Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

لا قاربٌ يَجعلُ الغَرَقَ يَتَلاشى



باسم فرات شاعر يندر مثله لما يتمتع به من قدرة على الكتابة بأكثر من لغة، وبالوقت الذي يكتب باللغة العربية، فإنه يكتب أيضاً باللغة الانكليزية من خلال الترجمة، وهي اللغة التي كتبت بها قصائد هذه المجموعة، والنتيجة دائماً حركة عميقة عبر منجز فني من شأنه أن يروق للقراء جميعاً، في قصيدة سليل (في هذه المجموعة) يستحوذ باسم فرات على طاقة شعرية قادرة على تسمير انتباه القارئ بالطريقة نفسها التي تميز قصيدة (غويا) للشاعر أندريه فوزنيسينسكي، وهي قصيدة مذهلة كتبها إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا في حد ذاته لا يعني مهارة فحسب.وهنا لا بد أن لا نوجه التهنئة لباسم فرات وحده، بل علينا تهنئة المحرر مارك بيير لما تتوافر عليه القصائد من ايقاع راق ومظهر جذاب في الخطاطة.

الشاعر أليستَر باتيرسون
رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية
( كلمة الغلاف وقد قام بترجمتها مشكوراً الشاعر والمترجم العراقي بشار عبدالله )

هذا هو الديوان الثالث الصادر بالانكليزية للشاعر باسم فرات، وقد صدر عن دار نشر هيدووركس- ولنغتن - نيوزلندا ، في 64 صفحة، اصدار 2010 ، القصائد ساهم في ترجمة القصائد مترجمون عدة هم على التوالي: عباس الشيخ، محي الدين عساف، نجاح الجبيلي، الدكتور عبدالمنعم الناصر، سهيل نجم، جواد وادي. وقد قام الشاعر والناقد والناشر مارك بيري بتحرير القصائد
كتب كلمتي الغلاف الشاعر النيوزلندي المعروف أليستر باتيرسون ( رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية، وهي واحدة من أهم المجلات في نيوزلندا وتوزع في 14 بلداً مثل بريطانيا والولايات المتحدة وايرلندا وكندا واستراليا وجنوب افريقيا والسويد وسواها ، ويذكر أن الشاعر باسم فرات كثيراً ما نشر قصائده في هذه المجلة إضافة الى بقية المجلات الأدبية النيوزلندية، كما أن الشاعر أليستر باتيرسون قد كتب عرضاً عن مجموعة باسم فرات الأولى والتي صدرت عن نفس الدار " هيدووركس" ) وكلمة أخرى كتبها الناقد النيوزلندي الدكتور أف دبليو أن رايت
صمم الغلاف الشاعر والناشر مارك بيري
لوحة الغلاف " يخت في العاصفة " للفنان غريغوري أوبرين، 1988 ، الغلاف أسود وأبيض
ينقسم الديوان بحسب الناشر ومحرر قصائد الشاعر الى ثلاثة أقسام : قصائد العراق (12 قصيدة)، قصائد نيوزلندا ( 10 قصائد)، وأخيراً قصائد اليابان ولاوس (8 قصائد)
1-العراق
آية النقاء
يندلق الخراب فأتكيء عليه
عانقت برجاً خلته مئذنة
سليل
الجنوبي
أبي
أنا
يا لي من مجنون
أيام ناحلة
أقول أنثى ولا اعني كربلاء
رجل الدم
الحياة تركض أنى اقتنصتها
2-نيوزلندا
شيء ما عنكِ .. شيءٌ ما عني
جبل تَرَناكي
زهد
بلا جدوى أحصي عثراتي
القمر الذي لايجيد سوى الانتظار
صراخ
عزلة
أخضر
أنا ثانية ً
أنتِ
3-اليابان ولاوس
هيروشيما ومدن أخرى ( نشرت في النص الانكليزي تحت عنوان: مُدُنٌ )
الساموراي
قلعة هيروشيما
البراق يصل الى هيروشيما
تلاميذ هُندوري
تقريظ باشو
بينما بوذا وهو يبتسم
ضم الديوان 30 قصيدة، كانت قد نشرت غالبيتها في مجلات أدبية في نيوزلندا وبريطانيا وسنغافورة، قبل نشر النص العربي في وسائل الاعلام العربية.

