Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

لنحبط مشاريع المتربصين ببلدنا

  الحزب الشيوعي العراقي

مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )

 

 

شدد المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في التصريح الصادر عنه قبل أسبوعين تحت عنوان "لا لاستخدام القوة، نعم للحلول المسؤولة العاجلة!" على ان الوقت ليس مفتوحا أمام المطالب المشروعة التي ترفع في الاعتصامات والتظاهرات، وعلى أهمية الاستجابة السريعة لتلك المطالب، وأكد أن من شأن إرجاء الحلول، والتقاعس والمماطلة في التصدي للمشاكل المتأزمة، والتعنت والتخندق في المواقف، أن تفاقم الأمور، وترفع سقف المطالب وقد تخرجها من سياقاتها الأصلية، وتزيد فرص التدخلات الخارجية والداخلية من جانب من ناصبوا العملية السياسية العداء منذ البداية ولا يزالون، ويريدون العودة بالبلاد الى الوراء.

واليوم وبعد انقضاء الأسبوعين المذكورين، نجد ان من الضروري التشديد بقوة اكبر على التلبية السريعة للمطالب المشروعة المشار إليها، وإكمال ما تم انجازه في شأنها عبر اللجان التي شكلتها الحكومة، وسحب البساط بذلك من تحت أقدام المتربصين ببلدنا، ومن يسعون الى مفاقمة الأوضاع ودفعها الى الاستعصاء الكامل ونقطة اللاعودة.

وقد لا تكون ثمة حاجة هنا لتكرار الإشارة الى حق الناس الدستوري في التعبير عن آرائها، والمطالبة بحقوقها، والى واجب السلطات المعنية توفير مستلزمات التمتع بتلك الحقوق، وحماية المتظاهرين والمعتصمين، كذلك الإصغاء الى ما يقولونه ويطالبون به والتجاوب معه، ما دام هذا كله يجري في الاطار السلمي الدستوري والحضاري، وهذا ما يحظى بالدعم والإسناد من قبلنا، ومن طرف غيرنا ممن يقف في صف الناس ويدافعون عن حقوقها ومطالبها المشروعة والدستورية.

ونحن إذ نعبر، من جانب آخر، عن قناعتنا الكاملة بان التغيير والإصلاح أمران مطلوبان، ويشكلان استحقاقا واجبا للخروج بالبلاد، عبر الآليات الديمقراطية والدستورية، من ازمتها السياسية العامة المتفاقمة، وإذ نفرّق أيضا بين الإصلاح الجذري الذي هو هدفنا وطموحنا، وبين الاستجابة الى حاجات الناس الملحة والآنية، فإننا لا نتفق في الرأي مع من يريدون العودة ببلادنا الى نقطة الصفر، وإلغاء حصيلة 10 سنوات من العملية السياسية بما لها وما عليها.

فعلى الرغم من الثغرات الجدية في الدستور، خصوصا تلك التي تضعف طابعه المدني الديمقراطي، فانه يظل الغطاء الشرعي لعمل الدولة ومؤسساتها، بل انه هو من يمنح الشرعية والغطاء القانوني لخروج الناس الى ساحات التظاهر والاعتصام، رغم محاولات الحد من ذلك ورغم الانتقائية في التطبيق، واذا كانت هناك رغبة في تغيير او تعديل مواد فيه، فالسبيل الى ذلك واضح ومعروف، يمر عبر الآليات التي حددها الدستور نفسه.

في هذه اللحظات الحرجة التي تمر بها بلادنا نؤكد اننا سنبقى مع خيارات الناس وتطلعاتها المشروعة، ونحن على كبير قناعة بان هذه التطلعات لن تتحقق الا في اجواء الانفتاح والقبول بالآخر المختلف، والا ببناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة المبراة من أدران الطائفية والتخندق عند الهويات الفرعية.

وهذا هو الطريق الى المساواة والتكافؤ بين المواطنين على اختلاف مشاربهم ومنحدراتهم، وهو طريق مجرب لتحقيق الامن والاستقرار، وتمتين الوحدة الوطنية وتقوية عرى النسيج الاجتماعي وبناء الشراكة الحقيقية في الوطن الواحد، والحؤول دون أي شكل من أشكال التمييز والتهميش والإقصاء.

لقد غدا الوقت ضاغطا، والحاجة ماسة الى مبادرات ترقى الى مستوى التحديات الكبيرة التي تواجه بلادنا، وتحول دون تفاقم الأمور وانجرار البلاد الى مزالق الفتنة الطائفية وتفكيك الوحدة الوطنية، ولعل اهم هذه المبادرات في رأينا، تجديد السعي الى عقد المؤتمر الوطني العام الموسع، للبحث الجاد المشترك عن مخارج تحفظ البلد من المخاطر المحيقة به، وتعود بالعملية السياسية الى سكتها السليمة.

إن التوجه نحو تحقيق ذلك لا بد ان يترافق مع مراجعة جميع الفرقاء لمواقفهم، والتخلي عن التعنت والتزمت الى جانب التخلي عن التصعيد، وإبداء المرونة وتقديم التنازلات المتقابلة، وتجنب التصريحات المنفعلة وغير المنضبطة التي تؤجج النعرات الطائفية، وعدم التعامل بردود الفعل من جانب كل الأطراف.

إن شعبنا ينتظر مبادرات تبدد أجواء القلق والاحتقان، وتجنبه المخاطر المحدقة، وتنطلق بالبلاد نحو شاطئ الامان والاستقرار والنماء والرفاه.

----------------------------------------

المقال الافتتاحي لجريدة "طريق الشعب"

الاحد 10/ 2/ 2013

 

 

 

 

 

Opinions