Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

لاشَيْءَ ثَابِت ...... لا شَيْءَ مُؤْكَّد

السبت 27 ـ 9 ـ 2003
...... نُفَكِّرُ في أُمُورٍ لَها صِفةُ الدَّوامِ ، بَيْنَما صِفةُ الحَياةِ التَّقَطَّع ، لا شَيْءَ يَسْتَمِرّ ، كُلُّ شَيْءٍ يَبْدأ ثُمَّ يتَوَقَّف في لَحْظةٍ ما ، قَصُرَ الزَّمَنُ أَمْ طال ، وكأنَّ الحَياة والاسْتِمرار صِفتان مُتعاكِستانِ مُتضادّتانِ ، إِنَّ مُعْظَمَ مآسينا وآلامنا ومُعاناتنا تَبْدأُ مَعَ آمالِنا بِأُمُورٍ مُسْتَدِيمة مُسْتَمِرَّة ، يَصْعُبُ عَلَيْنا الاقْتِناع بأَنَّ لِكُلِّ أَمْرٍ وَقْتهُ وأَيَّامهُ وحَالاته ، يَبْدأ ، يتَمحوَّر، يتَبلوَّر، يتَصاعَد ، يتَبَخَّر ، يتَكَثَّف ثُمَّ يتَوَقَّف ويَنْتَهِي ، وحِيْنَ نُحَلِّلُ الحَوادِث ونُحاوِلُ قِراءَتَها لِنَرَى حَقِيقَةَ الأَسْباب ، غالِباً ما يَصْعُبُ عَلَيْنا ايجاد هذهِ الأَسْباب الحَقِيقِيَّة والمُقْنِعة ........ يَتَوارَى عن أَذْهانِنا أَنَّ الحَياةَ هكذا لا تَسْتَطِيعُ الاسْتِمرار في طَرِيقٍ واحِدٍ ، أَوْ على نَمَطٍ واحِدٍ ، لها طُرُقها المُتَعدِّدة والمُتَلَوِّنة والكَثِيرَة ، وسُرْعان ما تُبَدِّل مَسارَها مِنْ شَارِعٍ رَئِيسيّ إِلى مَسارٍ فَرْعيّ صَغِير ...... وهلُمَّ جرّاً .
نَطْلُبُ عَلاقات دَائِمَة ، وبِهذا نَطْلُبُ أَمْراً ضِدّ طَبِيعةِ الحَياة فلا خُلود ولادَوام للعَلاقاتِ الإِنْسَانِيَّة ، إِنَّها وَقْتِيَّة ، قَدْ تَسْتَمِرُّ أَيَّاماً ، أَوْ شُهُوراً ، وحَتَّى سِنِيناً ، ولكِنَّها على أَيِّ حَالٍ تَنْتَهِي بِشَكْلٍ ما وتتَوَقَّف ، والأَسْباب كَثِيرة : المَوْت ، المَرَض ، تَبَدُّل المَشاعِر ، السَّفَر ، تَغْيِير مَحَلّ السَّكَن أَوْ الإِقامَة ، الخَوْف ، المشاكِل الاجْتِماعِيَّة بتَشَعُّباتِها اللامُنْتَهِيَة ، وكُلّ ما يُمْكِن أَنْ يَخْطُر على البَالِ ........ جَهْلنا أَوْ تَجاهُلنا لِهذهِ الحَقِيقَة هو بَعْضُ طَرِيقنا نَحْو الصُعُوباتِ والأَلَم ، وهو سَبَبُ رَفْضِنا لتَقَبُّل الواقِع ، نَتَوَهَّمُ الحَياةَ أَكْثَر إِخْلاصاً ، وأَكْثَر أَمَانَةً ، وأَكْثَر إِيماناً ...... لكِنَّ الحَياةَ غَيْرُ ذلك ، فإِخْلاصها وأَمَانَتها وإِيمانها لَيْسُوا مِن الخُلودِ أَوْ الدَّوامِ في شَيْءٍ ، وما يَنْفَعُ اليَوْم لا يَصْلُحُ لِلغَد ....... لا شَيْءَ ثَابِت ، لا شَيْءَ في هذهِ الحَياةِ مُؤْكَّد ومُسْتَقِرّ ، فالكُلُّ إِلى مآلٍ ، وحالٍ غَيْر ذي الحال ....... والكُلُّ في حَرَكةٍ ، وناتِجُ الحَرَكة التَّغْيِير والتَّقَلُّب والجَدِيد ، ولَيْسَ بالضَرُورَةِ أَن يَكُونَ الجَدِيد جَيِّداً دائماً ، كما إِنَّهُ لَيْسَ بالضَرُورَةِ أَن يَكُونَ سَيِّئاً دائماً ....... كُلُّ خُطْوَة ، وكُلُّ حَرَكة ( في الوَقْتِ ، في الأَيَّامِ ، في السِّنِينِ ، في التَّصَرُّفِ ، في التَّفْكِيرِ ...... إِلخ ) تَتْرُكُ أُخْدوداً عَمِيقاً فَوْقَ صَفَحاتِ أَيَّامِنا ومُجرياتِها دُوْنَ أَن نَعِي ذلك .......
