Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

نـزار حيدر لموقع (درابين): دليل جهلهم بقانون الانتخابات

23/03/2010

شبكة أخبار نركال/NNN/نزار حيدر/
قال نزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان استعجال الكتل السياسية بالاعلان عن نتائج الانتخابات هو الذي اوقعها في الحرج امام جمهورها، ما دفعها الى الحديث عن احتمالات التلاعب، الامر الذي اثار كل هذا اللغط بين العراقيين.
واضاف نـــزار حيدر، الذي كان يجيب على اسئلة موقع (درابين) الالكتروني:

ان استنتاجات البعض للنتائج وما رتب عليها من احتساب عدد المقاعد البرلمانية لهذه الكتلة او تلك، كل حسب تصوراته وليس حسب النظام المتبع، دليل واضح على انهم يجهلون قانون الانتخابات وطريقة احتساب الاصوات وتقسيم المقاعد.

ادناه نص الاسئلة والاجوبة:

السؤال الاول:

ما هو تقييمكم للتغطية الاعلامية للانتخابات العراقية على المستوى الدولي والعربي والمحلي؟.

الجواب:

لقد اختلفت التغطية الاعلامية باختلاف الاتجاهات السياسية والانتماءات الرسمية وحساب المصالح السياسية لمختلف وسائل الاعلام، بالاضافة الى اختلاط العمل المهني مع الامنيات والتطلعات لكل وسيلة اعلامية، ولكن بشكل عام فان الاعلام الاجنبي تعامل بحيادية اكبر مع العملية الانتخابية اذا ما قورن بالاعلام العربي الذي تعامل معها بعدوانية واضحة، لدرجة انه كان يسعى الى ارعاب الناخب العراقي وتخويفه، في محاولة منه للتاثير اما على خياراته او حتى على اصل قراره في المشاركة بالانتخابات من عدمها.

اما بالنسبة الى الاعلام الاميركي، على وجه التحديد، فقد تعامل مع العملية الانتخابية كما لو انه يغطي الانتخابات الاميركية، فبالاضافة الى انه تعامل معها بكل ايجابية، سواء بالوصف او بالمحتوى، كما هو الحال مثلا مع جريدة (الواشنطن بوست) التي نشرت على كامل الصفحة الاولى من الملحق الذي صدر في اليوم الاول لانتخابات الخارج، صورة للعلم العراقي وامامه اصبع ناخب عراقي باللون البنفسجي وفوق الصورة عبارة (يوم القرار العراقي) فانه، الاعلام الاميركي، حرص على تغطية زيارات كبار المسؤولين الاميركيين الى عدد من مراكز الاقتراع خاصة في العاصمة واشنطن، وكذلك كل ما صدر عنهم من بيانات وخطابات ومواقف رسمية، للاشارة الى اهمية هذه الانتخابات وحقيقة جوهرها، وانها ليست صورية كما تجري عادة في البلاد العربية ذات الانظمة الاستبدادية الديكتاتورية البوليسية الوراثية.

بشان التغطية المحلية، فلان جل وسائل الاعلام العراقية المرئية والمسموعة والمقروءة مملوكة للاحزاب والتيارات والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات، ولذلك كان من الطبيعي انها لا تتعامل بحيادية بالمطلق، لان كل واحدة منها تحاول التاثير على قرار الناخب لكسب صوته لصالح الكتلة التي تمتلكها او على الاقل التي تمولها، طبعا باستثناء عدد قليل جدا من وسائل الاعلام العراقية التي نجحت في الحفاظ على حياديتها في هذا الجو الاعلامي والدعائي الصاخب، بسبب انطلاقها، في انجاز رسالتها الاعلامية، من اصل الموضوع، والمتمثل بدعم العملية الانتخابية التي تراكم تجربة النظام الديمقراطي الذي اختاره العراقيون كبديل عن الديكتاتورية.

