Skip to main content
بسبب تركيا وإيران.. شُح المياه يضرب العراق من جديد ومراقبون يصف بيانات الحكومة بـ”الفضاضة” Facebook Twitter YouTube Telegram

بسبب تركيا وإيران.. شُح المياه يضرب العراق من جديد ومراقبون يصف بيانات الحكومة بـ”الفضاضة”

المصدر: روج نيوز

من جديد يدخل العراق في دوامة شُح المياه ونقص الامدادات من دول المنبع “تركيا وإيران” ومع بدء فصل الصيف الحار في البلاد تتحول الأراضي الخضراء العراقية التي كانت تعرف بـ”أرض السواد” لكثرة خضرتها اليوم أصبحت صفراء وهجر الفلاحون أراضيهم نحو المدن للبحث عن عمل يسد رمقهم.

وفق الإحصاءات المتوفرة فأن ما يحتاجه العراق سنويًا تبلغ نحو 50 مليار متر مكعب سنوياً في وقت تبلغ الامدادات المائية من تركيا نحو 18 مليار متر مكعب سنوياً وهذا يؤشر العجز المائي الكبير الذي أدى لمشكلات عديدة تضرب اقتصاد العراق الأخضر ونفوق حيواناته البرية والمائية، مما يتطلب تحركاً حكوميًا جادًا بدلاً من البيانات الفضاضة حسب مراقبون.

بعد الانخفاض الكبير للمياه التي تصل إلى نهري دجلة والفرات في العراق للموسم الرابع على التوالي، سواء تلك القادمة من إيران أو تركيا أو نتيجة الأمطار والثلوج، يبدو أن بغداد بدأت تفكر في التعامل الجدي مع ملف المياه عبر التصعيد السياسي الإعلامي الذي وصل إلى حد التهديد بقطع العلاقات التجارية مع تركيا وإيران.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة العراقية منذ أشهر التواصل مع الطرفين التركي والإيراني لإيجاد حلول متفق عليها لضمان حصة العراق المائية التي تأتي من أراضي الدولتين، فإن ما حصل هو قطع تام للمياه من قبل إيران وخفضها بشكل كبير جداً من قبل تركيا، الأمر الذي بدأ يدق ناقوس خطر بشكل فعلي ما يهدد مصدر الحياة الأساسي.

وبشأن أزمة المياه أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، بحسب بيان حصلت “روج نيوز” نسخة منه، أن “العراق دولة مصب بالنسبة لمياه نهري دجلة والفرات والروافد، ومعظم الروافد لدينا مربوطة مع إيران، ولابد للدولتين تركيا وإيران من مراعاة وضعنا المائي”.

وفي بيان سابق أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة إشاعة ثقافة ترشيد استهلاك المياه ووقف الهدر وإنهاء التجاوزات القائمة على مياه نهري دجلة والفرات، إلى جانب سن التشريعات والقوانين الضامنة للأمن المائي والزراعي في البلد، لافتا إلى أننا نحتاج لخارطة طريق لتنفيذ برامجنا وخططنا في هذا القطاع، حيث لدينا إمكانية لخزن كميات كبيرة من المياه وبناء نواظم على نهري دجلة والفرات لتوزيع المياه بانسيابية.

ولفت رشيد إلى “أهمية الحوار الفاعل والجاد مع دول الجوار لضمان حصة عادلة للعراق من المياه، وبما يضمن عدم الإضرار بأي طرف، والعمل على إيجاد سبل تعاون وتنسيق مشترك وتبادل للخبرات”.

سياسات قاتلة

ابتسام الهلالي

من جانبها قالت عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان العراقي ابتسام الهلالي، إن “البرلمان العراقي سيشرع هذا القانون في حال لم ترتدع الدولتان عن موقفهما بشأن حصة العراق المائية”.

وشبهت الهلالي خلال تصريح لوكالة “روج نيوز” ما تقوم به تركيا وإيران تجاه العراق بسياسة إسرائيل”، مبيناً أن “إسرائيل تقتلنا بإطلاق النار والإيرانيين والأتراك يستهدفوننا من خلال قتلنا بقطع المياه عنا”.