نُقِرُّ ببَقاءِ الطَّيِّبِ طَيِّبَاً ، والمُهْمِل مُهْمِلاً ، والغَافِل غَافِلاً ، والخَاطِئ خَاطِئاً ، والغَبيّ غَبيَّاً ........ إِلخ ، وكأَنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُومٌ لايَقْبَلُ التَّغْيِير ، وبِهذهِ الرُّؤْيَة تتَقلَّصُ الفُرَص والحُظوظ إِلى أَقْصَى حدٍّ ، وأَحياناً تَنْعَدِم لِلمَعْنِيِّ بالأَمْرِ ولِمَنْ يُحِيطُونَ بِهِ وعلى نِطاقٍ أَوْسَع المُجْتَمع ، فالمَعْنِيّ لايَمْلِكُ الحَظّ ولا الفُرْصَة لِلتَغْيِير واتهامات الآخَرين تُلاحِقُه ، والمُحِيطُونَ بِهِ وبِالتَّالِي المُجْتَمع يَخْسَرُون إِنْسَاناً وخِبْرَة جَدِيدَة في حَقْلِ التَّعامُلِ الإِنْسَانِيّ والَّتِي مِنْ المُمْكِنِ أَنْ تُوسِّع مَفْهُومَهم ومَدارِكَهم الحَياتِيَّة وتُضِيف إِلى خِبْرَاتِهِم الحَياتِيَّة كُنُوزاً أُخْرَى يَحْتَاجونها ، وتُلوِّنُ حَياتَهم بِلَوْنٍ خاصٍّ ومُتَميّز ، وكذلك لايَكُونُ لِلتَّسامُحِ مَكاناً في مِثْلِ هذهِ الرُّؤْيَة للأُمُور فمَنْ أَخْطَأَ لايُمْحَى ذَنْبَه ولا يُعْطَى فُرْصَة أُخْرَى ولا يُسامَح ........ عن هكذا رُؤْيَة تَغِيبُ حَقِيقَة كَوْننا كُلّنا نَحْنُ البَشَر مُعَرَّضُون لِلأُمُورِ ذاتها ، والحَوادِث ذاتها ، وبِالحِدَّةِ ذاتها ، قَدْ يَتَحَوَّل شَخْصٌ ما فَجْأَةً ، أَوْ تَدرِيجياً ( بِفِعْلِ ظَرْفٍ ما ، أَوْ مَجْمُوعة عَوامِل مُتَضَافِرة ) مِنْ مُتَّزِنٍ إِلى مَجْنُون ، أَوْ العَكْس ، أَوْ يَتَحَوَّل مِنْ أَعْمَى إِلى مُبْصِرٍ ، أَوْ العَكْس ، أَوْ مِنْ سَيِّئ إِلى طَيِّبٍ والعَكْس ، وحَبِيبَيْن إِلى مُتنافِرين ، وأَمْثِلة أُخْرَى كَثِيرة إِذْ لايُوْجَدُ شَيْء ثابت أَوْ مُؤْكَّد في هذهِ الحَياة .......... حِيْنَ نَرَى تَغَيُّرَ الأَفْراد والأَحْوال نَسْتَغْرِبُ كَثِيراً ونُحاوِلُ أَن نَبْحَثَ عن شَماعةٍ تُعَلَّقُ عَلَيْها كُلّ الأَسْباب ...... لا نَسْتَطِيعُ أَن نُصَدِّقَ إِنَّ الحَياةَ لا تُعْطِي وَثِيقَة تَأْمِين بِشَيْءٍ ..... إِنَّها أَبداً لا تُعْطِيها ...... لأنَّ الحَياةَ حَرَكة ، وفي الحَرَكةِ الكَثِير مِنْ التَّغْيِير ، والتَّحوُّل ، والجَدِيد ، والمُضِرّ ، والسَّيِّئ ، والمُفِيد ، والمُخْتَلِف ، والجَمِيل ، والغَيْر المَعْقُول و ....... و ........ و ......... ، هي مَجْمُوعة واوات لا تَنْتَهِي ، إِحْداها تَعْطِفُ على الأُخْرَى .......