والى جانب هذه الوسائل، ظلت عدد من وسائل الاعلام العراقية، وللاسف الشديد، تواصل دورها التخريبي من خلال تضخيم السلبيات والحنين الى الماضي الاسود وكانها ارادت ان تقنع العراقيين بان الديكتاتورية افضل لهم من الديمقراطية التي جلبت للبلاد كل هذا الخراب والدمار، عندما غضت الطرف عن الكم الهائل من الانجازات التي حققتها الديمقراطية للعراقيين والتي تقف على راسها مبدا التداول السلمي للسلطة عبر صندوق الاقتراع بعيدا عن السرقات المسلحة (الانقلابات العسكرية) التي ظلت تحكم العراق عقودا طويلة من الزمن ادخلته في متاهات الانظمة الشمولية البوليسية لتنتج في النهاية نظام المقابر الجماعية والحروب العبثية وحلبجة والانفال والقتل والاغتيال وعمليات تنظيف السجون، حتى انتهى العراق الى الاحتلال من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

اما بالنسبة الى الاعلام العربي، فكما قلت قبل قليل، انه تعامل بعدوانية مع العملية الانتخابية لانه ينتمي الى الانظمة البوليسية، ولذلك فان هذا الاعلام لا يعرف معنى الحيادية ابدا ازاء شئ اسمه الديمقراطية التي يراها على النقيض من متبنياته الفكرية والسياسية، بل انه منحاز الى الديكتاتورية بشكل واضح جدا، ولهذا السبب فهو بتعامله العدواني مع الديمقراطية في العراق يتصور بانه يؤدي رسالته الاعلامية على احسن وجه، والتي تتلخص في التقليل من اهمية ما يجري في العراق على صعيد بناء النظام السياسي الجديد الذي يتم فيه تداول السلطة من خلال صندوق الاقتراع حصرا، وليس بالانقلابات العسكرية او بطريقة توريث السلطة كما هو حال الانظمة السياسية التي تحكم في البلاد العربية.

ان الاعلام العربي هو لسان حال الانظمة البوليسية والناطق الرسمي باسم الحكام الظلمة واجهزتهم البوليسية القمعية، ولذلك كان امامه خيار واحد في تعامله مع العملية الانتخابية في العراق، الا وهو الطعن بها والتقليل من اهميتها والتخويف منها او على الاقل تصويرها وكانها حرب طاحنة بين الفرقاء، من اجل ان لا تنتقل عدوى التجربة العراقية الى بقية شعوب المنطقة وتحديدا العربية، التي لا زالت تئن من وطاة النظام الشمولي الذي سحق كرامتها بعد ان صادر حريتها والغى ارادتها وكمم افواهها ومارس بحقها سياسة التجهيل والتغييب بكل صورة من الصور.

بكلمة مختصرة يمكن القول ان اختلاف التغطية الاعلامية هو اكبر دليل على ان ما يجري اليوم في العراق هو امر حقيقي وليس صوريا او استعراضيا، ذاك الذي يجري في البلاد العربية والتي لا تختلف في تغطيته وسائل الاعلام فكلها تمجد به وتمتدحه، لانه مدفوع الثمن سلفا.

السؤال الثاني:

هل تعتقدون ان هناك (بهجة) صاحبت الاخبار والتقارير التي اعلنت عن فوز (القائمة العراقية) بالرغم من محاولات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التقليل من مثل هذه التقارير؟.

الجواب:

لقد تعامل الجميع مع النتائج المفترضة على طريقة ما يحلم به ويتمناه وليس على طريقة الحقائق التي تجري على ارض الواقع، ولذلك تكلم الجميع عن النتائج حتى قبل ان تنبس المفوضية ببنت شفة، ولقد راينا كيف ان كل كتلة ظهرت في الاعلام لتتحدث عن ارقام واحصائيات ومقاعد ما انزل الله تعالى بها من سلطان، وكانهم كانوا يحاولون استباق النتائج للتاثير على عمل المفوضية، حتى اذا ظهر ما يخالف امانيهم طعن بعضهم وشكك آخرون وتوقف قسم منهم، فيما كان يفترض على الجميع ان لا يستعجلوا الحديث عن النتائج والانتظار لحين اعلانها من قبل المفوضية بشكل اصولي وحسب السياقات الدستورية والقانونية.