وأكدت البرلمانية “ضرورة البدء في تحسين الوضع الزراعي والمائي من خلال ثورة شاملة تشمل طرق الري الحديثة وغيرها، وإقامة المشاريع الضرورية في منطقة الأهوار”، مؤكدا أن “قضية البيئة تشكل أولوية لدينا”، ومنوها إلى أن “المياه الجوفية ليست ملكنا فحسب وانما هي حصة للأجيال القادمة”.

بيانات فضاضة!

ويؤكد الخبير في شؤون الزراعة والمياه علاء البدران، أن “الحكومات المتعاقبة في العراق لم تتحرك بشكل فعلي لاستحصال الحقوق المائية من دول المنبع وأكتفت فقط بأصدار البيانات التي وصفها البدران بـ”الفضاضة” حسب قوله.

علاء البدران

وقال البدران في تصريح لوكالة “روج نيوز”، إن “شح المياه مستمر حتى ارتفعت نسبت الأراضي الصحراوية في العراق وأدى لانحسار نسبة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي للعراق إلى 0.4 في المائة”.

وأشار البدران إلى ضرورة التحرك الفوري لمعالجة شُح المياه كون العراق مقبل على حرب أهلية بسبب نقصها في محافظات الوسط والجنوب التي تمتاز بالعشائرية وكثرة السلاح مما يخلق حرب بين المواطنين للحصول على المياه.

ويعتمد العراق في تغذية أنهاره سنوياً على المياه الآتية من تركيا وإيران، خصوصاً في فصل الربيع، فضلاً عن الأمطار والثلوج، إلا أن الموسم الحالي شهد انخفاضاً كبيراً وغير مسبوق منذ سنوات عدة، وهو ما بدا واضحاً في انحسار مساحة نهري دجلة والفرات داخل الأراضي العراقية، وجفاف أنهر وبحيرات في محافظة ديالى مثل حمرين ونهر ديالى.

فعلى الرغم من كون العراق شريكاً تجارياً مهماً لإيران وتركيا، ويعد من المستوردين الكبار للمواد المصنعة في الدولتين، فضلاً عن تعاقده مع شركاتهما لتنفيذ مشاريع في مختلف المجالات، فإن الجانبين كانا يسيران في اتجاه معاكس لهذا التقارب العراقي، حين اتخذا سلسلة من الإجراءات المستمرة التي زادت من خفض إيرادات المياه إلى البلاد بشكل كبير.

وكشفت العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها على مواقع التواصل الافتراضي، جفاف مجرى نهر دجلة في محافظة ميسان جنوبي العراق؛ متأثراً بعوامل عدّة أبرزها سد إليسو الحديث النشأة، الذي بنته الدولة التركية المحتلة في شمال كردستان، إلى جانب الجفاف الذي يضرب المنطقة بشكلٍ عام.

وأثار شكل تعامل الدولة التركية المحتلة مع ملف نهر دجلة والفرات؛ ردود فعل الأوساط السياسية في العراق، حيث دعا عدد من البرلمانيين “بالرد على تركيا وعدم السماح لها بالتحكم بشريان الحياة في العراق”.

وتحبس الدولة التركية بواسطة سد إليسو مياه نهر دجلة، في الوقت الذي تحبس فيه مياه نهر الفرات بواسطة سد أتاتورك وتمنع تدفقه إلى الأراضي السورية منذ أكثر من عامين؛ حيث انخفض منسوب مياه الفرات إلى مستويات تاريخية؛ ما يؤثر على حياة الملايين من السكان في البلاد.

ويرى العديد من الخبراء الجيولوجيين أن أحد أسباب الزلزال المدمر الذي ضرب شمال كردستان ومناطق في تركيا وسوريا في 6 شباط الماضي، هي السدود الضخمة التي تحبس ما مجموعه 670 مليار متر مكعب من المياه وسط تركيا، حيث ترفض الدولة ضخ المياه وتقليل المخاطر التي تهدد حياة الملايين في شمال كردستان وتركيا.

وتستخدم الدولة التركية الأنهار العابرة للحدود في إطار الحرب التي تخوضها ضد الشعبين السوري والعراقي؛ حيث تسرق الدولة التركية حصة البلدين من مياه نهري دجلة والفرات منذ 5 أعوام بنسبة تراوح بين 60 و70%.

Opinions