وتنبؤ بسقوط مطر خلال اليومين التاليين،ثم يعود الطقس ليستقر برياح غربية باردة ومنعشة ( هل أنا في حلم أم في علم ياربي)؟.

لأشهر معدودات يستمر الشتاء وينعش حركة الحياة فكأنه صيف في بعض من أوربا أو البلاد المجاورة كتركيا وإيران وسوريا والأردن،وصرنا نخاف أن يغادرنا،وفي حين ينتظر الأكراد والفرس والترك مجئ الربيع نحزن نحن،وهم يحتلفون ويبتهجون ويوقدون النيران أعالي الجبال،صرنا لانشاركهم الفرح لأنهم يرون دخول الحياة ونرى دخول الموت والنهاية السيئة التي سترينا أياما وساعات من القلق والإنتظار والصبر في موسم العذاب والمعاناة حتى نهاية أيلول،نهاية تفتح بابا على الخريف المبهج بإنتظار ( مطرة) تهدئ الخواطر وتنعش النفوس وتغير الأمزجة التي تعبت طيلة أيام الصيف وأنهكها العناء والغيظ.

إنه الشتاء ياناس ،عيشوه قبل مجئ الصيف.

 

 

 

hadee jalu maree
Iraq-Baghdad
Journalist & Writer
(JFO)

 

 


 


 

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
وأخيرا كركوك كوردية هادي جلو مرعي/ هذه هي الحقيقة ياسادة وليس من حرج في الإعتراف بالحقيقة المرة، فقد سبقت عملية الموصل من قبل حمقى داعش الذين حملوا شعار ما بين البيضة والدجاجة تتراوح تسميتنا ما بين البيضة والدجاجة تتراوح تسميتنا لان البيضة والدجاجة لهما جذور تمتد الى اعماق التاريخ لذا حين نتحاور في شأن اسبقيتها ندخل في حلقة مفرغة ... الا ان تسمياتنا رغم كونها هي الاخرى تمتد لالاف السنين الا ان ذلك لم يكن هو السبب لدخولنا في الحلقة المفرغة بل لان هذه التسميات فرضت علينا من الخارج وحين اردنا التشبث فيها وكأنها (التسمية) اهم من مصير شعبنا المسكين دخلنا هذه الحلقة ... فتاريخ العراق وشعبه وحضارته عريق يمتد لالاف السنين اما الفكر القومي فلم ينشأ الا قبل بضع مئات من السنين ... بموجب الدراسات العلمية سنقول كانت بلاد النهرين مسكونة بالبشر قبل السومريين ولان السومريين انشأوا الحضارة لذا يبتدأ التاريخ من عندهم ، فالسومريون هم سكان العراق الاصليين والذين يقولون انهم جاءوا من مكان اخر كانت لهم غايتهم لان هذه النظرية جاءت بعد فشل النظرية القائلة بان الاكديين عبدالخالق حسين/ لم يتوقع العارفون بمسار التاريخ أن يكون التخلص من النظام البعثي الصدامي في العراق سهلاً، فتراكم الإرث البغيض الثقيل عبر قرون، تظاهراتكم قد فسدت، فعودوا لبيوتكم - الجزء الأول صائب خليل/ من الصعب أن يطلب المرء من الذين يحسون بالظلم، ان يتركوا قضيتهم ويعودوا إلى بيوتهم، لكن المظلوم مثل غيره، لا بد أن يرتب "تدابيره" وإلا فأن "حنطته ستاكل شعيره"،
Side Adv2 Side Adv1