المجلس الشعبي ليس وصياً على الكلدان ليمحيهم من الدستور العراقي
cesarhermez@yahoo.comفي مسيرة المجلس الشعبي لعقد مؤتمره الثاني يسلك بعض الخطوات التي يحب بها ان يُـبرز عضلاته المفتولة وتنصيب نفسه وصياً على مقدرات ومصالح الشعب المسيحي العراقي بمكوناته وعلى حاضره ومستقبله . فبعد ان تعكز على عكاز بناء القرى وارجاعها الى اصحابها الاصليين بالاضافة الى المساعدات المالية الاخرى التي كانت اللبنة الاولى لتشكيله في مؤتمر عنكاوا الاول بحضور 1200 شخصية غالبيتهم لا يمثل الشعب المسيحي حسب تصريحاتهم ,بدء الان يتعكز على عكاز الوصاية والغطاء الشرعي لعقد المؤتمر الثاني ويتمثل ذلك برفع كتاب رسمي الى الاستاذ همام عبد الخالق رئيس لجنة اعادة صياغة الدستور الاتحادي العراقي الدائم يطالبه بتثبيت التسمية القطارية الثلاثية كتسمية قومية تاريخية موحدة والاخر بتثبيت الحكم الذاتي وهنا اود مناقشة المقترح الاول لان الثاني المتمثل بالحكم الذاتي هو حق شعبنا في العراق في تقرير تحقيقه من عدمه ؟؟
قبل مناقشة هذا الكتاب الرسمي لابد ان نعرف بعض الشيء عن ثقافة الوصاية ومن نتاج قلم الاستاذ اكرم بني حيث عرفها ”من لوازم السيطرة في مجتمعنا ومن اسرار مهنة السيادة ,تغذية الاحساس لدى الطرف المسود بأنه قاصر او دون سن الرشد,عاجز عن اتخاذ القرارات السليمة ويحتاج الى راع ِ لمصالحه او وصي ينوب عنه في ادارة شوؤنه العامة,مما انتج نوعاً خاصاً من الثقافة عرف بأسم (ثقافة الوصاية), تنزع ثقافة الوصاية في جوهرها الى تعميم وعي زائف يخلق لدى الانسان شعوراً ملازماً بالقصور والدونية وبأنه عاجز امام نخب مسوؤلة عنه وشخصيات كاريزمية تكون موضع رعب وتهيب كبيرين ما يقوده الى اهمال حقوقه المدنية والسياسية وازدراء دوره في الحياة العامة. اليوم اصبح الوصي الواحد اوصياء تبعا لتعدد محتوى الفكرة او الهدف المجتمعي العام (الوطن,القومية,الدين,الديمقراطية) والذي تدعي انظمة او قوى خارجية او جماعات محلية حقها في ملكيته وتعلن احتكارها له والوصاية عليه وتعيد رسمه على قياس مصالحها بما يمكنها من تأكيد سلطانها وتعطيل عقول الاخرين وادوارهم ”
لقد نصب المجلس الشعبي نفسه وصياً على الكلدان (وبقية المكونات الاخرى) هذا المكون الاساسي من المجتمع العراقي والعمود الفقري من مسيحي العراق وقد كشر من يلبس ثياب الخرفان عن انيابه في كتابه المرقم 129 والمؤرخ في 26-10-2009 ليمحي ويمزق اسمنا وقوميتنا وصوتنا وحقوقنا من دستور العراق الدائم ,بل الادهى من ذلك راح يعزف معزوفة المنتخب ديمقراطياً بممارستين ديمقراطيتين احدهما مزقت اوصال قرانا الى معارضة وموالية والتلويح بالعقوبات الجماعية والفردية واظهرت تسميات دخيلة اخرى على واقعنا كالقائمة الموالية والقائمة المعارضة وما زاد على الطين بلة في هذا الكتاب, ان يشير الى نظام الكوتا هذا النظام الذي أُفرغ من معناه الحقيقي وجعله مفتوحاً للجميع بحيث ان الاخوة من القومية الكردية انتخبوا قائمة المجلس الشعبي من غير سواها من قوائم شعبنا المسيحي الاربعة وحصولها على اصوات تفوق نسبة تواجد من هم المعنيين وذوي الشأن بنظام الكوتا الحقيقي وتزداد الامور سواداً في هذا الكتاب عندما يقول قد نلنا ثقة جماهير شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري ) في هذه الممارسة ايضاً ؟؟ اي تلاعباً يمارسه وصينا الجديد اليوم؟ ماذا بخصوص الاصوات من الاخوة الكرد أنلتم ثقتهم ايضاً؟؟؟
وصينا الجديد بعد الفصل الاول الذي مارسه في دستور اقليم كوردستان والذي ثـُبت به قوميتنا الكلدانية في مسودته المعدة للتصويت يريد ان يكمل فصله الثاني في دستور العراق الدائم غير مكترثاً لكثرة الاحتجاجات التي وصلت الى حكومة وبرلمان اقليم كوردستان الصادرة عن تنظيماتنا الكلدانية بالاضافة الى رسالة نيافة البطريرك الكاردينال دلي الى رئيس اقليم كوردستان الاستاذ مسعود بارزاني يطالبه بها باعادة الفقرة الخامسة من الدستور الكردستاني والمثبتة فيها قوميتنا الكلدانية بما تنسجم مع الفقرة 125 من دستور العراق الدائم...هذا ناهيك عن بيان البطريركية الكلدانية المطالب بترسيخ وتثبيت القومية الكلدانية وقرارات سينودس الاساقفة الكلدان .
