Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

نداء لتشكيل محكمة العدل المسيحية في العراق

كثيرون هم من ابناء شعبنا الذين يعتقدون ان الكتاب المقدس هو اية واحدة وهي ( لا كرامة لنبي في وطنه ), يحفظونها عن ظهر قلب ويترجمونها فعلا واقعا في تفاصيل حياتهم وتعاملهم مع الاخرين فيحرصون مثلا على ان تكون اشارتهم الى الرئيس العراقي جلال الطالباني مسبوقة بلقب الاستاذ او مام جلال والى الجعفري بلقب دكتور و هلم جرا اما السيد يونادم كنة وغيره من السياسيين المسيحيين فيستكثرون عليهم كل الالقاب والصفات . ليس هذا احتجاجا على سبغ الاخرين بالالقاب والصفات التي يستحقونها فتلك ظاهرة حضارية وسمة تقدير الاخر هي احدى العلامات الفارقة لابناء شعبنا ولكن لماذا لا نتعلم من الاخرين ايضا ان الاقربون اولى بالمعروف.

قرأت في الاسبوع الماضي تصريحا للاستاذ يونادم كنة يشكو فيه من الوضع السياسي العراقي حيث يقول ان الكتل السياسية الكبيرة قد قررت تقسيم الكعكة فيما بينها ويبدو ان هذه الكتل الكبيرة قد قررت حتى الاستغناء عن دعوة ممثلي الكتل الصغيرة والاقليات القومية والدينية التي يتكون منهاالطيف العراقي من حضور مراسيم التقطيع بصفة مراقب , حيث ترى الكتل الكبيرة ان لاداعٍ لذلك وهذا مايؤكده الاستاذ كنة نفسه حيث تستند تصريحاته وكما يقول شخصيا بناء على ما تسرَب اليه من معلومات من غرف تلك الاجتماعات . على ضوء ما تقدم يجب علينا ان ( نفتخر ) جميعا بما انجزناه خلال السنوات الثلاث الماضية حيث فعلت صراعاتنا وخلافاتنا وانانيتنا فعلها الامثل في تشييع دورشعبنا الى مثواه الاخير.

الجميع يرى ما صنعت يداه ولايقبل ان يتزحزح عن موقفه قيد انملة. لقد انتقل الينا المرض السقيم القائم على اساس المثل المشهور ( لو ألعب لو أخرَبْ الملعب ) والمعضلة ليست في مشاركة الجميع في اللعب بل هي في ان الجميع يريد ان يعلِق شارة ( الكابتن ) على كتفه وقوانين اللعب لاتسمح بذلك , وان حدث فان الصورة أشبه للاخرين ( بفريق المعيدية ) قد نزل الى الساحة. ثلاث سنوات مرت ولازال البعض يغوص بنا في اعماق اوحال التسمية ويقدم لنا دروسا في التمييز بين المذهب والقومية وكأنه قد أطلق حملة لمحو الامية من جديد. والله , وحقِ من صعد الى الصليب , نفهم الفرق جيدا ونعي مقومات القومية على أحسن وجه, وكانت ولاتزال امنيتنا جميعا ان تكون لنا تسمية قومية واحدة نفتخر بها كشعب واحد ولكننا نرى حالنا قد فقدنا كل شئ ولم نظفر بالتسمية العتيدة.

يذهب البعض ومنهم رجال دين الى محاولة تهميش دور الدين على اعتبار ان النظريات القومية لاتذهب الى اعتبار الدين احد مقوماتها ولايعلم هذا البعض ان لكل نظرية استثناء حيث ان الظروف الخاصة التي مرَ بها شعبنا من خلال المحاولات المستمرة لطمس هويته وتراثه قد ترك لنا الدين ليكون ربما العامل الوحيد الذي نجتمع عليه جميعا , فما دمنا نختلف على التاريخ ونجد صعوبة احيانا في فهم احدنا الاخر بسبب تعدد اللهجات المحكية واقعا في اللغة , كما فعل الزمن فعله حتى شتتنا في الارض فماذا بقي من مقومات القومية الاخرى حسب النظريات السائدة غير المصير المشترك المبني في احد اركانه الرئيسية على المحافظة على هويتنا وعقيدتنا الدينية . ترى هل أُضطهدنا خلال الألفي سنة الماضية ولازلنا على اساس اننا اشوريون وكلدان وسريان فقط أم لاننا هؤلاء جميعا ومسيحيون ايضا؟

