Skip to main content
خمسة برلمانات وخمسة شخصيات نيابية اي شخصية نيابية ستظهر مع البرلمان القادم؟ Facebook Twitter YouTube Telegram

خمسة برلمانات وخمسة شخصيات نيابية اي شخصية نيابية ستظهر مع البرلمان القادم؟

رائد أسعد

يمين دستورية هي السادسة شرع بها البرلمان السادس عمله في الحياة السياسية ليكمل مسيرة البرلمانات الماضية حيث ضمت اشكالا من الانماط التي اسست بدورها العمل السياسي البرلماني. في كل دورة انتخابية تظهر لنا شخصية نيابية تتصدر العمل السياسي، وهذه الشخصية، بدلا من أن تمارس دور نيابي حقيقي متمثل بالتشريع، الرقابة والتمثيل، تصبح في كثير من الأحيان نموذج آخر بعيد عن المهام الحقيقة المنوطة به، يختاره النائب نمطا خلال دورته. ففي الدورات الخمسة الماضية منذ عام 2003، وبحساب المقاعد النيابية وذلك بصعود ما يقرب من 1586 نائب منتخب، ظهرت لنا ظواهر شخصيات ونماذج تعكس نوع الديمقراطية الناشئة في العراق. هذه الظواهر التي رافقت الشخصيات يمكن قراءتها من خلال معرفة أهدافها، الأسباب التي تحركها، ومن ثم النتائج المترتبة على العمل الديمقراطي ووجودهم تحت قبة مجلس النواب. ولابد الاشارة ان هذا لا يتعارض مع وجود جهود وشخصيات تعمل بشكل حقيقي لتحسين العمل البرلماني وإن كانوا قلائل. هناك خمسة شخصيات تكشف عن نفسها بوضوح خصوصا عند اقتراب الانتخابات الا وهي: نائب المشاجرات أو(الهوبزات)، نائب الخدمات، نائب التابعية، نائب الغائب والنائب المقاول او سمسار الصفقات. 

نائب الخدمات

قد تكون شخصية نائب الخدمات هي الأقل خطورة على العمل النيابي في العراق كونها تحاول حل مشكلة لكن بالطرق الخاطئة والتقليدية. وإن حللنا الأسباب سنجد أن قدرته ضعيفة لا بل تكاد تكون معدومة فالخلفية العلمية والمهنية على تحليل المشكلة وتتبع جذورها وصياغة حلول حقيقة من شأنها معالجة المشكلة. هذا يرتبط بشكل مباشر بالاهداف التي يضعها كثير من النواب صوب اعينهم، فهم يسعون لاسترضاء الناخبين، تارة قبل الانتخابات وتارة بعدها مباشرة وذلك من خلال توفير خدمات مؤقتة وحلول ترقيعية لا تسمو لأصل المشكلة. فنجد على سبيل المثال المنتشر، نائب يعمل على توفير محولات كهربائية لحي سكني وهو على يقين أن هذه المحولة لن تعالج مشكلة الكهرباء الازلية في المدينة او ستعمل لزيادة ساعات التجهيز بزيادة الانتاج. هذا السلوك يدل على عجز النائب في البحث بصورة معمقة على إيجاد حلول حقيقة مع وجود تحديات، فشخصية نائب الخدمات  تتناسى دورها الرقابي في مراقبة فعاله وتمثيل وتوفير تشريعات من شأنها الخروج بحلول حقيقة. اما النتيجة من وجود شخصية نائب الخدمات تتمثل في خلق انانية وطنية، حيث سياستهم تنعكس على سلوك المواطن بشكل او بأخر، نتيجة لنقص الخدمات لذلك وبالتالي اللجوء إلى هذا النائب لكي يضمن معالجة مؤقتة لمشكلته. هذا السلوك يرسخ لمبدأ (مصلحتي أولا ومن بعدي الطوفان). 