ان طريقة تعامل الكتل السياسية مع نتائج الانتخابات وطريقة تفكيرهم في احتساب الاصوات وعدد المقاعد البرلمانية لهذه الكتلة او تلك، كل حسب تصوراته وليس حسب النظام المتبع، دلل، بما لا يدع مجالا للشك، من ان الكثير منهم يجهل قانون الانتخابات وطريقة احتساب الاصوات وتقسيم المقاعد، كما انه ليس على علم بطريقة عمل المفوضية، وكل ذلك من دون ان يعني ان المفوضية ادت عملها على اكمل وجه، فان الجميع يعرف مدى التعقيد الذي وضع فيه قانون الانتخابات، المفوضية وعملها.

ان استعجال الكتل السياسية بالاعلان عن نتائج الانتخابات هو الذي اوقعها في الحرج امام جمهورها ما دفعها الى الحديث عن احتمالات التلاعب، الامر الذي اثار كل هذا اللغط بين العراقيين.

وان من بين ادلة هذا الجهل، هو تصور البعض بان فوز احدى القوائم باغلبية المقاعد على منافساتها يمنحها حق تسمية رئيس الوزراء القادم حصرا، غافلا عن ان عدد المقاعد وحده لا يكفي للتمتع بمثل هذا الحق وانجاز المهمة، وانما هي بحاجة الى ان تحصل على الاغلبية المطلقة في البرلمان لتتمكن من ذلك، وتاليا من تشكيل الحكومة، وهذا ما يعقد مهام الكتل البرلمانية الجديدة، لانها بحاجة الى تحالفات دقيقة تؤمن لها مثل هذا العدد لتمرير رغبتها السياسية.

فضلا عن ذلك، فان الدستور لم يتحدث عن الكتلة السياسية الاكبر التي من حقها ان تسمي مرشحا لرئاسة الوزراء، وانما تحدث عن الكتلة النيابية الاكثر عددا، والتي قد تتشكل تحت قبة البرلمان في اية لحظة حال الاعلان عن نتائج الانتخابات.

لنقرا بعض مواد الدستور بهذا الشان لنقف على حقيقة الامور بعيدا عن التهويل والصخب الاعلامي، فالمادة (76) اولا تنص على ما يلي:

يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

وتنص ثانيا من نفس المادة على ما يلي:

يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

فيما تنص ثالثا على ما يلي:

يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما عند اخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة.

ومن الواضح فان هذه المادة لا تنص كاختها (اولا) على ان يكون المرشح الثاني المكلف من الكتلة النيابية الاكثر عددا حصرا، ما يفتح الباب للتحالفات الواسعة بين كل الاطراف لتشكيل الكتلة النيابية الاكثر عددا.

ومن اجل ان لا نجانب الواقع والحقيقة، فان من الحكمة بمكان ان نتذكر دائما بان دور وتاثير التحالفات والتفاهمات بين الكتل الفائزة فوق كل هذه النصوص الدستورية، لان المادة الدستورية نص، اما التفاهمات فهي الروح، ومن الواضح فان الروح تغلب النص عادة حتى في اعرق النظم الديمقراطية.

اما بشان وصف السؤال (بهجة) البعض من فوز هذا او ذاك، فكلنا نعرف جيدا فان هناك اطراف دولية واقليمية تتمنى ان ترى اشخاص معينين على راس الهرم التنفيذي فيما تكره رؤية اشخاص آخرين، ولهذا السبب فان مثل هذه الاطراف، وهي المعروفة بحنينها الى الماضي الاسود الذي حكم العراق، ترقص فرحا لفوز كتلة ما فيما تعرب عن خيبة امل من فوز اخرى.