وقدر أصدر باسم فرات مجموعته الشعرية الأولى باللغة الانكليزية عن نفس الدار عام 2004 ، والثانية عام 2006 عن دار نشر
Earl of Seacliff Art Workshop
وله مجموعة شعرية (في ظلال المنافي ) باللغة الاسبانية صدرت عن دار الفيفا - مدريد عام 2007
أما باللغة العربية فقد صدرت له أربع مجاميع شعرية:
أشدّ الهديل – دار ألواح – مدريد 1999
خريف المآذن – دار أزمنة – عمان 2002
أنا ثانية ً – المركز الثقافي العربي – زيورخ – بغداد 2006
الى لغة الضوء – الحضارة للنشر – القاهرة 2009
وصدر عنه:
مئذنة الشعر: دراسات وقراءات وآراء في شعر باسم فرات، اعداد وتقديم: زهير الجبوري،
دار التكوين – دمشق – 2007
باسم فرات: في المرايا: دراسات وحوار، وديع شامخ ، دار التكوين- دمشق – 2009.

نرفق نصاً من كل قسم من أقسام الديوان الثلاثة:

سليلٌ
عندما رأيتُ رأسي
بلحيةٍ وشَعرٍ مُنسَدلٍ
مرفوعًا على رُمحٍ
حَلقتُ لِحيتي
وَقَصَصْتُ شَعري
تَعَطّرتُ
وَرحتُ أُغازلُ نِسْوةَ المدينةِ
هل أوهِمُ نفسي
أنني لستُ الذي في الصورةِ :
محمـولاً رأسُـهُ
على رُمْـح؟!

جَبَلُ تَرَناكي
يتيماً
أقفُ أمام البحر
يرمي بوجهي عويله وظلامه
كل آن
حتى تخثّر الدم على سفوحي
والخضرة انبثقت بصحبة الأزل
يتيماً
أقف أمام البحر
نهارات تهطل
وكم من فصول تتنزّه
في جسدي
على جبيني
حقول القطن تتباهى
والطيور تلوذ بي
بُعَيدَ كل خسارة لها مع الامواج
تلتفّ حول عنقي الغيوم
قلادةً للوقت
وشاهدةً على معارك مهجورة
أمطاري خارجة على القانون
وشلالاتي نزيف يهدر
على كفيّ تستريح الغابات
وفي أسفل السرة
ما يغري الوعول بأشياء لا يمكن
البوح بها
كلما حاصرتني الرياح
استنجدُ بهيبتي
فتطلّ شامخةً على الأفق
الأفق ذاته يتقرفص تحتي .

وَلنَغتن – نيوزلندا شباط 2005


الساموراي
يَعتمرُ خوذتَهُ
يمتشقُ سيفَهُ
الذي يكادُ يُنافسُه ُ
على قِوامِهِ
يتمنطقُ بالفولاذِ
انّهُ بكاملِ أبّهتِهِ
فيهِ رائحة ُ التاريخ ِ
وبقايا غُبارِهِ
ولأنهُ لم يجدْ فُرساناً
ليقاتِلَهُم
خَصّصوا لهُ ركناً
ً في المُتحفِ
وفي المَهرجاناتِ
تراهُ يجلسُ على صخرةٍ
قربَ قصرِهِ
أو يقفُ في زاويةٍ ما
تُلتقط ُ لهُ الصورُ التذكارية ُ
مع الأطفالِ
وفي أحسنِ الأحوالِ ِ
يَتبَخترُ أمامَ الزوار ِ
وفي المساءِ
عندما تنفضّ العوائلُ
الى مَهاجِعِها
يُجَرّدُ من أبّهتِهِ
ويُركَنُ
في زاويةٍ شُبهِ مُظلِمَةٍ
في مُتحفٍ ما
بانتظار ِ
مَهرجانٍ
جديدْ .

هيروشيما /تشرين الأول 2005

رابط المجموعة على موقع دار نشر هيدووركس
http://headworx.eyesis.co.nz/poetry/noboat.php
Opinions