والاستاذ مسعود عبر عن وجهة نظره في لقاءه مع شخصيات دينية وسياسية للكلدان والاشوريين في 15-07-2009 حيث اشار في معرض حديثه ” في محور آخر دعا سيادته المسيحيين الى تحديد هويتهم قائلا: نحن لا نريد ان نتدخل في هذا المجال عليكم ان تحددوا عنوانا او هوية بالاتفاق بينكم ونحن نحترم آراءكم ولا نريد ان نحدد هويتكم وأما الصيغة التي جاءت في الدستور فبإمكانكم تعديلها لكن بالاتفاق لأنه حق مشروع لكم وانتم اخوة لنا.
واقترح بارزاني بهذا الخصوص على المسيحيين عقد مؤتمر موسع بعد الانتخابات مبديا استعداده على رعاية المؤتمر وتحمل تكاليفه.
وفي ختام كلمته جدد تأكيده على ضمان حقوق المسيحيين في كوردستان”
كتاب المجلس الشعبي المرفوع يراد به ان يرجعنا الى المربع الاول عندما بدات الانامل العراقية تخط دستورنا في سنة 2005 من رحم الجمعية الوطنية العراقية في ظروف القتل والارهاب ورائحة الموت تفوح في كل مكان عندما كانت تحاول بعض الاحزاب الشقيقة الاخرى ان تمحي اسمنا الكلداني ودمجه بأمور اخرى ,الامر الذي ادى الى انطلاق الحملة الكلدانية العالمية يوم 22-8-2005 والتي يخبرنا عنها قلم الاخ وسام كاكو بانه كان تجاوب الكلدانيين رائعاً مع هذه الحملة سواء كان داخل العراق أو خارجه. إمتازت هذه الحملة بأنها وحدت الجهد الكلداني من جهة وحصلت على مباركة الكنيسة الكلدانية ورجالاتها من جهة أخرى وكانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي إستطاع الكلدانيون فيها توحيد كلمتهم بهذا الشكل وربما لاحظ المتابع للحملة الكلدانية وتحديثاتها اليومية إنها كانت تحرص دائما على لم شمل الكلدان وتوحيد كلمتهم ولكن ليس بشكل معادي للشمل الأشوري ووحدة كلمتهم او للشمل السرياني ووحدة كلمتهم حيث شارك بها الالاف من الكلدانيين في العراق وأميركا وأستراليا وكندا وألمانيا والدانمارك وفرنسا وغيرها من دول أوربا. كانت الرسالة المرسلة من قبل اتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا معبرة تعبيرا حقيقيا عن هذه الحملة في 16-5-2005 الى السيد رئيس الجمهورية العراقية ورئيس الجمعية الوطنية العراقية وأعضاء لجنة صياغة الدستور العراقي والملاحظ في هذه الرسالة انها عبرت عن ضرورة تثبيت الإسم القومي الكلداني في الدستور "...نرغب في أن تزيدوا من نجاحاتكم من خلال وضع الأمور في نصابها الصحيح وتثبيت إسمنا القومي في الدستور العراقي كقومية كلدانية”
ارتسمت على اوجهنا البسمة بعد ان انصفنا الدستور العراقي الدائم وغمرتنا الفرحة بعد الاستفتاء على هذا الدستور في تظاهرة الاصابع البنفسجية بالقبول به من غالبية الشعب العراقي ففرحتنا كانت لاتوصف بتثبت القطعة الكلدانية بين صفوف القطع الاخرى في الفسيفساء العراقية .
فكيف يسمح لنفسه وصينا الجديد من مواليد 2007 الذي يحبو ومن لم يبلغ سن الرشد بعد, الذي يقوده اوصياء اخرين!! ان يقتلع هذه القطعة الكلدانية التي يربو عمرها الى آلاف السنين ,هذه القطعة الاصيلة والاصلية من الفسيفساء العراقية المراد قلعها تحت نفس الحجج الوحدوية الواهية , كيف يسمح لنفسه ان يقطع هذه الوردة الكلدانية الفواحة من البستان العراقي؟؟ .
ثقتنا عالية برئيس واعضاء لجنة اعادة صياغة الدستور العراقي في دراسة المقترحات المرفوعة لها بأنها ستصغي وتفتح ابوابها بوجه كل الاطراف ذات الشأن من مسؤوليين رسميين وقادة روحانيين فمقترح القومية مقترح وجودي ليس سياسي واملنا عالي يفوق التصور بأن اللجنة ستنصف قوميتنا الكلدانية في موقعها الحقيقي, اللجنة التي معيارها خير العراق وشعبه بمكوناته المتنوعة ,مستقلة, حيادية ورافضة اية ضغوطات التي لااستبعد انه سيمارسها الوصي الوحدوي الجديد لتمريرمبتغاه.