نائب الهوبزات والمشاجرات 

على الجانب الآخر، نائب الهوبزات (الهوبزة هي الكلام الانفعالي  الذي يدعون لمصالح جهة معينة بالتهويل)، او نائب المشاجرة، فهو من الشخصيات النيابية القديمة في العراق الجديد، فكثير منهم يمر بمرحلة صعود وصول، ذروة ومن ثم زعامة. وهنا يجب التفرقة في عمل كل من أولئك الذين يتقصدون إشعال شرارات واخمادها متى ما أرادوا بالاتفاق مع كتلهم، دفاعا او اعتراضا على قوانين حساسة عن الاخرين. فقد شاهدنا الخلاف بين رئيس مجلس النواب، المشهداني، ونائبه المندولاوي، وتبعات ذلك في المشاجرة التي حدثت بين النائبين علاء الحيدري ورعد الدهلكي على أثر اختيار وتعيين قضاة في مجلس الخدمة الاتحادي. وهنا تقع صعوبة التفرقة في الدوافع. لذلك، ليست كل الحالات مفتعلة، بل قد تنمي عن مطالب ذات حق وثوران لأجل قضية، وتمييز الأخير من نائب الهوبزات ومفتعل المشاجرات أصبح صعبا مؤخرا للمواطن المغلوب. لكن ان حللنا الأسباب السلوكية لهؤلاء النواب، سنجد أنهم يرغبون في التصدي لمصلحة كتلهم وان كان ذلك على حساب النظام الداخلي للبرلمان أو حتى على حساب تمرير قوانين تضر بالمصلحة العامة. فهولاء النواب يمثلون الهراوة بيد الحزب بحيث يدفعون بجلسات المجلس أن تكون موجهة نحو الوجهة التي يختارونها. من هنا نستطيع فهم شخصية النائب (الموهبز) على أنها أداة لا اكثر، فهي كسابقتها لا تسعى لحلول جذرية بل تسعى الرضا من رئيس الكتلة بل قد تذهب أبعد، ذلك بمزج تبني قضية ورضا الكتلة السياسية مع قليل من الكاريزما لكي تكون شخصية بارزة تستحق أن تظهر نفسها كشخصية مؤهلة لتأسيس كتلة سياسية وبالتالي تحقق رغبة شخصية بذات الوقت في وصولها لوهج الزعامة، والتي غالبا ما تكون زعامة مزيفة في العراق. أما عن النتيجة لوجود هكذا نواب، فهو تشويه الحقيقة، فكثيرا ما نسمع بوجود عراك بالأيدي وتقاذف زجاجات الماء ولا نعلم من صاحب الحق في العراك. كذلك الأمر عندما يكون هناك زخم سياسي واعلامي اتجاه قضية معينة او مشروع او مقترح قانون معين خلال القراءة في مجلس النواب حين يميل كثير من النواب إلى أسلوب الهوبزة والكلام الفارغ لأجل الدفع بالرأي العام في اتجاه معين. وجود هكذا نواب، يعمل وبشكل مباشر على تضليل الشارع بل تجهيلهم من خلال غياب معايير الفكر النقدي الحقيقي والحوار المبني على حجج وأدلة وبالتالي صناعة خطاب تحريض من خلال رأي عام مشوه. 