فَهِمَتْ الكَثِير مِنْ الشُعُوبِ هذهِ الحَقِيقَة إِلى حدٍّ ما ، وأَسَّسَتْ لِحَياتِها مِنْ خِلالِ هذهِ الرُّؤْيَة ، فاعْتَرَفَتْ بِالواقِعِ كما هو ، حَتَّى تَمَكَّنَتْ مِنْ تَفَهُّمِ كُلّ طارِئ جَدِيد ، أَوْ مُتَغَيِّرٍ ، حَدِيثٍ ، مُخالِف ، وماعادَتْ تَسْتَهْجِنهُ أَوْ تَسْتَغْرِبهُ ، بَلْ تُحاوِلُ احْتِواءَهُ واسْتِيعابَهُ وتَدارُسَهُ ....... وإِن أَقَرَّتْ بِوجُودِ وَضْعٍ غَيْر مُحبَّذ سَعَتْ إِلى تَفَهُّمِهِ ، أو تَغْيِيرِهِ إنْ كانَ ذلك مَطْلُوباً ومُسْتَطاعاً ، هذهِ الرُّؤْيَة مَنَحَتْهُم (أَيّ الشُعُوب ) خِبرات حَياتِيَّة وحَظَّاً أَوْفَر لِيَتَعَلَّمُوا مُواجَهَةَ الوَاقِع والتَحَدِّيات وتَخْفِيف وَقْع الصَّدمَات بِشَكْلٍ ما ، وأَتْقَنُوا مَدَى الاسْتِفادَةِ مِنْ اقْتِناصِ اللَحْظةِ الحَاضِرَة باعْتِبارِها القِيمَة الوَحِيدَة المُؤْكَّدة ، إِذْ لايُمْكِنُ اسْتِرْجاع لَحْظة مَضَتْ ، ولا التَّكَهُّن بِلَحْظةٍ أُخْرَى آتِية ......... وعلى النَّقِيضِ هُناك شُعُوبٌ أُخْرَى ، في بِقاعٍ أُخْرَى مِن العَالمِ ، أُتخِمَت إِيماناً بِالمِثالِيَّة ولاشَيْءَ عن الوَاقِعِ والحَقِيقَة ، فكُلُّ شَيْءٍ يَجِب أَن يَكُونَ كالحُلُمِ المُتمَنَّى في الرُّؤوسِ ، مِثالي إِلى أَبْعَد الحُدودِ ، لكِنَّ المِثالِيَّة لَيْسَت مِن الوَاقِعِ في شَيْءٍ ، إِنَّها أَبْعَد ماتَكُون عَنهُ ، حَتَّى باتَتْ هذهِ الشُعُوب تَسْتَغْرِبُ أَبْسَطَ الأُمُور الواقِعية لأنَّها لَيْسَت بِصُورَةِ المِثاليَّة الَّتِي تَحْمِلُها في رُؤوسِها ، وصارَ انْتِظار القَادِم في الحَياةِ ومابَعْدها دَيْدَنها الوَحِيد كما إِنَّ عَيْشَها في ثَنايا المَاضِي فَخْر لاحَياد عَنهُ ......
