Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

بالسَلــَف ما شفنا غير المآسي, وبالخـَلـَف شاب شعر راسي

يستخدم العراقيون مقولة" اللي خلف ما مات" في مواساة ذوي المتوفي الذي خــلـّف أولادا من بعده ,ونظرا لما للموت من رهبة في نفس الانسان المحب للحياة, تخفف هذه المقولة من وطأته على من يخلــّف ولدا يحمل إسمه أو مقلــّدا له أو حاميا لتركته سواء كانت مالا اوفكرا او سلوكا.

ثمان سنوات إنقضت منذ رحيل النظام, و أكثر من اربع على إعدام رأسه, و ساحة العراق كما نراها تعج بعشاق العنف كوسيلة لمقاومة التغيير,منهم من يصفهم إعلامنا بالصداميين الذين يعتبرون أنفسهم خليفة صدام وورثة فكر حزبه , يعتقد هؤلاء الذين نعتبرهم خاسرون , بان واجبهم الحزبي(الوطني بنظرهم) يأمرهم بمواصلة ما لم يفلح قائدهم الراحل في إنجازه, لهذا نذروا أنفسهم لأمر نراه في أعيننا جريمة بحق الشعب العراقي, بينما من وجهة نظرهم هو إلتزام أخلاقي مفروض عليهم حتى لو كلف دم العراقيين ,كلنا يقول بأن صدام قد مات, لكنهم يرون بأن روحه لم تمت و يصرون على إستعادة مجده وإحياء فكره بإعتباره مَربَحاً لهذا الشعب , هذا من جانب .

من جانب اخر, من ينظر الى وضع العراقيين المزري الآن , ينتابه شعور يكاد يحاكي شعورهؤلاء البعثيين مع فارق بسيط , شعورٌ بأن صدام لم يخلف لنا فقط مجاميعا تمارس العنف بإسمه وتقاتل من اجل إستعادة ما خسرته ,بل خلف لنا أيضا سياسيين كانوا بالامس يعارضوه, وها هم اليوم ليس لهم سوى تقليد أسلوبه في قيادة الشعب, ألا يصح هنا القول بأن الذي خلف ما مات؟.

نعم اللي خلــّف ما مات !! إن كنا قد نسينا مكرمات القائد ؟ فالست البرلمانيه مها الدوري ومطالبتها بعيدانية للشعب تذكرنا بمكرمة القائد, ولنذكـّر ايضا بالخمسة عشر الف دينار التي امردولته بتوزيعها على العراقيين بجرة قلم القائد وبأمرمنه,ولا ندري ما سبب تأخير تكرمـّه بثلاث حصص تموينيه؟؟ , يا ترى الا يعني هذا اننا ما زلنا في نظرهم نفس قطيع الشحاذين ينتظرون أمام باب رحمة القائد لإعطائهم كذا درهم , هل نسيتم ذلك يا سادتي؟

اللي خلــّف ما مات! نعم كانت مليارات العراق النفطيه تحت قبضة شخص القائد يتصرف بها كما يشاء, أنظروا الى ميزانية العراق الجديد, راتب رئيس الوزراء لوحده اكثر من مليونين دولار شهريا, اي رواتب رئيس اوباما لثلاث سنوات , وراتب البرلماني المتقاعد أربعين الف دولار شهريا , أين حصة الشعب؟

اللي خلــّف ما مات نعم !! إن كان رأس حزب حاكمنا اليوم يستخف بكتلته وبحزبه وببرلمانه من أجل تمرير الخديعة باسم الديمقراطية والدستور ثم النط على الكرسي وطرد الآخرين,فهذا أسلوب وتكتيك إتبعه القائد الضرورة في إزاحة منافسيه وقتلهم بحجة التآمر على الحزب والوطن؟

أللي خلــّف ما مات نعم ! لو كان القائد يطبل يومها ويزمر بفلسطين وبالوحده العربيه للحفاظ على كرسيه و شعبه محاصر ومحروم بالسجون ,فاليوم مقلديه يزمرون بقدراتهم الأمنيه والعسكريه وباسم الديمقراطية والدستور والتعدديه يتم تفجيرالكنائس بمصليها ونسف البيوت فوق ساكنيها وتصفية منافسي البزنز بكواتم الصوت . ما الذي تغير؟

اللي خلف ما مات نعم ! ألم يقلها القائد الضرورة يوما بانه لن يسلــّم العراق إلا ترابا ؟ واليوم ماذا يغني مقلدوه ؟ ما الفرق بين ما قاله القائد وبين أهزوجة خذناها وما ننطيها؟ ما الذي تغيّر إذن ؟

اللي خلــّف ما مات نعم!!! ألم تكن المناصب في زمن القائد الضرورة حكرا على من ينتمي لحزب القائد وعائلة القائد وقرية القائد ونادي القائد ؟ وهل كذ ّب مقلدوه هذا الخبر؟هل يتم تعيين المواطن باي وظيفة قبل ان يقدم لهم تزكية محبسيه من الطائفه او الحزب او ببرطله عينيه؟

اللي خلف ما مات نعم !!! ألم يجتث صدام كل معارضيه بالحديد والنار والتيزاب؟ واليوم مقلدوه يرد وا الصاع صاعين في إجتثاث كل من يعارض نهجهم وتصفيته بكواتم الصوت بحجة انه بعثي صدامي . اين الفرق؟
اللي خلف ما مات نعم ! صدام بنى بأموال الشعب قصوره الفارهه ! ومقلدوه اليوم يستحوذون بأموالهم السحت على أملاك المهجرين الهاربين من جورهم ويقضمون الأراضي في مدن وقرى المساكين , ناهيكم عن انهم إستملكوا شوارع بأكملها في لندن وباريس وواشنطن !!ما الذي تغيــّر؟
اللي خلف ما مات نعم ! لو كانت ميزانية نظام صدام للتسليح والحروب ! فميزانية مقلديه اليوم يوزع قسم منها لرواتبهم وحماياتهم والاخر على ركضاتهم و القسم الآخر في شركاتهم الخاصه و وما يتبقى في حسابات بنوك العالم, ما الذي تغيرّ ؟

اللي خلف ما مات نعم ! ألم يقل صدام يومها بأنه هو الذي علــّم العراقيين على لبس النعال؟ وها هم مقلدوه يتزامطون علينا بتحميلنا منية تحرير العراق من سوطه وظلمه !!سبحان الذي لا يكذب , ما الذي تغير أذن؟

ليتذكر الساسة العراقيون جيدا, وليفقهوا بأن ذاكرة العراقي لن تخنه مهما قست مظالم الزمن ومهما تبدل لون الرداء الذي يرتديه الحاكم.
على الساسة ورؤساءالكتل السياسية ان يعتبروا مما فعله الشعب في تونس ومصر, وعليهم نزع الرداء الممزق ورميه, وليعلموا بأن الدروع لم توقف زحف الشعوب في مصر وتونس, فكيف سيكون مصير لابسي الرداء الممزق , كثرة الرقع لم تعد تكسي العيوب والعورات يا ساده ,لأنها طفحت والفيض قادم إن لم تتعضوا .

الوطن والشعب من وراء القصد


Opinions