Skip to main content
المفقودون... شبح يطارد أبناءهم Facebook Twitter YouTube Telegram

المفقودون... شبح يطارد أبناءهم

المصدر: جريدة الصباح

عندما سمع المهندس حازم محمد لأول مرة أن القوات الأميركية أطاحت بصدام، اعتقد أنه سيتمكن أخيرا من العثور على شقيقه الذي أعدم وألقي بجثته في مقبرة جماعية بعد انتفاضة فاشلة ضد حكم الدكتاتور في العام 1991.

لم تكن آمال محمد وحده هي التي أثيرت بعد الغزو الأميركي في آذار 2003. بل يعتقد أقارب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين قُتلوا أو اختفوا في عهد الدكتاتور أنهم سيكتشفون قريبا مصير أحبائهم المفقودين. وبعد عشرين عاما ما زال عدد لا يحصى من العراقيين ينتظرون الإجابات.

كان محمد قد أصيب برصاصتين لكنه نجا من القتل الجماعي الذي لقي فيه شقيقه مصرعه.

تم العثور على عشرات المقابر الجماعية، وهي شهادة على الفظائع التي ارتكبت في عهد حزب البعث. لكن العمل على تحديد ضحايا عمليات القتل التاريخية كان بطيئا وجزئيا في ظل الفوضى والصراع اللذين اجتاحا العراق في العقدين الماضيين.

ويقول محمد:"عندما رأيت الطريقة العشوائية لفتح المقابر، قررت ان ابقي مكان القبر سرا لحين ظهور دولة قوية يمكننا الاعتماد عليها". ومع استمرار عمليات استخراج الجثث، شهدت البلاد المزيد من فظائع الصراع وسط صعود وسقوط الجماعات المسلحة، مثل القاعدة وداعش. 

يمتلك العراق اليوم أعلى رصيد بعدد المفقودين مقارنة بدول العالم،وفقا للجنة الدولية للصليب الاحمر التي تقول إن التقديرات الإجمالية تصل إلى مئات الآلاف من الأشخاص.

مرت عشر سنوات أخرى قبل أن يقود محمد فريق خبراء إلى الموقع حيث تم اعتقاله وشقيقه وآخرين عندما سحقت قوات صدام انتفاضة شيعية بعيد نهاية حرب الخليج عام 1991، وقتلت عشرات الآلاف من العراقيين. ويستذكر محمد كيف أجبرالجنود الناس على الركوع على ركبهم بجوار خنادق معدة بسرعة في ضواحي مدينة النجف، وأُطلق عليهم الرصاص.

تم استخراج رفات 46 شخصا من الموقع، الذي أصبح الآن محاطًا بالمزارع، لكن لم يتم العثور على شقيق محمد مطلقًا. ويعتقد أن المزيد من الجثث لا تزال هناك، في عداد المفقودين. ويرى محمد ان الدولة التي لا تستطيع التعامل مع ماضيها، فهي غير قادرة على الالتفات لحاضرها ومستقبلها، ولكنه في الوقت نفسه يعذر الحكومة فهو يرى ان هناك الكثير من الضحايا الذين لا بد من الاهتمام بهم.

 

ألم لا ينتهي

وفقًا لمؤسسة الشهداء، الهيئة الحكومية المعنية بالتعرف على الضحايا وتعويض أقاربهم، تم اكتشاف أكثر من 260 مقبرة جماعية حتى الآن، فضلا عن عشرات ما زالت مغلقة بسبب قلة الموارد لمثل هذه المهمة الضخمة. وفي قسم من وزارة الصحة، يقوم فريق مؤلف من 100 موظف بمعالجة رفات المقابر الجماعية، في موقع واحد في كل مرة.

وقالت رئيسة القسم ياسمين صديق: إنهم حددوا وطابقوا عينات الحمض النووي لنحو 2000 فرد من بين 4500 رفات تقريبا تم استخراجها.

كانت رفوف غرفة التخزين الخاصة بها عبارة عن بقايا ضحايا الحروب، مثل الجماجم وأدوات مائدة وساعات وأشياء أخرى قد تساعد في التعرف على الضحايا.

ويكمل جهود الطب الشرعي خبراء أرشفة يدرسون أكواما من وثائق حزب البعث، الذي تم حله بعد الإطاحة بقائده، بحثا عن أسماء الأشخاص المفقودين الذين لم يتم التعرف عليهم بعد.

ويبين مهدي إبراهيم، المسؤول في مؤسسة الشهداء، إن فريقه يتعرف أسبوعيا على نحو 200 ضحية جديدة. وتم نشر الاسماء على الإنترنت.

تابعت المؤسسة حتى الآن نحو نصف مليون وثيقة بحوزتها، وهي مجرد جزء بسيط من أرشيف العراق المبعثر. وتحتفظ الحكومة بمعظم وثائق عهد البعث، فيما دمرت أخرى بعد الغزو. ويتم فحص بعض الاعمال الوحشية باسرع من غيرها. 

ووفقًا لياسمين صديق، فإن مجازر داعش تم منحها الأولوية. وتم انجاز أعلى معدل لتحديد هوية ضحايا حادثة مذبحة كامب سبايكر من قبل داعش الذين أطلقوا النار جماعيا على 2000 مجند تقريبا، إذ أن معظم عائلاتهم اعلنت عن فقدان ابنائها، وبحسب مؤسسة الشهداء تم العثور على 1200 جثة وهناك 757 في عداد المفقودين.

وفي سنجار، وصف محققو الأمم المتحدة الإبادة الجماعية ضد الأقلية اليزيدية، حيث شهدوا إعادة دفن نحو 600 ضحية، مع تحديد هوية 150 شخصا.

تبقى الأسئلة تدور بلا جواب حتى عن الحوادث التي تم الإبلاغ عنها بشكل أفضل.

آخر مرة تحدث فيها ماجد محمد إلى نجله، وهو مسعف مقاتل، في حزيران 2014 قبل مذبحة كامب سبايكر. لم يكن اسمه من بين مئات الضحايا الذين تعرف عليهم فريق ياسمين صديق، ولا يزال محمد في طي النسيان.

وترى زوجته نادية جاسم إن الحكومات المتعاقبة فشلت في معالجة حالات الاختفاء القسري.

وتشير جاسم الى ان "كل قلوب الامهات محطمة بسبب ابنائهن الذين اختفوا"،مع كل الوقت الذي مر منذ العام 2003 ولغاية اليوم لا بد أن نجد حلا كما تقول جاسم.وهي تتساءل لماذا لا زال الناس 

يختفون؟ 

Opinions