انهم يتمنون ان تفوز قوائم محددة على حساب قوائم اخرى، لتكون حصان طروادة لاجنداتها في العراق الجديد، ما يسهل عليها تخريب العملية السياسية برمتها من خلال الدفع باتجاه عودة ايتام النظام البائد الى الواجهة، وهو الامر الذي يجب ان يحذر منه العراقيون الذي يتطلعون الى الامام ويكرهون عودة الماضي الاسود مهما كان الثمن.

ولكن بالمجمل، فانني اعتقد جازما بان علينا كعراقيين وعلى المجتمع الدولي ودول الجوار ان نحترم ارادة الناخب العراقي، وان نقبل بخياراته مهما كانت، لان خياره لم يات على ظهر دبابة في خلسة من الليل والناس نيام، كما انه لم يات بالوراثة او بالقوة والاكراه والتهديد والوعيد، وانما جاء عن طريق صندوق الاقتراع الذي يجب ان تنحني له اجلالا واكبارا كل هامات الرجال، فليس لاحد الحق في التاثير على هذه الخيارات، كما انه ليس من حق احد ان يطعن بارادة العراقيين او يسخر منها او يقلل من شانها، فلقد اثبتت التجربة ان الناخب العراقي لم يصوت من فراغ او بلا دراية ابدا، والدليل على ذلك انه، وللمرة الثانية، اهلك سياسيين واستخلف آخرين.

السؤال الثالث:

برايكم، هل ستظل القوائم الفائزة متماسكة؟ ام ستطيح بها تحالفات اخرى امام قضايا حساسة مثل توزيع المناصب السيادية خاصة تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة القادمة والمادة (140) من الدستور وقضايا حساسة اخرى؟.

الجواب:

قبل كل شئ، يجب ان نعرف بان هذه الكتل تتشكل من عدة اتجاهات سياسية واحزاب وتنظيمات الى جانب عدد من الشخصيات التي تجمعت من اجل الوصول الى السلطة تحديدا، ولذلك فهي سوف لن تحافظ على تماسكها اذا لم تشارك في السلطة التنفيذية على وجه التحديد، وذلك لعدة اسباب:

اولا: لازال العراق يخلو من العمل الحزبي بالمعنى الحقيقي، فليس في العراق احزاب تتنافس في الانتخابات وانما هناك كتل سياسية تتجمع بشكل مؤقت لدخول حلبة المنافسة الانتخابية فاذا فازت في السلطة ربما حافظت على تماسكها، والا فلا، ولهذا السبب نرى تنقل الاحزاب والاشخاص بين هذه الكتل كلما احست بضعف الكتلة او ابتعادها، لاي سبب، عن السلطة، لان دافعها للانتماء الى هذه الكتلة او تلك ليس ايمانها بالبرنامج الانتخابي مثلا او المشروع السياسي ابدا، وانما اعتقادها بان لهذه الكتلة دون غيرها حظوظا اكبر من غيرها للامساك بالسلطة، والا فما الداعي للبقاء معها، والتمسك بتلابيبها والاصرار على الرهان على حصان خاسر؟.

ان في كل واحدة من هذه الكتل عدد من الاتجاهات السياسية والاشخاص المختلفين في كل شئ الا في الهدف، وهو هنا الوصول الى السلطة، بل ان بين بعضهم من التناقض ما يفجر انسجامها الداخلي مع اول تحدي، وهذا ما رايناه خلال السنوات الاربع الماضية عندما ظلت تتآكل الكثير من هذه الكتل فلم يبق منها الا الهيكل العظمي، وان ظاهرة التنقل بين الكتل اكبر دليل على انعدام القواسم المشتركة الحقيقية بين المكونات، تنظيمات او اشخاص، لا فرق.

ربما تكون (العراقية) ابرز مصداق لهذه الظاهرة ولذلك فهي اول من تفتتت وتآكلت من بين كل الكتل الاخرى، وهي الان كذلك مرشحة لمثل هذه الحالة لانها تجمع في صفوفها تحالفات معقدة واتجاهات متناقضة في التوجه والمشروع والادوات وفي كل شئ، الا اذا امسكت بتلابيب السلطة، فان الامر سيختلف كثيرا بكل تاكيد، اذ ان السلطة تؤجل، ولا اقول تلغي، مثل هذه النتيجة الحتمية لكتلة كـ (العراقية).

