Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

حدث في شارع السعدون

سار مترنحا وبخطوات متثاقلة في شارع السعدون وهو يردد:
يا طيور الطايرة .. يا طيور الطايرة ...( يبدو أنه نسيها )! ردي لهلي .. يا شمسنا الدايرة .. روحي لهلي !

تعالى صوته مقهقها وسط الشارع الخالي من المارة ..

يابه يابه الليل هد حيلي , هد حيلي .. أويلي ..

تمهل قليلا قبل أن يعبر نحو الجهة المقابلة ويلقي التحية على أبو علي ليجيبه :

عمي والله لو تعوف السم التشربه هذا .. كافي دمرت نفسك !

صعد السلع ببطء ليتعثر ويسقط أرضا , قميصه الممزق أبرز أوردته منتفخة داخل شعر يديه الكث .. وبينما هو أرضا , سمع نقيق ضفدع , أخضر كبيرا قفز داخل صدره .. نهض واقفا فسقط الضفدع وفي فمه شعرات أنتزعها من ثديه .

كشف ثديه الأيمن ليجده بلا شعر ! نظر للمخلوق الأخضر القبيح .. وضع الشعر أرضا .. ضحك الضفدع وقفز عليه , ضربه بيده وشتمه .

سار ليفتح الباب فقفز عليه ثانية ,كان ينتفخ شيئا فشيئا . دفعه فأصطدم بالحائط ودخل .

خلع قميصه وعلقه بمسمار في أعلى سريره , قطرات دم سالت من ثديه , وقف على السرير مغنيا :

يا طيور الطايرة يا طيور الطايرة .. يا شمسنا الدايرة .كان الضفدع أمامه ساخرا منه !

توجه ليجلب سكينا ولما عاد لم يجده . أين ذهب السافل الصغير ؟؟

صعد على سريره من جديد , أمسك رأسه بكلتا يديه وعلق نفسه بمسماره الصديء على عادته .

أغمض عينيه بأرتياح , لكنه أحس بألم في صدره , ثم في بطنه .. انه الضفدع اللعين ..

شاهد دما يسقط على الشرشف الأزرق , لم يستطع انزال نفسه ! الشعر يلف جسده ويمنعه الحراك والضفدع أمامه يتضخم ويشرب قطرات الدم النازف ضاحكا..

ماعاد يستطيع الصراخ فقد التصقت شفتاه .. من سيغني لشارع السعدون ومبانيه ؟ كيف يدخل الخمر المعتق جوفه ؟

كان القاتل يضحك بشده كلما تألم ضحيته المسكين ! .. مزيدا من الشعر ومزيدا من الضحكات , ضحك على الام الاخرين ..

حبال من الشعر تملأ الغرفة .. الضفدع يتلون بلون أسود مقيت , كلون بركة ماء عفنه , لقد أصبح بحجم جهاز التلفزيون ولا يسأم السمنة والانتفاخ بل يكاد ينفجر . عينا المسكين ترقبانه برعب شديد وقد شحب وجهه .

فتح عينيه صباحا فكان لايزال معلقا بالمسمار . مد يده الى فروة رأسه وأنزل نفسه .. غسل وجهه وابتسم .. فتح الباب وخرج .. صباح الخير عمي أبو علي .. صباح الخير وليدي .. اليوم لا تكثر بالليل , ارحم بحالك ..

ضحك وعاد مغنيا للشارع الحزين من جديد .



احمد العتبي

اعلامي رابطة الابداع الثقافي / بغداد

عضو المفوضية العامة لمؤسسات المجتمع المدني العراقية

عضو مركز قنديل للاعلام والنشر والتوزيع / السليمانية
Opinions