Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

الأفعى التي تلدغ نفسها

 

أسس المجتمع الإنساني لهذه الفكرة منذ الأزل ، فحين يختلف الأخيار تبدأ  الحرب ، وقد أعجبني كثيرا أحد المخرجين اللبنانيين وهو يدافع عن مهمته في صناعة فيلم عن الضحايا المنسيين في لبنان والذين لايريد أحد الخروج عن صمته المطبق لينصفهم بعد مرور أكثر من عقدين على نهاية الحرب الأهلية المروعة التي فقد فيها الناس أحبتهم، ومنهم من لايعرف مصير البعض من أقربائه وأحبائه . لكن هل أسس المسلمون لهذه العقيدة قبلا ؟ ربما . ففي كثير من روايات المسلمين عن صراعات حصلت بين المسلمين أنفسهم لكنهم وصموا الطرفين المتنازعين بالخير وإن فعلهم لايخرج عن الخير والصلاح ! ويبقى السؤال ، إذا كان الطرفان المتنازعان كلاهما على الجادة السوية فلماذا تنازعا وتقاتلا ،وسقط الآلاف منهم ضحايا، وأعيق ضعفهم وجرح أكثر من ذلك ويتم أطفال ، وثكلت نساء، ودمرت حقول، ومصانع ودور وإنتهكت حرمات؟

لايمكن أن يتقاتل الخير مع نفسه فهو ليس محبطا لهذه الدرجة وليس ممكنا أن يحتوي النقيضين لأنه خير محض لايعتريه الشر، والشر نقيضه ولايلتقيان ولايتفاهمان . ويعترض البعض ، وهو محق حينما يسمع لأحدهم يقول : أعوذ بالله من شر الشيطان ،ويتساءل ، وهل في الشيطان خير لأعوذ من شره فقط ؟ فهو شر كامل ؟  يكون الناس أخيارا لكنهم يتحاربون ويصنعون فعل الشر وتتوفر كميات كبيرة من نتاج ذلك الشر ، الموت وخراب العمران والأنفس وضياع فرص المستقبل ، وقيل كثيرا عن إرادة الخير لدى خصوم تنازعوا من أجل عقيدة ، أو فكرة ، أو مساحة من الأرض ، أو طمعا في مكاسب هنا أو هناك ،لكنهم كانوا في حقيقتهم أشرارا لاخير فيهم ،فالخير هو رفض العنف والموت والدمار وتغليب مصلحة المجموع وصناعة المجتمع الحر المتكافل ،والشر نقيض ذلك ، ولايمكن أن نجمع النقيضين ونتقدم بهما الى الناس لنحكمهم بالموت والحياة والخراب والعمران في آن واحد ،ولابد من نهاية الحرب ليتم تحقيق السلام وتامين مستقبل النساء والأطفال الذين يبحثون عن فرص الحياة الطيبة لا تلك الموصومة بالدمار والرعب والخشية من الظلام .

هل كانت الحرب بين الأمة الألمانية وأمم الأرض الأخرى حربا نظيفة وقد أهلكت عشرات الملايين من البشر وحطمت دولا عامرة بأهلها وإقتصادها وصناعاتها وحقولها وأجوائها ؟ وتركت ملايين الأطفال بلا آباء ولاأمهات ،ونتيجتها أغتصبت ملايين من النساء وأعيق عن الحركة ملايين أخرون ؟ نحن نعرف إن كثيرا من مروجي الحروب وتجارها يسوقون لفكرة الخير كمقدمة للصراع لكن مصانعهم تحتوي صنوف الشر ، وهم يصنعون السلاح لتسويقه الى ساحات في أنحاء من العالم تسحق الملايين من الحمقى ، أو المكرهين، أو الراغبين في صناعة الكارثة والترويج لها .

الحقيقة هي إن الإنسان في كل عصر هو صانع آلة الشر ومحركها والمنتفع منها فهو الأفعى التي تلدغ نفسها.


هادي جلو مرعي

hadeejalu

العراق . بغداد

 

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
رسالة إلى أبناء بخديدا الأحبة مع محبتي لكم، أستميحكم عذراً، وأضع مسيرة حياتي ووجودي المتواضع ومقالاتي وكتاباتي ورسالتي المقدسة، أمام أنظاركم ومسامعكم، ولكم كل الحق بل كل الحقيقة إذا ما شاءت إرادتكم أو أيّدت ضمائركم وتتصور أهدافكم أنْ تكتبوا ما يطيب لكم وما شئتم، مهلا .. صديقنا يونادم جاسم الحلفي/ لم اتمنّ ان اراك بذلك المنظر وانت تتحدث محتجا، بعد انتهاء التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة. فاحتجاجك لم يكن على منهج اصغوا إلى ما يجري عراقيا نقلا عن صحيفة الوطن العمانية/ هل يمكن أن نذهب بعيدًا لنقول إن العراقيين أسسوا لنظام إغاثة يتميز ببعض التفرد في نشاطاته الميدانية الإنسانية الوطنية؟ بل هل يمكن أن نضيف إلى ذلك أنه قد تم التفوق عراقيًّا على ما درجت فيه منظمات إغاثة ذات تاريخ عريق عالميًّا؟ الأحماض السياسية العراقية !! الأحماض السياسية العراقية !! وسط افتقاد البوصلة الوطنية يتطلب الوضع السياسي في العراق ان يكون هناك (بنك افكار) يخص الحاجات الوطنية
Side Adv2 Side Adv1