نائب الغائب

أما على صعيد الآخر، فالنائب الغائب، يتواجد بقوة في برلمان العراق، فهو الموجود رسميا والغائب حضوريا، هذه الممارسة كانت ولازالت مستمرة في كل الدورات النيابية. هذا النائب لا يختلف بغيابه عن الموظفين الفضائيين في السلطة التنفيذية، هو فقط اكتسب وجوده في البرلمان بطريقة شرعية وقانونية لكي يتحول بعدها إلى شبح نيابي.المفارقة أن كثير من هؤلاء النواب ليس الشعب وناخبيهم وحدهم لا يعرفهم، بل حتى زملائهم تحت قبة مجلس النواب لا يستطيعون التعرف عليهم. وفقا للنائب حميد الشبلاوي عن ائتلاف الاعمار والتنمية، وجود ثمانين نائب فضائي في الدورة السابقة لم يحضروا جلسات مجلس النواب في مقابلة مع قناة الرابعة.  الهدف من سلوكهم النيابي نابع من رغبتهم في التمتع بمميزات النائب واستحصال المكتسبات، فهم يحضرون في أداء اليمين ليدخلوا في سبات نيابي بعدها. السبب في ذلك، يكمن في عدم رغبتهم وايمانهم بالمشاركة في صنع تغيير إيجابي، فالبيئة الملائمة التي تتوفر لهم خصوصا مع غياب اي احصائيات رسمية او ارقام عن نسب الغيابات في مجلس النواب، وتكاد لاتجد اي مصدر يؤكد نسب الغياب وبالتالي تشجعهم على ذلك الهدف. كذلك،  تناغم هذا السلوك مع أهداف قادة الأحزاب بصناعة تابعين لا ممثلين. هذا يظهر جليا عندما يعاود هولاء النواب الظهور لرفع الأيدي في القرارات الحساسة بتوجيه حزبي أو حتى لتنشيط ذاكرة الناخب عند الانتخابات. بالنتيجة تعطيل البرلمان وآلية التشريع والمراقبة، بالرغم من أن النظام الداخلي لمجلس النواب تناول هذه الإشكالية بإجراءات، التنبيه، الغرامة، نشر أسماء المتغيبين و حتى تصل لحد سحب العضوية إذا تجاوزت ثلث عدد جلسات الفصل التشريعي، لكن لم تتخذ إجراءات تردع هذه الحالة.  بالتالي، هذا تحول جذري في البنية الديمقراطية التمثيلية من مصلحة عامة لمصلحة خاصة، من ممثلين لديهم دور فاعل إلى فرص لمكتسبات شخصية تقزم الدور النيابي.  

النائب السجين

بالإضافة لما سبق، تظهر شخصية ملازمة للعمل النيابي العراقي منذ 2003، وهي شخصية النائب السجين. هذا السجن الذي يتمثل بالقيادة الحزبية، او بعبارة أخرى بالزعامة السياسية كما هو دارج في الفضاء السياسي. تعكس هذه الشخصية تبعية النائب وعدم مقدرته على ابداء اراء تعارض زعيم الكتلة والحزب، بل التماهي والتنازل له في كثير من الجوانب السياسية مثل ابداء المواقف، رسم السياسة الحزبية، التحالفات السياسية و تحديدا تحت قبة البرلمان في عملية التصويت او بالعكس في عملية كسر النصاب والتغيب  محاولة تشريع قانون او تعديل او حتى تعديل وزراي. الهدف لهذه الشخصية البرلمانية، يكمن في الحصول على الحضوة الحزبية وبالنتيجة وكسابقتها مكاسب شخصية وتلاقي مصالح مع الحزب. لكنها تختلف عن الاخرين في جزئية حرية الاختيار، فهذه الشخصية تغلب عليها طابع الخنوع بل أيضا التملق للزعيم الحزبي. السبب من نشوء هذه الشخصية البرلمانية هو غياب استقلالية الرأي السياسي و قد بكون تبعية السياسية المؤدلجة اوالعمياء لتخلق سجنا فكريا متعصبا لدى النائب وهذا شائع على نطاق واسع في الأحزاب الإسلامية و تحديدا الولائية. بالنتيجة، تخلق هذه الشخصية أحزاب ذات طابع الرجل الواحد لتنتهي غالبا إلى زعامات هي من تقرر عن شخصية  المسجون بضل دكتاتوريات حزبية وسلطوية. 

