Skip to main content
 الربيع التركي مقبل.. أين المفر يا اردوغان ؟ Facebook Twitter YouTube Telegram

الربيع التركي مقبل.. أين المفر يا اردوغان ؟

 

تصاعدت الأحداث في المدن التركية الكبرى احتجاجا على سياسة اردوغان الذي وعد الناس بالعدالة والتنمية لكنه قدم النموذج المخالف لذلك، فقد هدد التنمية في الداخل وعجلت سياساته الخاطئة في انهيار السياحة وتراجع الاقتصاد ،وقادت أجنداته الخارجية إلى هزيمة سياسية في سورية والعراق ومناطق أخرى، وحاول وريث السلطنة العثمانية إن يطبق الأجندة الإسرائيلية في المنطقة .

 لقد كشفت الأحداث الأخيرة وخروج عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك ومعهم الأكراد وطوائف تركية متنوعة ومهمشة وبينهم العلويون الذين تزيد أعدادهم على أكثر من 10 % من السكان في تظاهرات احتجاجية عنيفة عن مقدار هشاشة الوضع السياسي الذي تعيشه البلاد بسبب سياسة إمبراطور الجمهورية التركية، الذي كما وصفته التقارير بأنه فقد البوصلة وضيع الطريقين، العلمانية التي أراد منها وسيلة للتقرب من الاتحاد الأوربي، والتوجه الإسلامي الذي تحول إلى توجه طائفي، وقد خسر اردوغان بتصرفاته الخارجية والداخلية الطريقين، فقد رفضته أوربا وأمريكا علمانيا حين احتجت على قمع المتظاهرين ومحاولته إعادة السلطنة العثمانية والخروج عن خط مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك  وقد خسر أيضا التوجه الإسلامي عندما عبر عن طائفية مقيتة من خلال دعم تيارات متطرفة من السلفية السنية وتنظيم القاعدة كجبهة النصرة.

  وخسر ثالثا الدبلوماسية عندما تدخل في شؤون العراق وسورية بالتنسيق مع إسرائيل وقطر، وقد افتضح أمره حين ادعى معاداة إسرائيل ومحاولات كسر الحصار عن غزة، ونفذ سيناريو السفينة التي تعرضت الى إطلاق نار من القوات الإسرائيلية وقتلت عددا كبيرا من ركابها ومن بينهم أتراك، حينها استغل الموقف وحاول ان يظهر بغطاء المناصر للقضية الفلسطينية والمناهض للدولة اليهودية، ولكن الأحداث كشفت عن أنه أصبح مخلبا لتنفيذ المخطط الإسرائيلي في المنطقة بتفتيت الوطن العربي وفي مقدمته سورية والعراق.

لقد ظهر اردوغان عاريا أمام العالم وكذابا، ففي الوقت الذي كان يناصر في خطبه وسياساته ثورات الربيع العربي ويصف الأنظمة بالدكتاتورية لأنها تقمع المتظاهرين وتخنق حريتهم في التعبير فنراه اليوم يكرر ويؤدي ذات الدور الذي مارسه مبارك والقذافي وزين العابدين وعلي صالح، فهو يصف المتظاهرين بالرعاع والمتطرفين واللصوص والحثالة، واصدر تعليماته بضربهم بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه والهراوات المكهربة والرصاص الحي عند الضرورة، واعتقل المئات وقتل العشرات تعبيرا عن الديمقراطية الاردوغانية.

ولعل القارئ الكريم يريد أن يعرف أسباب هذا الربيع التركي وهذه الثورة المندلعة، وباختصار نقول إن اردوغان الذي تستر بحزب العدالة والتنمية كان يعد الأتراك بديمقراطية مزدهرة ووسطية لا تعرف التطرف، ولكنه فجأة وبالتنسيق مع الموجة الطائفية التي تجتاح المنطقة تخلى عن نهج التحديث والمعاصرة الذي بدأه اتاتورك وحاول العودة إلى السياسة الطائفية والعنصرية للسلطان سليم الأول الملقب بالسفاح، وقد مارس التنكيل والقتل ضد الطوائف الأخرى بحجة مواجهة الصفويين حيث قتل عشرات الآلاف من العلويين وهمش الآخرين وارتكب المجازر في البلدان الأوربية تحت شعار الفتح الإسلامي، وقد عرف وكما تظهره المسلسلات التركية نفسها انه سلطان منغمس في بحر الحريم والجواري التي كانت تتحكم في سياسة الباب العالي وقراراته العنجهية .

 ولا ندري هل إن حفيده اردوغان سار على الطريق نفسه أو انه كان مقتنعا في هذه السياسة التي تعد اليوم اكبر حماقة لأنها ستدمر تركيا وتسقط حزب التنمية والعدالة، ولان الشعب التركي الذي استمتع بأجواء الحرية والعلمانية لا يمكن له ان يستسلم بسهولة لتوجهات اردوغان والدليل ان محاولة واحدة من إطلاق اسم سليم الأول على جسر جديد والتلاعب في معالم منطقة تقسيم السياحية وتحويلها الى رمزية عثمانية قد أغضبت الناس وأخرجتهم إلى الشوارع استنكارا لذلك واستهجانا لدور اردوغان وتدخلاته في شؤون العراق وسورية، ولان الشعب التركي يدرك وهو محق في ذلك ان هذه التدخلات ستجلب الى تركيا كل الكوارث الأمنية والانهيارات الاقتصادية وفي مقدمتها السياحة التي كانت توفر لهذا البلد كل صيف المليارات من الدولارات، وكان من المتوقع وبعد الاضطرابات في سورية والمخاوف في لبنان والأزمة في العراق والفوضى في مصر بان تركيا ستكون هي المستقطب الأول لعشرات الملايين من السائحين.لكن هذه الاحتجاجات الأخيرة قلبت السحر على الساحر وسيؤدي ذلك حتما لانهيار السياحة وتكبيد الاقتصاد التركي خسائر جسيمة ستكون سببا في ربيع تركي مصحوب بتظاهرات عارمة واحتجاجات كبيرة، وصدق من قال “من حفر بئرا لأخيه وقع فيها”.


firashamdani@yahoo.com

 

Mr. FIRAS G. AL-HAMADANI

WRITER & JOURNALIST

Baghdad - IRAQ

 

Opinions