لقد ان الاوان لنا لنعرف كغيرنا من اين تؤكل الكتف وهاهي امثلة التاريخ تحكي لنا عن شعوب لم تجد صعوبة في إلتقاط واستثمار ما يجمعها من رابطة قومية ام دينية من اجل الوصول الى اهدافها. أليست اليهودية دينا قبل أي شئ اخر؟ ألا يطالب الفرقاء اللبنانيون بحقوقهم استنادا الى هويتهم الدينية والمذهبية؟ ماذا جنى شيعة العراق لعقود خلت من الهوية القومية ؟ ألا يحاولون اليوم ترسيخ نظام سياسي منطلقين في ذلك على عكازتهم المذهبية؟ بل ألم يمنح لهم علم المذهبية الدينية دورا لم يتمكنوا من خلال علم القومية الحصول على عُشْره؟

انها دعوة صادقة الى كل اصحاب الشأن الديني والسياسي في شعبنا الكلداني الاشوري السرياني الى تشكيل لجنة من اصحاب الخبرة والكفاءة والاختصاص في التاريخ والدين لدراسة معضلة التسمية بهدوء بعيدا عن التشنجات والتحزبات على ان تكون هذه اللجنة غير محددة بزمن , تطبخ قدرها على نار هادئة ليكون طهوها موفقا تستذوقه جميع الافواه وتكون قرارات هذه اللجنة ملزمة للجميع كقرارات محكمة العدل الدولية ويترك جميع السياسيين والكتاب موضوع التسمية ويتجنبون الخوض فيه او التصريح عنه طيلة فترة عمل اللجنة وليعتقد الجميع وقتيا ان حالنا في موضوع التسمية هو كحال الاشعة السينية حيث كان اسمها في البداية ( اشعة اكس ) ثم أطلق عليها اسم الاشعة السينية بعد ان حُددت صفاتها وميزاتها.

لقد استبشرنا خيرا ونحن نرى ان الحركة الاشورية قد بدأت في الاونة الاخيرة تفتح الطريق واسعا امام العديد من ابناء شعبنا من الكلدان والسريان ليكونوا جزءا من قياداتها حيث يمثل هذا خطوة مهمة على طريق تحقيق ثورة داخلية في هذه الحركة يجعلها تنتقل شكلا وتنظيما واهدافا من الاختصاص الخاص الى الاختصاص العام وتطرح نفسها بثوب جديد ممثلة لكل أبناء شعبنا على اختلاف خلفياتهم , وينبغي على الحركات السياسية المسيحية الاخرى ان تفعل الفعل ذاته وتخرج من الشرنقة التي تشير الى انها حركات ازقة او احياء او مدن معينة.

انها دعوة صادقة مخلصة ايضا لكل الاقلام النبيلة , للاساتذة الكرام الذين يزينون المواقع والصحف ووسائل الاعلام الاخرى من الكلدان والاشوريين والسريان , لا اريد أسمًي فقصدي هو الجميع بدون استثناء , للترفع والتصدي لتحديات الظرف فنكتب مايُفرح شعبنا, كل شعبنا, فما اروع ان يربح الانسان الكل وليس الجزء. قد أضحكْنا الاخرين بمافيه الكفاية ودقت الساعة ليفعل الجميع شيئا قبل ان يغرق المركب بالجميع حيث ان المضي قدما في الطريق الذي نحن فيه الان سيتركنا يقينا نسمع صوت ذالك المثل القائل ( لا حِظتْ بِرْجيلْها ولا إ خْذتْ سيَد علي ) . Opinions