نائب الصفقات

أخيرا، نواب الصفقات والسماسرة، وربما ما خفي عن هؤلاء كان أكبر، فهم غالبا ما يكونون في موقع صناعة القرار وتمرير الاتفاقات بين الكتل والأحزاب، والذي بدوره يرتبط بتمرير مشاريع ومقاولات لحساب جهة معينة كما هو الحال مع مكاتب الاقتصادية والشركات التي تملكها او تملك حصص سواء الكتل او الميليشيات. هذه الشخصية تواجدها بكثرة و بقوة في لجان البرلمان. وغالبا ما تظهر في عقد الاتفاقات السياسية بتمرير قوانين بالتراضي كما حصل في اسلوب السلة القانونية بتمرير تشريع ثلاثة قوانين، كانت على أسس مكوناتية او حتى  تسمية مدراء مدعومين من جهات حزبية بذلك او قد توجد من خلال استجواب الوزراء بملفات ذات صلة بهذه الجهات والمشاريع التي تساهم في ديمومة تدفق المال السياسي لهذه الكتل من خلال سماسرتهم. على عكس سابقاتها، فشخصية السمسار تتسم بالمكر والحيلة فهي قد لا تكترث بالتجاذبات والاستقطابات بل تعمل على استثمار انشغال السلطة الرابعة في هذه الإشكالات لتستطيع البقاء مجهولة العمل على تمرير مصالحها. لا يقتصر الهدف من هذا السلوك النيابي على لعب دور مركزي في الاتفاقات السياسية وتمثيل ذراع الحزب سياسيا، بل يتداخل مع مصالح رجال الأعمال وصيرورة الاقتصاد السياسي في البلد، لا بل يتخذ الطابع الخارجي والاقليمي احيانا من خلال ترجيح كفة مرشح، مشروع أو قانون لا يتعارض مع مصالح دول أخرى. السبب الحقيقي وراء هذا السلوك النيابي يكمن في ايمان النائب بقدراته على الأفلات من المساءلة والقانون، فسوء استخدام المادة 63 ثانيا من الدستور المتمثلة بالحصانة النيابية الممنوحة للنائب والتي تحميه من المساءلة إلا لاغراض جنائية ونادرا ما تم رفع الحصانة من نائب وذلك لحاجتها لأغلبية مطلقة، وقد لا تتجاوز الحالات عدد اصابع اليد، وغالبا كانت بسبب خلافات سياسية كما في قضية فائق الشيخ علي وطلال الزوبعي. كل هذا الغطاء القانوني والحزبي تمنح شخصية السمسار الضمانة فمن امن العقاب لم يسىء الأدب وحسب بل سرق البلد. وبالنتيجة تنتهي في توغل الفساد في البنية السياسية والحزبية وتبادل مصالح عميق وصفه أحدهم ب ( غطيلي واغطيلك).

 

في الختام، خلال دوراتها النيابية الخمسة يستطيع القارىء فرزنة خمسة انماط للممارسات النواب وشخصيات تشترك في بعض الاهداف وقد تختلف في الأسباب. ربما يكمن التعامل مع هكذا توجه نيابي في رفع الوعي الانتخابي وتطبيق حقيقي لقانون الكتل والأحزاب، كون هذه الشخصيات الخمسة النيابية تجتمع في تغييبهم لدور المواطن، والسعي لمكاسب شخصية بشخصياتهم المتشابهة في الأهداف والمختلفة أحيانا في الطرق وترسيخها التجهيل المتعمد للذهنية الشعبية لتحقيق مصالح شخصية لكي تكون وسيلة استرضاءهم في الانتخابات يسيرة. والنتيجة تحقق أجندات احزابهم لكي تأمن مكاسبها تجعل من الفساد هدفا ممنهج يسهل تحقيقه.

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
وين الحل؟ ... وين مستقبلنا؟ إننا ـــ والحقيقة شاهدة ـــ نعيش في زمن من أحرج أزمنة تاريخ كنائسنا ومسيرة إيماننا كما هي مجتمعاتنا، والأزمة ضاربة أطنابها في سائـر الميادين الإيمانية والإجتماعية والحياتية، والكل يسأل عن سبب هذه الأزمات والظلمات، "والكثيرون بل كلّهم ينتظرون أجوبة لأسئلتهم ويحلمون بمستقبل واعد". كما يسأل المؤمن الاعتدال السياسي في الإسلام مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/ الأنفال.. جرح مازال ينزف الأنفال.. جرح مازال ينزف عندما كان الاعتداء على الكورد جزءاً رئيسياً من سياسة الحكومة في بغداد، تم اقتراف الآلاف من الجرائم بحق الكوردستانيين، وحملات الأنفال التي اعتبرتهم أقلية أو مجموعة لادينية، أظهرت الوجه الحقيقي لسياسات النظام الشوفيني كأكثر انظمة الحكم وحشية في العصر الجديد فلك الدين كاكائي الإنسان.. التواضع من خصال الكبار حبيب تومي/ الراحل فلك الدين كاكائي ( 1943ـ 2013) اسم لأنسان معروف على الساحة السياسية والأدبية والفكرية في اقليم كوردستان وعلى عموم الساحة العراقية ،
Side Adv1 Side Adv2