الحَيَاة لاتَسِيرُ في خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ أَبَداً ، التَّصَوُر الشَائِع لَدَى بَعْض الشُعُوبِ مِمَّنْ تُعَلِّمُ المِثالِيَّة لأَفْرادِها كأَمْرٍ لايَجُوزُ الحَيْد عَنهُ في الحَيَاةِ ، ولهذا تَخْتَفِي مِنْ قَوامِيسِ تَعامُلِهِم مَعَ مُجرياتِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّة مِنْ خِلالِ بَعْضِهم البَعْض مُفْرَدات التَسَامُح والتَفَهُّم لِدَوافعِ الآخَرِ والمُسَبِّباتِ وغَيْرها مِن المَفاهِيمِ المَرِنَة المَطَّاطَة ، فهي شُعُوبٌ تَرْغَبُ في ثَوابِتٍ لِتُؤْمِن بِها ولَيْسَ بِمُتَغَيَّراتٍ ، ثَوابِت تَغْدُو في شَرْعِها حَقائِقُ مُطْلَقَة لاتَقْبَلُ الجَدل ولاتَرْضَى بِهِ وحَيْثُ تَكُونُ الثَوابت حَقائِقَ مُطْلَقَة لايَكُونُ هُناكَ فُسْحَة لِلمَرُونَةِ والتَفَهُّمِ وتَقَبُّلِ الآخَرِ .......
الحَيَاةُ كَعَرَبَةٍ تَنْفَلِتُ في طَرِيقٍ ، تُصادِفُها الوِديان أَوْ المُنْخَفضات أَوْ المُرْتَفعات أَوْ عَربات أُخْرَى مُنْدَفِعةٍ بِجُنُونٍ أَوْ بِهُدوءٍ ..... إلخ ، هي عُلُوٍّ وانْخِفاضٍ ، مَدٍّ وجَزْرٍ ، انْحِيادٍ ودَورانٍ ، طُرُقٍ فَرْعِيَّة وشَوارِع رئِيسِية ، مَحطات تَوَقُّف ، مَحطاتٍ مُهَمَّشَة ، أُخْرَى مُلْفِتَة لِلاهْتِمام ...... إلخ .
إِنْ تَمَخَّضَتِ الحَيَاةُ عَن ثَابِتٍ ما فلن يَكُون سِوَى التَّغَيُّر .
سَلاماً لكُم ومَحَبَّة أَيَّتُها القارِئات العَزِيزات والقُرَّاء الأَعِزَّاء .......
بقلم : شذى توما مرقوس
السبت 27 ـ 9 ـ 2003
Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
اطلاق سراح معتقلين من سجن تابع للقوات المتعددة الجنسيات لأول مره في نينوى شبكة اخبار نركال/NNN/ الموصل - العراق / افادت القوات المتعددة الجنسيات بأطلاق سراح معتقلين من سجن تابع لها، حيث امضى بعض منهم نداء الى ابناء الطائفة الايزيدية في العراق من رابطة الدفاع عن حقوق الأيزيديين تدعو رابطة الدفاع عن حقوق الايزيديين كافة ابناء الطائفة الايزيدية داخل العراق واللاجئين منهم خارج العراق الى الاسهام في حملة جمع التواقيع لتقديمها الى الكيانات السياسية في كردستان إصدار جديد: "مَوْتُ الْمُؤَلف" صدرت أواخر شهر ماي 2010 المجموعة القصصية الثالثة للكاتب المغربي مُحَمّد سَعيد الرَّيْحَاني التي اختار لها من بين عناوين النصوص العشرة المكونة وحدات الطوارئ الرومانية تقوم بعملية تسليم واستلام المهام شبكة اخبار نركال/NNN/ قاعدة عمليات دلتا المتقدمة , العراق / افادت القوات المتعددة الجنسيات بأن وحدة الطوارئ الرومانية الحادية عشرة قامت
Side Adv1 Side Adv2