Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

الفوضى في العراق.. الى أين؟

 عبد الرحمن أبو عوف مصطفى/  لقد حضى العراق بهامش من الإستقرار في الفترة التي تلت بشكل مباشر سقوط الصنم في بغداد ، وسرعان ماتبدد هذا الهامش على أثر الكثير من الأخطاء التي ساهمت بها الأطراف المختلفة الدولية / الإقليمية والداخلية وشروع القوى الإقليمية بالتمدد وتقوية نفوذها السياسي والعسكري داخل الساحة العراقية متمثلا بالميليشيات التي إكتست بالغطاء الديني، ولم يكن البعث الصدّامي غائبا عن المعادلة فقد ركب هو الآخر موجة ما أطلق عليه في حينه "مقاومة الإحتلال" ألا أن عملياتها النوعية كانت موجهة بالدرجة الأساس الى صدور وأجساد المدنيين العراقيين والعبث في البنية التحتية وعرقلة عملية النمو الإقتصادي وتعطيل البناء الديمقراطي في العراق والمزايدة على الحكومة العراقية التي تبنت النهج السياسي لإرساء وتصحيح أسس العلاقة بين العراق والمجتمع الدولي..ويعيد التاريخ نفسه اليوم حيث يركب البعث والإرهاب من جديد موجة الحراك الشعبي المسمى بـ (التظاهرات) الذي عجز الى اليوم عن التعبير عن نفسه أو إختيار ممثلين عنه أو الثبات على مطالب بعينها غير متعارضة مع الدستور العراقي بل لم يلبث أغلبية "المتظاهرين" في المطالبة بإلغاء الدستور وإسقاط العملية الديمقراطية في العراق.

لم يأتي ركوب الموجة من قبل البعثيين والإرهابيين عن فراغ مطلق فهناك العديد من نقاط الضعف التي شكلت منطلقا لهم في توظيف المشاعر الشعبية ضد المظاهر السلبية التي رافقت الأداء الحكومي والبرلماني ناهيك عن أزمة الثقة التي شكلت العنوان الأبرز للعلاقات القائمة بين القوى السياسية الرئيسة في البلد.. فليس بالطرح الجديد عند الخوض في الفساد الإداري الذي غزى معظم المؤسسات الحكومية، وبما فيها هيئة العدالة والمساءلة التي لم تكن جادة في تطبيق قوانين الهيئة كما ينبغي فقد شابت حالة من الإنتقائية معظم مراحل تطبيق قوانين الإجتثاث والأطراف المقصودة بالتطبيق وبدليل وجود رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد مدحت المحمود طوال هذه الفترة على رأس السلطة القضائية دون مساءلة، وفيما يعنيه ذلك هو التشكيك في معظم القرارات المصيرية التي بت فيها مجلس القضاء فيما سبق عند تحقق صحة التطبيق القانوني أو بالمقابل هو إستهداف للسلطة القضائية من قبل هيئة المساءلة والعدالة (عند عدم تحقق صحة التطبيق) وتلك سابقة خطيرة في دولة ديمقراطية ناشئة كالعراق.. فأي الخيارين تراه الهيئة الأنسب لتوصيف ماجرى؟..

وليس بالجديد أيضا التطرق الى الثقة المفقودة بين القوى السياسية الرئيسية وخاصة مديات الشد والجذب التي إتسمت بها العلاقة بين الحكومة الإتحادية في بغداد ورئاسة اقليم كردستان العراق وبصرف النظر عن الأسباب والمسببات لتلك التوترات ألا أنها عادة ماتنعكس سلبا على مجمل الأوضاع في البلد في أوقات خروج تلك الخلافات الى العلن وزحف آثارها السلبية على مجمل جوانب الحياة الأمنية والإقتصادية.

لايعني ماسبق من تناول للحقائق المتحركة على أرض الواقع بأن الموقف مما يسمى بالتظاهرات قد تغيّر فلا زلنا نرى بأن تلك التظاهرات قد خرجت عن إطار شرعيتها ما أن رفعت سقف مطالبها الى ماوراء الدستور، وليس ذاك بالموقف الخاص بنا وحسب بل ذلك ما صرّح به الدكتور عثمان السعدي نجل الشيخ عبد الملك السعدي الذي أعلن صراحة اليوم عبر لقاء في أحد غرف الحوار الصوتية العراقية على الإنترنت (شمس الحرية/البال توك) والذي أشار الى سيطرة السياسيين المرتبطين بالخارج على منحى التظاهرات، كما برأ موقف والده الشيخ عبد الملك السعدي مما أثير من دعوات للزحف الى بغداد وشعارات "صبرا بغداد" والتي شكلّت مفاجأة تتناقض مع توجهات الشيخ السعدي كونها تكريسا للخلافات والإنقسامات المجتمعية وليست السياسية وحسب وقد بدت أكثر إنسجاما مع توجيهات البعث وعزة الدوري الذي صرح بذلك عبر بيان تناولته وسائل الإعلام يوم أمس.

أصبح من الضروري اليوم تفعيل الصيغ الوطنية التي تعزز عوامل الثقة بين الفرقاء السياسيين المؤمنين منهم بالعملية السياسية والمسار الديمقراطي وفرز غير المؤمنين منهم، ولاشك أن التنازلات المتبادلة دليل حسن نوايا إن لم تكن تلك التنازلات متعارضة مع الدستور والخطوط العامة التي يتفق عليها العراقيون جميعا، ولم يعد من مصلحة أحد مصادرة فرص الأكفاء وإقصائهم من عملية بناء الدولة العراقية، فالمستفيد الأوحد من هكذا إقصاء هو الإرهاب نفسه لأن إساءة تطبيق القوانين التي تحارب الإرهاب تصب في النهاية في مصلحة الإرهابيين أنفسهم كونه يسهل عملية سعيهم لإيجاد حواضن وملاذات جديدة. وكذلك الحال مع تفشي الفساد الإداري والمالي.. أن الأنشطة الإعلامية لقادة البعث الصدامي (خطابات المجرم عزة الدوري) وإحتضان بعض العواصم لهم يفرض تشديد الطوق على وجود البعث السياسي والإداري عبر قوانين جديدة أشد صرامة، وكذلك القوانين المتعلقة بالإرهاب أيضا ولكن الشرط الرئيسي والأساسي لنجاح هكذا مساع هو إعطاء مهام تنفيذ القوانين للكوادر المتخصصة والخبراء في هذا المجال ممن يمتلك مواقف واضحة من النظام السابق وتاريخ من الممارسة في حقل الإختصاص، وعلى وجه الخصوص إشغال المناصب القيادية التي تدار بالوكالة بعناصر كفوءة تمتلك مواقف تاريخية من النظام السابق وعلى سبيل المثال وليس الحصر الفريق الركن نجيب الصالحي المعروف بإستقامته ومواقفه الوطنية الواضحة.

 

Opinions