Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

مغانم التاريخ!

في العراق، غنيمتنا من التاريخ، لا توازي الخسارات دائماً. فتاريخنا عرضة للنهب بالتقادم؛ نهب وهدم واعتداءات متتالية، سواء الحضاري، أم تاريخنا السياسي؛فهو مهمل أصلاً. وتأريخنا صار وبالاً علينا لأن من أعادوا قراءة التاريخ، أو من تجاوزا هذه الإعادة حد الدعوة إلى "إعادة كتابة التاريخ" أخطئوا في القراءة، وارتكبوا الجريمة مجدّداً.

لقد دعا طاغية العراق المدان صدام حسين إلى إعادة كتابة التاريخ، وفق نظرة ضيقة حاسرة، كان يصرّ خلالها على ترسيخ أثره الشخصي، طمعاً بالمكوث، حتى بين أحجار التاريخ الحضاري، حيث جعل اسمه محفورا، بين أحجار بابل، ليجازف ليس بتشويه الآثار وحدها، بل التاريخ كلّه بشقيه الحضاري والسياسي، مراهناً على خديعة العالم، حداً سحبت فيه منظمة الثقافة العالمية (اليونيسكو) ثقتها في ما يتعلق بالإرث والتاريخ العراقي.



قبل أيام شرّفني تعقيب للأستاذ القانوني أحمد الحسن *، يشير فيه إلى مقال سابق لي، ضمّنته دعوة لاستذكار فترة الراحل عبد الكريم قاسم، لأجل إقامة متحف له ولفترة حكمه التي سعت جهات إلى تغييبها ومحو آثارها. وأود إيضاح التالي:

بالتأكيد لست من الداعين لتمجيد شخص لشخصه، بل لما تركه من مجد وطني عَبَرَ بهذا الاسم صوب التكريم الدائم،أولا..وثانيا المشروع مفتوح تحت أنظار الدولة. أقول الدولة وليس الحكومة، فدولة العراق حريّ بها تخليد من أسسّوا لعراق أفضل، وما كتابتنا وتذكيرنا لهم، إلا واجب حتمي، رغم ما نمرّ به من ظروف، ربما تستوجب منا الأولوية والعناية والتركيز.ولكن للضرورات أحكامها، وحكم الضرورة هنا يوجب على أيضاً أن أشكر على الملأ ،الإنسان الكاتب والقانوني الساعي للإنصاف الأستاذ أحمد الحسن.

وليس المقام هنا لتمجيد سيرة عبد الكريم قاسم، أو المقارنة بين الزعيم وأي شخص آخر حكم العراق. فهل ثمة وجه مقارنة بين هواة تشييد مجدهم الشخصي وزعيم لم يترك أثراً لقبر يدل على رفاته؟!. لكنها تذكرة بواجب الدولة!، وأهمية أن توثق لوقائعها وتنقذ تاريخها، لأن فيه الكثير مما حاول البعض تزييفه وتشويهه.



من العجب أن أستمع إلى هذر ل (صدام) في لقاء مع صحفية أميركية منشور بالصورة والصوت في الشبكة العالمية للإنترنت يقول فيه : "الخطيئة الأكبر التي يمكن أن يرتكبها الإنسان : لحظة ينسى أن الله أقوى من أعظم قوة".. فهل هو مجرد رصف كلمات.. أم هو مفترق عدالة، إذا أردنا إنصاف الرجل قائلين: إنه مقرّ ضمناً بخطيئته الكبرى؟!. فالقوة الساعية عنفاً للمجد تُنسي في قرارة طغاة الهذر خشية أي إله. ولو قارنا هنا وباختصار..لوجدنا ان عبد الكريم قاسم وفق تصنيف القائلين بالديانات، كان أكثر حاكم خاف الله في الناس.وهو ك"انقلابي مسلح" مبرأ كالذئب من دم يوسف. فلو كان في سيرة الرجل من قتل لسمعنا عن جرائم ارتكبت، ولكن كان لمن في محيطه خبرة البطش التي طالت الزعيم نفسه، مستغرباً في لحظاته الأخيرة، أن يكون مسالماً حد السذاجة مع من دبروها له بليل.. ليل بأربعين سنة. تستحقّ هي الأخرى متحفاً كبيراً وهائلاً، لا بأس أن يطلّ فيها العالم على صورة صدام في حفرته الأخيرة.



