Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

بهرا جعلتني أتنفس وعنكاوا كوم علمني متعة المشي بخطوات رزينة

الكثير من الكتاب يسخرون من الحرية التي منحتها لنا أمريكا وما حدث بعد ذلك ولكن الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت والعراق قبل عام 2003 كان عراق أخر غير هذا الذي نعيش فيه اليوم بكل التفاصيل . حدثت فيه تحولات جذرية الكثير منها نحو الأسوأ وهذا ما يشعر به أغلبنا والقليل منها نحو الأفضل والأسمى وفتحت فيها أفاقا لأبناء بلدي لم تكون معهودة سابقا وربما لو كانت الأمور تسير كما يرام كانت الأربع سنوات التي تلت السقوط كافية ليحرز البلد تقدما في كل الميادين ولكن الصراع أقوى من إرادة العراقيين والحسابات أوسع من تلك التي كنا نتصورها ستنتهي بقلب نظام الحكم في بغداد ولكن أيا كانت الأسباب والدوافع ومهما نتج عنها من نتائج قاسية ندفع اليوم ثمنها من حياتنا وسلامنا أيا كان ما حدث وما سيحدث لابد أن نعترف بأننا حصلنا على شيء مهم وثمين يجب أن نشكر من ساعدنا في الحصول عليه ولا يهم بعد ذلك في قول كلمة الحق لومة لائم ولا تجريح من قريب أو بعيد المهم أن نتذكر ونذكر كل الأحداث ليس فقط السيئة بل حتى الإيجابية فنحن شعوب نتكلم لغة البلاغة ( العربية ) التي تؤكد على عدم التفريط بأقل الحركات الموضوعة على الحروف لكي لا تأتي الكلمة في سياق لفظي ناقص أو مغاير للمعنى المقصود . وعليه قد يكون سقوط بغداد حرفا صعبا في لغة العراق وله حركتان مؤثرتان في لفظ الكلمة كلها ولكن لا يجب أن ننسى الحركة التي تتربع على قمة الحرف ونسلط الأضواء فقط على تلك الجالسة دونه. المهم من هذه المقدمة هو التعبير عن خالص الشكر والامتنان لكل من ساعدنا على نيل الحرية والاسترخاء في عالم الممنوع والمستحيل ولكل من يساعد الناس على الترويح عن أنفسهم بوسائل مشروعة وراقية في التعبير عن النفس وتسجيل الحضور على الأقل الاجتماعي وعليه شكرا سأقولها بملء الفم لكل من فتح أمام أخوته الصغار أفاقا رحبة تساعد الإنسان على التحليق في فضاء الحرية حتى لو كان السقوط هو النهاية لا يهم المهم هي تجربة الأجواء وملامسة السماء حتى لو كان ذلك لثوان معدودة .
شكرا وألف شكر لجريدتي المتواضعة التي أفتقدها هذه الأيام كثيرا.. حبيبتي بهرا التي جاءتني بعد أيام قليلة فقط من سقوط بغداد آذ أقترح أحدهم بأن أرسل لها بعض المساهمات لأنني كنت أكتب في دوريات الكنيسة ونشراتها الشهرية فلم أجد طريقا نحو هذه الجريدة سوا كلمات فطرية بسيطة تعبر عن قمة السعادة بتحقق الحرية لأجدها بعد أسبوع مقصوصة ومهذبة ومعدلة ومزودة بدافع ذاتي يجعلني متمسكا بإعادة التجربة والسعي إلى مساحة اكبر من السابقة إلى أن وصلت مع الجريدة إلى علاقة حميمة تجعلني أنتظر صدورها بفارغ الصبر وإذا تغيبت عن موعدها المحدد يراودني شعور فظيع بالنقص ونوع من أنواع الجوع لا يمكنني تسميته . ولا يسعني اليوم سوى أن اقلق على مصير جريدتي وأتسال عن سبب حجبها وعدم صدورها منذ مدة فلا ينقصنا كعراقيين في قلب الحمم والمشاكل النفسية أن يلازمنا المزيد من الشعور بالنقص والحرمان كتلك المشاعر التي تراودني في كل يوم احد انتظر فيه حامل بهرا الذي يجتاز من أمامي فارغ اليدين وكذلك اشكر كل القائمين على موقع عنكاوا كوم الالكتروني ذلك الصديق الحميم الذي بدأت معه منذ فترة وجيزة بمساعدة أحد الأخوة المهتمين بكتاباتي لأن معلوماتي في تصفح الانترنت كانت متواضعة ولكنني وجدت متعة وفائدة كبيرة من النشر والإطلاع على الموقع وبالرغم من أن عنكاوا كوم لا يزال بعيدا عن أفاق الحرية الواسعة ولكنه يبقى من المواقع المفضلة لدي لأنه ساعدني على الاستمرار في الكتابة حتى لو توقف دافعي الأول ( الجريدة ) بل أصبح عنكاوا كوم بالنسبة لي بمثابة المربي الفاضل ففي البداية كنت أغضب من حجب بعض مساهماتي فيه ولكن مع الوقت تعلمت أن الكتابة المحايدة والحرة وشبه الملتزمة والبعيدة عن أدوات الخدش والتجريح هي أفضل أنواع الكتابة لأنها تخدم وجهة نظر الموقع والقائمين عليه وفي ذات الوقت تتيح للكاتب البحث عن الكثير من الوسائل خصوصا غير المباشرة والمميزة واستخدامها في التعبير عن رأيه بدل التجريح والاستمرار في انتهاج سلوك عدائي ضد شخص أو جهة معينة وبشكل مستمر فمثل ذلك الأسلوب لن يضر أحدا سوى صاحبه والاطلاع المتكرر على نفس المضمون وبعناوين مختلفة يجعل القراء ينفرون من الضغط على ذلك الاسم وبالتالي يعزل بشكل تلقائي دون الحاجة إلى حجبه أو منعه وهذه هي أحدى السمات الايجابية التي تعطيها الحرية الواسعة في النشر لأيا كان وللأسف لا زالت غير مطبقة في موقعي المفضل عنكاوا .
ولكن الاعتراف بالجميل واجب على كل من يقدر عرق الآخرين وتضحياتهم وبالتأكيد مثل هذا الموقع الناجح هو عصارة جهود قيمة ومثابرة من خيرة أخوتنا في الداخل والخارج وفي نفس الوقت لا يزال هذا الموقع ومواقع أخرى ومعهم الكثير من مطبوعاتنا التي أثبتت حضورها بقوة وخصوصا بهرا بصيصا من الأمل ودافعا للاستمرار في حب الحياة القاسية في بلد فقد الكثير من أسبابها ولا تشجع أخباره ولا أيامه ولا غده القريب بتغيير شامل يلوح في الأفق وعليه يجب على الجالسين في ظلام العراق وآلامه أن لا ينسوا تقديم الشكر لشموعه التي لا زالت وضاءة في رسالة أتمنى أن تستمر إلى الأبد مع جهود أولئك الخيرون الذين يوقدونها بتضحياتهم ويحافظون عليها مشعة ومفعمة بالحب والأمل في توجهها إلى أبناء بلد ينقصهم الكثير من وسائل الارتباط بحياة مطلة على شواطئ دافئة يملئها الأمان والسلام وربما تكون جهودكم وسعة صدوركم هي أخر الحبال التي لا زالت تربطنا بحب هذه الحياة التعيسة في عراق أرهقته الحروب وشكرا لكم .


عصام سليمان – تلكيف
Esa_j9@yahoo.com
Opinions