ثانيا: كذلك فاننا في العراق لم نتعلم بعد دور المعارضة، ولذلك فان العمل السياسي يعني عندنا ان نكون في السلطة والا فالتفتت اقرب الينا من حبل الوريد.

للاسف الشديد فان نظرية (القصر او القبر) لا زالت هي الحاكمة في العمل السياسي العراقي وكاننا بعد في دور المعارضة وليس في مرحلة بناء الدولة ومؤسساتها الدستورية.

اذا تعلمنا دور المعارضة الى جانب دور السلطة فان الكتل السياسية ستتعلم كيف تحافظ على وحدتها وتماسكها سواء كانت في السلطة او في المعارضة، وسيكون حالنا كحال الكثير من الكتل السياسية التي تتماسك وهي في السلطة كما انها تتماسك وهي في المعارضة، ولا يكون ذلك الا اذا تعلمنا فلسفة العمل السياسي الذي لا يعني السلطة فقط وانما المعارضة كذلك.

ثالثا: في العراق كذلك، نحن لم نرق لحد الان الى مستوى بناء الدولة فلا زلنا نفكر في بناء النظام، ولذلك فان السلطة التنفيذية عندنا هي كل شئ، فهي النظام وهي الدولة وهي السلطة، ولهذا السبب فان من يجلس تحت قبة البرلمان لا يشعر انه في السلطة، كما ان الذي يشغل موقعا في مؤسسات الدولة الاخرى لا يشعر بانه في السلطة، باستثناء الذي في الحكومة فانه يشعر ويسعى الى اشعار الاخرين انه في السلطة وغيره خارجها، ولذلك يسعى الجميع اليها وبكل الطرق المشروعة واحيانا غير المشروعة، وهنا تكمن خطورة العملية السياسية.

لابد ان تتغير النظرة الى الدولة لنتعلم بان الحكومة ليست كل شئ، فهناك البرلمان وهناك مؤسسة الرئاسة وهناك منظمات المجتمع المدني التي تشكل سلطة ما في الدولة وان كانت بادوات اخرى تختلف عن ادوات الحكومة، وهكذا.

هذا بشكل عام، اما بشان الكتل الحالية التي فازت باغلبية المقاعد، فبالتاكيد هناك الكثير من التحديات التي ستواجهها وهي تتفاوض فيما بينها للتوصل الى صيغ متقاربة للاتفاق على تشكيل الحكومة القادمة، ولعل اول تحدي هو موضوع المحاصصة سيئ الصيت، لاننا، والاسف الشديد، لم نشهد في هذه الانتخابات منتصرا واضحا، يمكن ان يكون قطب الرحى في مثل هذه المفاوضات، يفرض شروطه ويجمع الحلفاء من حوله على برنامج ما، انما نحن اليوم امام عدد من الفائزين وبفارق بسيط في عدد المقاعد، ولذلك فان كل الاحتمالات واردة وان كل اشكال التحالفات ممكنة، لدرجة اننا قد نفاجأ حتى بتحالف المتناقضين من اجل السلطة.
ولا اريد هنا ان اكون متشائما بقدر ما احاول ان اقرا المستقبل بالاعتماد على نتائج الانتخابات، فانني اعتقد باننا سنكون امام حكومة غير قوية، ولا اقول ضعيفة، اذا فكرت كل الكتل ان تشارك في تشكيلها، لان البرلمان سيخلو من المعارضة، ومن الواضح فان الحكومة، اية حكومة، بلا معارضة برلمانية لا يمكن ان تكون قوية ابدا، لان قوة الحكومة بالمعارضة وليس بذاتها، ولنا في كل حكومات الدول ذات الانظمة الديمقراطية دليل قاطع على هذه الحقيقة.

22 آذار 2010

Opinions