التاريخ يحتاج إلى من ينتصف له، وليس من يحقّق له هذه العدالة مثل الدولة المنصفة، ساعة تضع التاريخ في ميزان المطّلعين، وكم هي عظيمة تلك الدول التي ترصد للتاريخ جهود المختصين، فالحرية التي صنعتها ألمانيا-على سبيل المثال لا الحصر- سمحت مؤخراً بوضع تمثال لهتلر، بفرع متحف مدام توسو الشمعي في برلين، أثار جدلاً في عموم المانيا والعالم، رغم إن التمثال يظهر هتلر بهيئة رجل محطّم في ملجئه قبل هزيمته نهاية الحرب العالمية الثانية. مع هذا أقدم رجل على اقتلاع رأس التمثال وهو يصرخ؛ لا للحرب.

موقف الدولة الألمانية صعب التفسير لمن يخشى علينا من التاريخ، ولمن يريد للتاريخ قلعته المهجورة، ليقف على أبوابها حارساً، أو يقف إلى جوار كل أثر ليروي روايته الخاصة، وفق هواه، والذين معه.

الدولة المنصفة هي الصانع والباني الأمثل للمستقبل ولو على ركام من الماضي المرّ والذكريات.دولة القانون، الدولة وليس الشعار العريض، هي من تنجز لنا هذا الأمل.

والدعوة من أجل مراجعة التاريخ ، ليست دعوة طلليّة..ولكنها أمل للتدوين. لتوثيق الدولة.



المجد للشاعر كمال سبتي وهو يقول في أحدى قصائده :" تَعلَّم أنّ في دمك سرا، لا تذكره الآن. قل إنما هو دولة لا تخرج في الليل أو في النهار".. تلك الدولة الحلم تصفّحنا أملها طويلاً، وذات يوم مدريدي كنت والشاعر الراحل نحضر مؤتمرا في العاصمة الإسبانية الجميلة سنة 2003، وبعد رحلة في أجمل الأماكن، انحرف بنا في المسير، دليلنا الشاعر الفذ، صوب منطقة مهجورة قرب مقبرة، يطلّ فيها تمثال للديكتاتور فرانكو. كان الشاعر يتحدّث وقتها عن الدولة، القادرة على عناد الزمن وتهذيب التاريخ.



رحل كمال سبتي في 2006 بينما كان النقاش يحتدم في أسبانيا من أجل إزالة جميع مظاهر حكم الديكتاتور، وبالفعل صدر في 2008 القرار البرلماني الموجب بإزالة جميع تماثيله.

فرانكو مات في 1975 ولم تتخلّص اسبانيا من تاريخه، لتكتبّه بعناية، إلا بجهد جهيد.

انتصرت أسبانيا إذن حين أتمت ترشيد تاريخها وتوثيقه..فالتاريخ يكتبه المنتصر!..

قلت..لأنهي كتابتي عند هذا الحد قبل الخطأ بوضع مقارنة مع تاريخنا وآليات علاجه.

* مقال الكاتب أحمد الحسن :
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=85495
alishaye@hotmail.com
Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
تفجيرين انتحاريين يوقعان 118 بين قتل وجريح في تلعفر غرب الموصل شبكة أخبار نركال/NNN/الموصل/ قال مصدر في شرطة محافظة نينوى , ان حصيلة التفجيرين المزدوجين اللذان وقعا   يونادم كنا يترأس وفد من قيادة الحركة   ويلتقي السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق يونادم كنا يترأس وفد من قيادة الحركة ويلتقي السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق زوعا اورغ/ استقبل السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني في مكتبه في مدينة السليمانية مساء يوم تحطم مروحيه للتحالف قرب سلمان باك شبكة اخبار نركال/NNN/العراق-بغداد/ اعلنت قوات التحالف في بيان صحفي صدر يوم الثلاثاء الموافق 20 نوفمبر2007 بأن طائرة هليكوبتر لقوات التحالف ليبيا تحتفل بتمثال صدام مع افتتاح القمة العربية شبكة أخبار نركال/NNN/ أصدرت الحركة الشعبية لاجتثاث البعث بياناً ، أعلنت فيه رفضها وأستنكارها، لاستعداد الحكومة العراقية للمشاركة في مؤتمر القمة العربية التي سيعقد في ليبيا، بسبب أقدام الجماهيرية على بناء نصب تذكاري للنظام السابق في طرابلس ، وفيما يلي نص
Side Adv2 Side Adv1