Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

تاريخ قرون .. يمحى في أيام !

   

إن الهجمة البربرية التي طالت الأقليات الدينية في بلدنا الحبيب ( العراق ) , وما تعرضت له لهو أشبه بتطهير عرقي وأبادة جماعية .. بل وجريمة نكراء يندى لها جبين كل من له ضمير حي ويعترف بالأنسان والأنسانية .

 

وماحدث لبلداتنا وقرانا المسيحية ليس ببعيد عن ذلك , بل هو أيضا جريمة بشعة وهجمة شرسة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً عبر قرونه الطوال ..

 

فقد قرأنا عن هولاكو وجنكَيز خان والأسكندر المقدوني والكثير من غزوات الفاتحين والطامعين منذ القدم والى يومنا هذا , وإذا ما قارنناها بما حدث ويحدث اليوم للعديد من المدن والقرى والبلدات لرأينا أنها أهون من هذا بكثير ! ولسبب بسيط جداً .. وهو أن ما يحدث الآن هو تطهير كامل ومسح لتاريخ يعود لآلاف السنين , ومحو آثار حضارة عميقة كان لها كبير الأثر في وصول عالمنا اليوم الى ما هو عليه من تطور ورقي , إنه إختزال لدور أناس خدموا البشرية بالكثير من الأنجازات وأناروا لهم الطريق بالكثير من الأكتشافات والأختراعات .. حيث كان العالم يسبح في ظلام الجهل وقلة المعرفة .

 

إن ما يحدث هو تشويه لتاريخ حافل .. وطمس لمعالم حاضرة وباقية صمدت لآلاف السنين أمام الفاتحين والمعتدين .. وتحدت كل الكوارث لتبقى شامخة عبر الأزمان , تنطق بالحقيقة التي لا يعلمها الكثيرون أو يتجاهلها الكثير منهم , وكأني بها تقول ..

 

نحن التاريخ , نحن الأساس والأصل , نحن الحضارة ونحن المعرفة , ونحن الشواهد على من بنى وعمر وقدم للبشرية عصارات الأفكار ونور المعرفة وروائع الأنجازات , إذ أن لكل من هذه المدن والبلدات تاريخ حافل وأرث عظيم تناقلته الأجيال عبر الأزمان والقرون الطويلة من أعمارها .. إرثٌ مقدس أخذه الأبناء عن الآباء وحافظوا عليه بكل مافيه من عادات وتقاليد , طقوس وشعائر , صلوات وعبادة , عملٌ وكفاح , تحدي للزمن والظروف , وذود عن أرض الآباء والأجداد , حياة إمتزجت بالأرض وتمسكت بالوطن وأبت إلا أن تصونه وتدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة وجلد وصبر .. لتحفظه للأجيال وتتفاخر بأنتمائها أليه ..

 

هذا هو القاسم المشترك بين بلداتنا وقرانا المسيحية .. وهذا هو إرثها المقدس الذي بات هوياتها جميعاً .. فكيف بهذا ألأرث أن يُمحى ؟ وكيف بهذه الهوية أن تُمسح ؟ وكيف لهذا التاريخ الحافل أن يُشطب ؟


لأول مرة عبر تاريخها الطويل .. تفرغ بلداتنا وقرانا من سكانها ! لأول مرة في التاريخ تُهجر بيوتها .. ليدب السكون أرجائها .. ويسود الصمت أحيائها وأزقتها .. لأول مرة تسكت النواقيس ! وتفرغ الكنائس من المصلين ! لأول مرة تفرغ الأزقة من الصبية والأطفال وألعابهم المرحة والبريئة .. وكأني بالبيوت والجدران تنادي .. أين أنتم يا أهل الدار ؟ فقد طال غيابكم ! ماذا أصابكم ومن هجركم ؟ ماذا حل في دياركم ؟ أين انتم ؟ فالسكون قاتل .. والصمت رهيب .. أين أنتم لتملئوا البيوت من جديد بالحب والفرح .. أين أنتم لتتهلل العصافير بقدومكم وتشدو في باحات منازلكم .. طربة فرحة كما في ماضي الأيام .. لتعود ضحكات الأطفال وثرثرات النسوة .. وصخب الأسواق .. والحكايات الجميلة التي لا تنتهي .. أين انتم فقد طال غيابكم ! والأماكن في أنتظاركم ودوركم مشتاقة لكم .. ومدنكم وبلداتكم تناديكم , كي لا يمحى تاريخ قرون في أيام .

 

ربي .. أنت المستعان في كل زمان ومكان .

 

       12 / 8 / 2014 / كندا

 

 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
هل كتب الشيخ السعدي هذه الرسالة لأوباما؟ صائب خليل/ بأسف وألم وتشكيك، قرأت خبر استقبال الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي لنائب السفير الأمريكي صدام حسين أمر بقتلها.. هكذا نجت زوجة الرئيس الفرنسي من الاغتيال بالسليمانية صدام حسين أمر بقتلها.. هكذا نجت زوجة الرئيس الفرنسي من الاغتيال بالسليمانية في حوارٍ مع صحيفة الشرق الأوسط، يكشف مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، سالم الجميلي، تفاصيل محاولة رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين في التخلّص من "دانيال ميتران"، زوجة الرئيس الفرنسي "فرانسوا ميتران" في تسعينيات القرن الماضي في مواجهة الدعايات المضلِّلَة عبدالخالق حسين/ بين حين وآخر أعود إلى موضوع الدعايات المضادة والإشاعات المسمومة كلما استجد منها، والتي يصنع معظمها ويبثها فلول البعث والمتعاطفون معهم من الإعلام العربي لتشويه صورة العراق الجديد. تجربة نفسية لنكتشف حقيقة قناعاتنا صائب خليل/ أغمض عينيك وتخيل عزيزي القارئ أنك تسمع في الراديو أخباراً تؤكد أن تسونامياً رهيباً لم يعرف التاريخ مثله، القى بأمواجه على
Side Adv1 Side Adv2